بعد نسيانه لمئات السنين... حمّام العين يعود إلى الحياة!

جاد محيدلي | 18 حزيران 2019 | 11:00

تم بناء حمّام العين الذي يقع بالقدس في عام 1336، ولكنه تعرّض للنسيان في منتصف القرن العشرين. أما الآن، فأصبح على استعداد لفتح أبوابه من جديد، بعد عملية ترميم دقيقة استمرت عدة سنوات. فماذا تعرفون عنه؟ الحمّام شُيّد في القرن الرابع عشر، جنباً إلى جنب مع خان تنكز التاريخي القابع فوقه، وحمّام الشفا الأثري المجاور، وخضع مؤخراً لعملية ترميم وتجديد مكثفة، بعد أن كانت حالته قد تردّت كثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين. وبفضل هذه الترميمات، سيبدأ تشغيل حمام العين بكامل طاقته خلال الصيف المقبل، ما يتيح لمرتاديه الاستمتاع بحمّامات البخار، وغير ذلك من الأساليب الموجودة في حمّامات ومنتجعات الاستجمام التي تُستخدم فيها المياه المعدنية لأغراض علاجية. وعندما شُيّد عام 1336، كان يُستخدم الحمّام في الأصل لخدمة المسلمين الراغبين في الوضوء قبل أداء الصلاة في المسجد الأقصى القريب منه أو في مصلى قبة الصخرة الواقع بداخل هذا المسجد. كما كان يتردد عليه التجار وسكان القدس أنفسهم، الذين قاموا باستخدامه للحفاظ على نظافة أجسامهم. 

ويشكّل "العين" الحمّام الوحيد القائم حالياً في القدس، بجانب بعض حمّامات المياه المعدنية الحديثة الموجودة في بعض فنادق المدينة كجزء من مجمّعات الاستجمام التي تحتوي عليها، وذلك نظراً إلى أن حمّام "الشفا" المجاور لـ "العين"، تحوّل إلى معرض فني ومكان لإقامة الفعاليات المختلفة. ويقول أرنان بشير، المدير العام لمركز دراسات القدس في جامعة القدس التي ساعدت في الإشراف على عمليات الترميم وتتولى الآن تشغيل المكان، إن إحياء حمّام "العين" وإعادة استخدامه في غرضه الأصلي كـ"حمّام" يشكّل خطوة مهمة لأن "تلك هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على ذلك الإرث الثقافي، وإلا فإن هذا الموقع سوف يضيع بكل بساطة". حرص القائمون على عمليات الترميم على تصميم غرفة الاستقبال في الحمّام، على الشاكلة التي كان عليها تصميمها الأصلي، وهو ما يتجسد في ما سيراه الزائر من مشربيات خشبية، واستخدام للألوان الأبيض والأحمر والأسود.  وبالإضافة إلى ذلك، أصبح الحمّام والسبيل الموجود فيه يحصلان على احتياجاتهما من المياه عبر المواسير، بعدما كان المكان في الماضي يُزوَّد بها عبر استغلاله مياه الأمطار التي تتجمع في صهاريج، أو استفادته من مياه الينابيع التي تتدفق من أعالي التلال الموجودة خارج أسوار البلدة القديمة في القدس. 

ويقول بشير إن الحمّام متاح كذلك لإقامة المناسبات الخاصة، مُشيراً إلى أن هذا المكان "لعب في الماضي دوراً اجتماعياً مهماً، ونحن نساعد على استعادة ذلك الدور في الوقت الحاضر. فلا يوجد الكثير من الفضاءات المماثلة له في البلدة القديمة في القدس". ويحتوي تصميم حمام العين على الكثير من القبب بأحجام مختلفة، والتي تسمح بمرور الضوء خلالها عبر ثقوب يغطيها زجاج باللونين الأزرق والأصفر. وتشبه تلك القبب مثيلات لها في حمامات تُوجد في العاصمة السورية دمشق. الجانب الأكبر من الأحجار وقطع البلاط الأصلية لهذا المكان لا تزال سليمة وفي مكانها، وهو ما يسمح لمرتاديه الجلوس على مقاعده ومصاطبه الحجرية التي يعود تاريخها لقرون طويلة، وذلك خلال استمتاعهم بالبخار المحيط بهم. ولم يكن ترميم حمام "العين" أمراً يسيراً، بل كان الطريق إلى ذلك طويلاً، فعلى الرغم من أن دائرة الأوقاف الإسلامية وضعت خطط الترميمات والتجديدات هذه في ثمانينيات القرن الماضي، فإن تنفيذها ظل دائما يُواجه بعقبة الافتقار للتمويل اللازم لذلك، حتى تقدم الاتحاد الأوروبي وساعد على تمويل مشروع الترميم، الذي خضع له المكان مؤخراً، في إطار برنامج أوسع نطاقاً لحماية التراث الثقافي في القدس. واستغرقت جهود الترميم الأخيرة خمس سنوات كاملة تقريباً، كما يشمل مشروع ترميم هذا الحمام توسيع سوق القطانين المجاور، وإضافة بوابة تفصل مكان التسوق هذا عن مجمّع المسجد الأقصى. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.