مدينة يعيش سكانها في خطر منذ 1988... ما قصتها؟

جاد محيدلي | 5 حزيران 2019 | 16:00

عند الحديث عن أماكن خطيرة حول العالم، أول ما يخطر في بالنا هو أماكن النزاعات والصراعات والحروب، لكن في هذه البلدة الأرمنية الحكاية مختلفة. محطة ميتسامور تعتبر إحدى أخطر المحطات النووية في العالم لوقوعها في منطقة معرضة للزلازل. وتقع المحطة على مسافة 35 كيلومترا من مدينة يريفان عاصمة أرمينيا. بنيت تلك المحطة بالتزامن مع محطة تشيرنوبل خلال السبعينيات، وفي ذلك الوقت كان مفاعل ميتسامور يوفر الكهرباء للاحتياجات المتزايدة للاتحاد السوفييتي الشاسع، والذي طمح يوما لتوليد 60% من احتياجاته من الكهرباء عبر الطاقة النووية بحلول عام 2000. لكن تغير كل شيء عام 1988، عندما ضرب زلزال سبيتاك بقوة 6.8 درجات، وألحق خسائر فادحة بأرمينيا وتسبب في مقتل نحو 25 ألف شخص. سارعت السلطات إلى إغلاق المحطة النووية بسبب المخاوف المتعلقة بعوامل السلامة والأمان، وعاد كثير من العاملين في المحطة إلى مسقط رأسهم في بولندا وأوكرانيا وروسيا. وقد أعيد العمل في أحد مفاعلاتها عام 1995 ويولّد الآن 40% من حاجة أرمينيا من الطاقة. 


ورغم الخوف والجدل، تستمر الحياة بالنسبة لسكان المدينة المجاورين للمحطة، وقد بنيت مدينتهم بنفس الاسم على مقربة منها. ويصف البعض هذه المنطقة بأنها الأخطر في العالم، فيعتبرون أن أي حادث أو زلزال قد يؤدي الى دمارها ومقتل كل سكانها. وبنيت ميتسامور كمدينة سوفييتية نووية تجتذب عمالاً مهرة من جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي، وشيدت لاستيعاب 36 ألف نسمة من السكان، وتضم بحيرة صناعية ومنشآت رياضية ومركزاً ثقافياً،. لكن بعد الزلزال انتهى الحال بالمواطنين الذين بقوا في ميتسامور بأن وجدوا أنفسهم في مدينة غير مكتملة تنقصها فرص العمل. وفي العام نفسه الذي شهد الزلزال، انضم لاجئون إلى السكان المحليين بعد أن فروا من أذربيجان بسبب الصراع في منطقة ناغورنو كارباخ المتنازع عليها. وفي السنة الأولى من الصراع، واستقر النازحون وباتوا الآن يعيشون في بيوت بنوها بأنفسهم.  ويقول آرا مارجانيان، الخبير الوطني للطاقة ببرنامج الأمم المتحدة للتنمية لـBBC: "تصميم مفاعلاتنا من نوع في في آر قديم نوعا ما، فهو لا يشمل على سبيل المثال قباباً أسمنتية لاحتواء آثار انفجار محتمل. لكن المفاعل صمد أمام زلزال سبيتاك المدمر، وهو بين أولى المحطات النووية في العالم التي تنجح في اختبارات السلامة في حقبة ما بعد كارثة فوكوشيما".

واليوم يناهز تعداد سكان ميتسامور أكثر من عشرة آلاف نسمة، من بينهم الكثير من الأطفال. وفي البنايات السكنية التي تبعد خمسة كيلومترات عن أبراج التبريد للمحطة النووية يوازن الناس بين متاعب انقطاع الكهرباء وخطر وقوع كارثة في المحطة النووية.  وتقول كاثرينا روترز، وهي مصورة وثقت مظاهر الحياة في المدينة: "السنوات السوداء لانقطاع الكهرباء مازالت حاضرة في أذهان الناس، وبالتالي لا يتخيلون حياتهم دون المحطة النووية التي تمدهم بالكهرباء. ففي الفترة ما بين عامي 1991 و1994 عانت البلاد من أزمة كهرباء وصلت لدرجة انقطاع كامل في بعض الأحيان". وتضيف روترز إن الآراء تختلف حول المحطة النووية، "فالأسر التي لم يعد أفرادها يعملون في المحطة يشعرون بالإحباط إزاء الوضع الاقتصادي في أرمينيا، بينما يتحلى المستمرون في العمل بالمحطة بإيجابية أكثر". كما يقول هامليت ملكوميان، خبير الأنثروبولوجيا الذي درس وضع المدينة: "الجيل الأكبر الذي عاصر الحقبة السوفييتية بالمدينة يرى فيها مكاناً آمناً، ويشعر بترابط وثقة بين سكانها حتى إنهم يتركون مفاتيح منازلهم لدى جيرانهم حين يسافرون". يشار الى أنه تتسم إيجارات العقارات في المدينة بأنها منخفضة، وتتراوح بين ثلاثين وستين دولاراً لشقة مساحتها 95 متراً مربعاً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.