كيف سيتوفّر الطعام لسكان العالم في عام 2050؟

جاد محيدلي | 24 حزيران 2019 | 11:00

لا شك أن الزراعة تواجه تحديات كبيرة غير مسبوقة على مستوى العالم من أجل توفير ما يكفي من غذاء يتناسب مع الزيادة السكانية الهائلة، فكيف سيكون الوضع في المستقبل؟ مع استمرار الزيادة السكانية على مستوى العالم والتي قد تصل بحسب تقديرات إلى نحو 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050، سيكون من الضروري إنتاج كميات هائلة من الغذاء لتوفير الطعام لهذا العدد الكبير من البشر. ولهذا السبب لا بد من تغيير نمط الزراعة التقليدية بشكلها الحالي إن أردنا توفير الطعام على الكوكب. وفي هذا الإطار، نشرت BBC تقريراً حول هذا الموضوع وقدّمت خمسة حلول قد تساعدنا في توفير الطعام لعشرة مليارات نسمة نقلاً عن العلماء:

المزارع الآلي

يقضي المزارعون ساعات طويلة في الحقول وقيادة الجرارات، وهي فترة كان بإمكانهم استغلالها في أداء أعمال أخرى حيوية تتعلق بعملهم الأساسي. واستطاعت شركة "الروبوت الصغير" إنتاج ثلاثة من أجهزة الروبوت الصغيرة أطلقت عليها أسماء "توم" و "ديك" و"هاري". يلتقط الروبوت "توم" صوراً مزودة ببيانات زراعية يمكن دراستها، بينما يؤدي الروبوت "ديك" أعمال رشّ المحاصيل بدقة، ويحدّ من تسرب المبيدات الملوثة للبيئة ويرشد التكلفة، في حين يغرس الروبوت "هاري" النباتات مستعيناً بذراع حفر آلية. 

التربة

ستقوم أجهزة الروبوت الصغيرة المتنقلة بأعمال كثيرة بدلاً من استخدام الجرارات الزراعية التقليدية ثقيلة الوزن والتي تضغط على التربة وتجعلها فارغة من الهواء ولا تترك مساحة كافية لدخول الهواء والماء، الأمر الذي يؤثر على قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة وامتصاص النبات لها والعناصر الغذائية المطلوبة. ويعدّ استخدام أجهزة روبوت صغيرة خفيفة الوزن بدلاً من الجرارات حلاً لكثير من المشكلات السابقة.

النفايات الغذائية

بحسب تقديرات الأمم المتحدة "يُلقى ثُلث الطعام المنتج في سلة قمامة المستهلك أو كنفاية لدى تاجر التجزئة، أو يتلف من جراء سوء النقل وسوء وسائل الحصاد".  وتعاني هولندا، وهي ثاني أكبر دولة مصدرة للمنتجات الزراعية بعد الولايات المتحدة، من مشكلة إهدار كبرى. إلا أن الحكومة تعهدت بأن تصبح أول دولة أوروبية من حيث خفض كمّ الغذاء المهدر إلى النصف بحلول عام 2030. وهناك أفكار عديدة ستنفّذ في المستقبل مثل استخدام تطبيقات كتطبيق يُعرف باسم "تو غود تو غو" (Too Good To Go)، وهو تطبيق يتيح لصاحب المتجر طرح أغذية صالحة للأكل للمستهلك بأسعار مخفضة بدلاً من التخلص منها. 

عمر الفاكهة

يُقطف الموز من على الأشجار وهو لا يزال أخضر اللون، ويقضي فترة تصل إلى نحو 40 يوماً على متن السفن قبل أن يستقر على رفوف متاجر السوبرماركت، ليباع أصفر اللون للمستهلك قبل اسوداد لونه، وهو أمر يتطلب إدارة هائلة ورعاية فائقة. ولو نضجت موزة واحدة قبل وصولها إلى يد المستهلك فإنها تطلق غاز الإيثيلين الذي يؤدي إلى نضج بقية الموز، الأمر الذي يؤدي إلى تلف 15٪ من شحنة الموز بأكملها بسبب هذه الموزة التالفة. ويقوم علماء في مؤسسة "نوريتش" البريطانية على تعديل الخريطة الوراثية للموز بهدف تقليل كميات غاز الإيثيلين الذي يطلقه، وبالتالي تقليل حجم الخسارة أثناء عمليات الشحن والنقل، وإطالة عمر الموز وباقي الفاكهة على رفوف المتاجر. 

عملية الإختيار

الوسائل التي نستعين بها حالياً في الزراعة ونقل وبيع الأغذية غير مستدامة. وفي المستقبل سيتعين على المستهلك أن يتوقف عن شراء خضراوات "لا تبدو مناسبة" من حيث الشكل، مع تشجيع متاجر السوبر ماركت على إضافة معلومات بشأن المنتج الغذائي توضح لنا كمية الماء والكربون التي يحتوي عليها الغذاء، وبالتالي يمكن للمستهلك شراء ثمرة استُخدمت في زراعتها كميات مياه أقل، أو استخدام تقنيات جديدة للحدّ من الإهدار، لا سيما وأننا نملك الكثير للحفاظ على طعامنا وتقدير ما يبذله منتجوه من جهد. وبالتالي يتوقع العلماء أن تتغير طريقة الشراء في المستقبل.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.