تعرّفوا إلى منظمة بيلديربيرغ السريّة والغامضة!

جاد محيدلي | 2 حزيران 2019 | 18:00

عند الحديث عن الغرف المغلقة التي تُتخذ فيها قرارات العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كٌثر يتحدثون عن الماسونية، ولكن هناك وجهة نظر أخرى. في هذا الإطار، تبدأ الخميس اجتماعات وراء أبواب مغلقة في منتجع فخم في مونترو بسويسرا، لمدة أربعة أيام، لأكثر منظمة سريّة ومثيرة للجدل في العالم، تعرف باسم "جماعة بيلديربيرغ". فماذا تعرفون عنها؟ بحسب BBC دُعي حوالي 130 شخصاً من كبار السياسيين، والشخصيات المرموقة في مجالات الصناعة، والمال، والجامعات، والعمل، والإعلام. ولن يتم ذكر هذا الاجتماع، لا في محطة التلفاز التي تشاهدها، أو وسيلة التواصل الاجتماعي التي تتابعها، فذلك كله محظور. ومن بين الضيوف الأميركيين، مثلاً، زوج ابنة الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، والرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا، ورئيس غوغل السابق إريك شميت، ومؤسس "باي بال" الملياردير بيتر ثييل، ووزير الخارجية الأميركي السابق، هنري كيسنجر. أما المدعوون من البلدان الأخرى، فهم أيضاً في المستوى نفسه من التميز.

ولا تُوجه دعوة الحضور كل عام إلى من يتربّعون على قمة المجتمع فحسب، بل أيضاً إلى من هم في طريق الصعود إلى القمة، ولا يُكشف عن الأسماء. وللمفارقة، فعندما حضر بيل كلينتون في عام 1991، لم يكن من الواضح آنذاك أنه سيفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة في العام التالي. وحضر توني بلير في عام 1993، ولم يكن بعد زعيماً لحزب العمال البريطاني، وهو المنصب الذي تولاه في العام التالي، عقب وفاة جون سميث، ثم إنه انتخب بعد ذلك بثلاث سنوات رئيساً للوزراء. اتهم دعاة نظرية المؤامرة، الجماعة بكل شيء، من التدبير المتعمد للأزمة المالية، إلى التخطيط لقتل 80٪ من سكان العالم. وكان أول اجتماع للجماعة في عام 1954، وكان يهدف إلى تدعيم العلاقات الأميركية الأوروبية، ولا تزال طرق العمل التي تستخدمها الجماعة سريّة ولا يعرفها أحد.

لا يُدعى الصحافيون إلى اجتماعات الجماعة، ولا تصدر أي بيانات إعلامية عقب انتهاء الاجتماعات، وليس للمنظمة إلا موقع هزيل، يبدو وكأنه صُمِّم في التسعينيات ولم يتم تجديده. بالرغم من أن جماعة بيلديربيرغ تصوّر نفسها على أنها ناد خاص للأعضاء فقط. ويقول دايفيد آرونوفيتش، الصحافي في صحيفة التايمز البريطانية، إن الغضب المثار بشأن بيلديربيرغ أمر سخيف. ويضيف: "إنها نادي مناسبات راق للأغنياء وأصحاب النفوذ". وقال دينيس هيلي، أحد مؤسسي المجموعة، ووزير الخزانة السابق في بريطانيا في السبعينيات، للصحافي جون رونسون في كتابه "هُم"، إن "الناس يغفلون الفوائد العملية لمثل تلك الشبكات غير الرسمية. بيلديربيرغ هي أكثر جماعة دولية مفيدة أحضرها. السريّة مكّنت الناس من الكلام بأمانة، ودون خوف من العواقب". ويقول مؤيدو جماعة بيلديربيرغ إن سريتها تسمح للناس بحديث كل منهم إلى الآخر بودّ وبصراحة، دون أي قلق من تأثير ما يقوله سياسياً، أو تحوير وسائل الإعلام له. ولكن بسبب فقدان الشفافية وعدم وجود أدلة فمن السهل أن نفهم قلق الناس من نفوذها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.