هل تعرفون الأشجار التي تنمو عليها النقود؟

جاد محيدلي | 11 حزيران 2019 | 13:00

كثير ما نتمنى أن يكون هناك شجرة تنمو على أغصانها الأموال والنقود، وحتى دخلت هذه الفكرة في الكثير من الأفلام الكرتونية. لكن ماذا لو كانت هذه الشجرة موجودة فعلاً وليس في الخيال ولو بشكل مختلف قليلاً؟ في بلدة سكاغواي في ألاسكا، يمكنك الدخول مثلاً إلى حانة وطلب لترين من جعة براعم التنوب الذهبية، لكنه بدلاً من أن تدفع المال، يمكنك تقديم أربعة أرطال من براعم شجرة التنوب. إذ تستخدم براعم شجرة التنوب، التي تنمو على أطراف أغصان شجرة التنوب الصنوبرية، في بلدة سكاغواي كعملة بديلة للنقود. هذه البلدة البعيدة التي يناهز عدد سكانها ألف نسمة، تم تأسيسها من قبل الباحثين عن الذهب الذين توافدوا بالآلاف على منطقة كلوندايك شمال غربي كندا في أواخر القرن التاسع عشر للتنقيب عن الذهب أثناء ما عرف بـ "حمى الذهب". لكن الكنوز اليوم أصبحت تقتطف من الغابات ولا ينقب عنها في المناجم.

وبينما لا يحصل سكان البلدة على المال مقابل براعم أشجار التنوب، فإنهم يقايضونها في المعتاد بسلع أخرى كالمواد الغذائية أو الحطب أو القهوة. وكان أفراد قبيلة تلينغيت هم أول من استخدم براعم التنوب في المقايضة في ألاسكا، وكانوا يضيفون هذه البراعم الغنية بفيتامين سي إلى أوراق الشاي قبل وصول المستكشفين البريطانيين بسنوات طويلة. وعندما زار القبطان جيمس كوك ألاسكا في أواخر السبعينيات من القرن الثامن عشر، صنع من براعم الشجرة بيرة لحماية البحارة من داء الاسقربوط الناجم عن نقص فيتامين سي. ولا تصلح براعم أشجار التنوب للحصاد إلا لمدة أسبوع واحد أو أسبوعين سنوياً في فصل الربيع. وتضاف براعم التنوب إلى المشروبات والبهارات والصلصات بسبب فوائدها الصحية، كما أصبحت أيضا عنصراً أساسياً في الكثير من الكريمات اليدوية والمرطبات والمراهم المسكنة للدغات الحشرات، نظراً لخصائصها المضادة للجراثيم.

يشار الى أن اقتصاد ألاسكا لا يعتمد على الزراعة، وقد تكون براعم التنوب هي المحصول الوحيد الذي يجمعه السكان لجني الأرباح. وفي ذروة موسم السياحة الصيفي، تستقبل سكاغواي نحو عشرة آلاف زائر يومياً، يأتي معظمهم خصيصاً لتذوق المنتجات المصنوعة من براعم أشجار التنوب، مثل البيرة والمثلجات المصنوعة من براعم أشجار التنوب التي أصبحت بمثابة عملة بديلة. والإقبال زاد كثيراً في السنوات الأخيرة على هذه البراعم حتى إن الكثيرين يطلبونها على صفحة للمبادلة على موقع فيسبوك، يعرض فيها سكان سكاغواي مقتنياتهم للبيع أو المقايضة بسلع أخرى. كما يقول أوريون هانسون، عضو في مجلس النواب بولاية ألاسكا، إنه قايض الأسبوع الماضي أخشاب التنوب مع صياد مقابل 10 أسماك سالمون. ويضيف أن هذا النوع من التبادل والاقتصاد القائم على أشجار التنوب يعكس مدى ترابط المجتمع في البلدة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.