لماذا نشاهد المصائب والكوارث على الإنترنت ولا نفعل شيئاً؟

جاد محيدلي | 29 حزيران 2019 | 12:00

عند تصفّحنا مواقع التواصل الاجتماعي، نشاهد يومياً الكثير من الفيديوات المأسوية، ونقرأ العديد من الأخبار الكارثية والمحزنة، من حروب ومجاعات وثورات وفقر ومشاكل إجتماعية أو حتى مشاكل صحية. نتأثر كثيراً بهذه الأخبار والمشاهد ونقوم بتشييرها (share) ومشاركتها مع أصدقائنا والتعليق عليها، لكن هل سألنا أنفسنا يوماً ماذا قدمنا لهؤلاء الأشخاص الذين هم بحاجة ماسة الى مساعدة حقيقية؟ لماذا نتأثر كثيراً وغالباً لا نفعل أي شيء؟ 

نشر موقع psychology today العديد من الأبحاث والدراسات التي تجيب عن هذه الأسئلة. وفي هذا الإطار، درس العالم النفسي أندرو مونرو وزملاؤه هذا الموضوع في عدد من التجارب الاجتماعية، واستنتجوا أننا نقرر بشكل كبير كيف يجب أن نتصرف استناداً إلى كيفية تصرف الآخرين حولنا، وليس فقط بالاعتماد على بوصلتنا الأخلاقية. كما يقول الباحث في الدراسات الإعلامية جوهثون أونغ أم، أن "المشاهدة الإعلامية قد وفرت دليلاً إرشادياً في التفكير بشأن العواقب الأخلاقية لعرض المعاناة ورؤيتها في وسائل الإعلام". ويفترض البحث أن الأفلام الجديدة ومصادر الأخبار التي تلتقط وتعرض معاناة العالم الحقيقية بكل سهولة تأتي بعواقب أخلاقية جديدة تنعكس على كيفية استجابتنا نفسياً لمعاناة البعيدين عنا. وفي إحدى الدراسات التي أجريت على هذه القضية نشرت من قبل مارتن سكوت، وجد الاخير أن مشاهدة العنف أو السماع عنه من الآخرين في وسائل الإعلام "يتسم عموماً باللامبالاة".

ومن بين الأسباب التي أدت الى ذلك، فإنه عندما نرى هذه المشاهد مع الآخرين، فنحن أيضاً بالضرورة ننظر إلى أدائنا، ثم نأخذ دور المشاهد الذي يكون مدركاً أنه مُراقب، فيُصبح تعبيرنا تجاه الأخلاق والإدانة شكلاً من أشكال المسرح الاجتماعي. كما أننا نتفاعل مع هذه الأخبار والفيديوات ونشاركها، ليس من باب المساعدة، بل من باب إظهار أخلاقنا الاجتماعية ومشاعرنا وتعاطفنا مع الآخرين. أي بمعنى آخر نريد أن نظهر أمام الآخرين كأشخاص جيدين يتصرفون بشكل مناسب في ضوء المواقف الصعبة أخلاقياً. ويقول العلماء أننا نظهر استياءنا للعالم ونثبت أن ضمائرنا حية ونحن بشر سليمون أخلاقياً، لكن نادراً ما نقوم برد فعل لمنع المعاناة من الاستمرار، أي أننا في الواقع عكس ما نعتقد.

وتقول جوليا شو كاتبة البحث في كتابها "الشر: العلم وراء الجانب المظلم للبشرية": "يجب علينا كلنا أن ننخرط مع ظلامنا الداخلي، ونتفاعل مع المواضيع المحظورة، ونواجه نفاقنا. مشاهدة الشر على الشاشة يمكن أن تجبرنا على مواجهة معتقداتنا المتضاربة، وتقودنا إلى تحطيم نقاط ضعفنا الإدراكية، وتكشف النفاق الذي يكمن باطنياً. وعندما يحدث هذا يمكننا أن نقاتل لامبالاتنا الداخلية، وميلنا نحو التجرد من الإنسانية". واستخلص الباحثون أنه إذا كنا فعلاً نريد المساعدة فعلينا أن نتبرع للجمعيات الخيرية التي تحارب الظلم في العالم، أو نتبرع للأشخاص الذين هم بحاجة الى عمليات جراحية وعلاج طبي، وإذا رأينا ظلماً في مكان ما فعلينا التجمع والتظاهر للضغط حتى يتوقف هذا الظلم. وإذا لم نصادف مثل تلك الأخبار، فعلينا إغلاق صفحاتنا في مواقع التواصل والنزول الى أرض الواقع لتقديم مساعتنا للمحتاجين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.