كيف تطور رمز الدولار عبر التاريخ ومن اخترعه؟

جاد محيدلي | 6 حزيران 2019 | 12:00

يعتبر الدولار من أشهر العملات وأكثرها تداولاً حول العالم. حتى إنه يعتبر رمزاً للمال والسلطة والحلم الأميركي والرأسمالية، وكذلك يظهر رمز الدولار في تصميمات الكثير من الملابس ويُستخدم على نطاق واسع في كلمات السر المستخدمة على الإنترنت، كما يعتبر رمزاً تعبيرياً "إيموجي" شهيراً يستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن رغم انتشاره في كل مكان واستخدامه للإشارة إلى الكثير من المعاني، لا يزال الغموض يحيط بأصل هذا الرمز، في ظل وجود نظريات متناقضة في هذا الإطار، بعضها يشير إلى وجود صلة بينه وبين عملات معدنية كانت متداولة في منطقة بوهيميا (التشيك حالياً)، بينما يربطه البعض الآخر بعموديْ هرقل (الاسم الذي كان الرومان يطلقونه على تضاريس تقع في مدخل مضيق جبل طارق)، وذلك في وقت يعزو فيه فريق ثالث ظهوره إلى التجار. وبينما يُرمز لـ "السنت" بحرف c يقطعه خط عرضي بهذا الشكل ¢، لا يوجد حرف D على الإطلاق في رمز الدولار. ويقال إنه يمكن رؤية حرف U في الخطين الرأسيين اللذين يقطعان حرف الـ S. وفي واقع الأمر، يمثل ذلك سبباً لأحد أكثر الأفكار الخاطئة شيوعاً بشأن أصل هذه العلامة؛ وهي تلك التي تشير إلى أنها ترمز إلى US وهو الاختصار الإنجليزي لاسم الولايات المتحدة.

لكن هذه النظرية خاطئة لأسباب ليس أقلها أنه حتى عام 1776 كانت الولايات المتحدة تُعرف باسم المستعمرات الأميركية المتحدة، وذلك في وقت تفيد فيه مؤشرات بأن علامة الدولار كانت قيد الاستخدام قبل مولد الولايات المتحدة نفسها. ويعود تاريخ الجنيه البريطاني إلى 1200 عام، عندما بدأ استخدامه من جانب الرومان كاختصار لعبارة libra pondo التي تشير إلى وحدة الوزن الأساسية المُستخدمة في الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، ومصطلح libra pondo اللاتيني يعني حرفياً "رطلا من الوزن". في المقابل، يتمتع الدولار بتاريخ أقصر بكثير، ففي عام 1520، بدأت مملكة بوهيميا سك العملة باستخدام الفضة التي كان يتم استخراجها من منجم يواخيمستال، الذي يُترجم اسمه من الألمانية للإنجليزية باسم "وادي يواخيم". وحملت هذه العملة اسم يواخيم ستالر، وهو مسمى اخْتُصِرَ بعد ذلك إلى "تالار"، وانتشرت في مختلف أنحاء العالم. لكن التحوير الهولندي لها المتمثل في مفردة "دالار"، هو ما عبر المحيط الأطلسي في جيوب المهاجرين الأوائل إلى أميركا وعلى ألسنتهم. وحتى الآن، لا يزال اسم هذه المفردة يترك صداه في طريقة نطق كلمة دولار من جانب الناطقين بالإنجليزية بلكنة أميركية. 

لكن وفي نفس الوقت، لا توجد إجابة مباشرة للسؤال المتعلق بمصدر الرمز الخاص بها. إذ لا يبدو أن هناك من كرس وقته لتصميم هذه العلامة، كما أن شكلها ما زال يتغير بين S يقطعها خطان رأسيان في بعض الأحيان، أو خط واحد؛ وهو الشكل الذي يُستخدم على نحو متزايد. أما بالنسبة للفرضيات، فهناك من يقولون إن هناك حرفيْ U وS مختفيان في ثنايا علامة الدولار، بينما نجد أيضاً من يشير إلى أن ذلك يرمز إلى مصطلح "وحدات من الفضة" باللغة الإنجليزية 'Units of Silver'.  ومن بين النظريات الأخرى المطروحة، ما يربطها بعملة الـ "ثالار" البوهيمي، الذي كان يتضمن رسماً لثعبان على صليب مسيحي، وهو ما يشير بدوره إلى قصة تتحدث عن أنه كان بحوزة النبي موسى أفعى برونزية على عمود، يشفي بها من يسري في دمائه سم الأفاعي القاتل ويُقال إنه تم استلهام رمز الدولار من هذه العلامة. 

نظرية أخرى تركز على "عموديْ هرقل"، وهو مصطلح استخدمه الرومان القدماء لوصف النتوءات الصخرية التي تحيط بمدخل مضيق جبل طارق. ويظهر هذان العمودان على الشعار الوطني لإسبانيا، كما ظهرا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على الدولار الإسباني، الذي كان يُعرف كذلك باسم "قطعة الثمانية" أو "البيزو". ويلتف حول العمودين رايتان على شكل حرف S الإنجليزي، ولا يحتاج الأمر إلى الكثير من التحديق لكي تدرك تشابه هذا الشكل مع علامة الدولار. والأمر يعود بحسب المؤمنين بهذه النظرية إلى زمن المستعمرات قبل قيام الولايات المتحدة، ففي تلك الفترة راجت التجارة بين الأميركيين ذوي الأصل الإنجليزي ونظرائهم المنحدرين من أصل إسباني. وظل البيزو عملة يتم تداولها بشكل قانوني في الولايات المتحدة نفسها حتى عام 1857.  وفي أغلب الأحيان كان يتم اختصار اسم هذه العملة إلى حرف P الإنجليزي وإلى جواره S مكتوباً في مستوى أعلى قليلا، أي PS. وبمرور الوقت، بدأ هذا الرمز يُكتب على عجل من جانب التجار المنهكين من كثرة العمل والرازحين تحت ضغط محدودية الوقت المتاح لهم، ليمتزج الحرفان ويفقد حرف الـ S بالذات التوائه. وهكذا أصبح حرف الـ P أشبه بعصا رأسية تمر عبر الـ S. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.