مروان البرغوثي... قائد الانتفاضة الفلسطينية والمحكوم عليه بخمسة مؤبّدات!

جاد محيدلي | 6 حزيران 2019 | 19:00

في مثل هذا اليوم من العام 1958 ولد مروان البرغوثي، وهو سياسي فلسطيني، وأحد الرموز الفلسطينية في الضفة الغربية، وزعيم التنظيم في حركة فتح. وُلد في قرية كوبر الفلسطينية. لعب دوراً بارزاً خلال الانتفاضة الفلسطينية، وعلى إثر ذلك قبضت السلطات الإسرائيلية عليه في عام 2002، وحكمت عليه بالسجن. منذ ولادته في قرية كوبر بالشمال الغربي من مدينة رام الله، عُرف بخطه الساسي، وانخرط في حركة فتح وهو في الخامسة عشرة من عمره، وعند بلوغه الثامنة عشرة عام 1976، ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه وسُجن لمدة داخل السجون الإسرائيلية، حيث تعلم اللغة العبرية خلال مكوثه في السجن، وعند إطلاق سراحه، ذهب البرغوثي إلى الضفة الغربية حيث ترأس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، وتخرج منها بعد أن درس التاريخ والعلوم السياسية، ونال شهادة الماجستير في العلاقات الدولية.

متزوج من المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثي والتي تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي وفي مجال المنظمات النسائية، إلا أنها برزت كوجه سياسي وإعلامي بعد اختطاف زوجها من قبل الإسرائيليين حيث تمكّنت من الدفاع عن زوجها وحملِ رسالته في الدول كافة، وفي وسائل الإعلام المختلفة، ولهذا الغرض، تجولت في أكثر من 20 بلداً متحدثة عن الانتفاضة والمقاومة، ممثلة بذلك صوت زوجها. وللبرغوثي وزوجته أربعة أبناء، ثلاثة أولاد وبنت، وابنه الأكبر قسّام تكرر اعتقالة أكثر من مرة في الآونة الأخيرة.

أما عن حياته السياسية، يعدّ البرغوثي من القيادات التي قادت الجماهير الفلسطينية في انتفاضتها الأولى عام 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وخلال الانتفاضة الأولى، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، ورحّلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات، ثم عاد ثانية إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وفي عام 1996، حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني. وينظر الفلسطينيون إلى مروان البرغوثي أنه العقل المدبر للإنتفاضة. وقال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لدى اعتقاله: «يؤسفني إلقاء القبض عليه حيّاً، كنت أفضل أن يكون رماداً في جرّة».

عمل البرغوثي أيضاً على تأسيس منظمة الشبيبة الفتحاوية في الأراضي الفلسطينية، هذه المنظمة التي تشكلت في مطلع الثمانينيات واعتبرت أول وأكبر منظمة جماهيرية تقام في الأراضي المحتلة، حيث شكلت القاعدة الشعبية الأكثر تنظيماً وقوة، ولعبت دوراً رئيسياً في الانتفاضة الشعبية الكبرى التي انطلقت عام 1987. ورغم مواصلة الجيش الإسرائيلي مطاردة البرغوثي، وملاحقته ووضعه رهن الإقامة الجبرية وفي الحبس الإداري، استمر في بناء ووضع لوائح، ونظّم هذه المنظمة بما في ذلك لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي التي انتشرت في جميع القرى والبلدات والمخيمات والمدن، وحركة الشبيبة الطلابية في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية، ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وحركة الشبيبة العمالية، وغيرها من الأطر التي أقيمت على أسس ديمقراطية.

في عام 1996، وفي إطار الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية انتخب البرغوثي عضواً في المجلس التشريعي نائباً عن دائرة رام الله، وقد عمل البرغوثي في المجلس في إطار اللجنة القانونية واللجنة السياسية، وكان ذلك بسبب اهتمامه الشديد بموضوع سيادة القانون وتعزيز السلطة القضائية واستقلاليتها، وإقرار منظومة من القوانين الفلسطينية العصرية الحديثة، إذ أعطى اللجنة السياسية اهتمامه البالغ بقضية استكمال معركة الحرية والاستقلال. نشط البرغوثي كذلك في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) كما فعل في الانتفاضة الأولى، وزادت من شعبية الرجل في الأوساط الفلسطينية. آخر منصب كان يشغره البرغوثي هو الأمين العام لحركة فتح في الضفة الغربية.

وبتاريخ 20/5/2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانة مروان البرغوثي، حيث كان القرار بإدانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سرّ حركة فتح في الضفة، ولأن كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح، فإن أي عمل عسكري قامت به كان يتحمل البرغوثي مسؤوليته. عُقدت الجلسة الأخيرة لمحاكمة مروان البرغوثي في يوم ميلاده في السادس من حزيران 2004، في المحكمة المركزية بتل أبيب، وأصدرت حكمها عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عاماً، وهي العقوبة القصوى التي طالب بها الادعاء العام. وردّ البرغوثي في جلسة المحكمة مخاطباً القضاة "إنكم في إصداركم هذا الحكم غير القانوني ترتكبون جريمة حرب تماماً مثل طياري الجيش الإسرائيلي الذين يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين تماشياً مع قرارات الاحتلال". وأضاف البرغوثي "إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعدّ لدفع هذا الثمن".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.