هدف في كرة القدم أشعل حرباً بين دولتين راح ضحيتها الآلاف!

حسام محمد | 1 تموز 2019 | 11:00

"حرب الكرة" .. أو "حرب الـ 100 ساعة" كما وصفها أحد الكتّاب، نزاع مسلح استمر لـ4 أيام بين السلفادور وهندوراس، اشتعل بين البلدين إثر هدف قاتل جاء في مباراة لكرة القدم.

وفي التفاصيل التي جاءت في تقرير نشره موقع"بي بي سي" في الذكرى الخمسين لهذه الحرب، فإن هدفاً في مباراة كرة قدم ما بين منتخبي السلفادور وهندوراس يوم 27 حزيران عام 1969، أشعل فتيل حرب كانت تتخذ صورة الحرب الباردة بين البلدين لأسباب اقتصادية، راح ضحيتها الآلاف من الطرفين في مدة قاربت

الـ100 ساعة.

وكانت المباراة التي جمعت المنتخبين في ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي بغية التأهل لكأس العالم، قاربت من أن تنتهي بالتعادل هدفين مقابل هدفين، إلى أن تمكن اللاعب السلفادوري موريشيو رودريغيز المعروف بـ "بيبو" من تسجيل الهدف الحاسم في الدقيقة 11 من الوقت الإضافي برأسية صدمت جماهير هندوراس، والتي تحولت فيما بعد إلى شرارة الحرب الطاحنة التي اندلعت بعد نحو 3 أسابيع.

أسباب اقتصادية!

في الواقع يؤكد بعض المحللين السياسيين أنّ الحرب كانت ستشتعل بالهدف أو من دونه، إذ كانت العلاقات متوترة جداً بين البلدين لأسباب اقتصادية.

وكانت السلفادور، ذات الـ 3 ملايين نسمة في ذلك الحين تعاني من هيمنة عدد قليل من النخبة فيها على الأراضي الزراعية، بينما يمتلك مزارعوها الفقراء جزءاً صغيراً جداً من تلك الأراضي، الأمر الذي دفعهم إلى الهجرة والعمل في هندوراس التي كانت مساحتها 5 أضعاف مساحة بلادهم، في حين كان عدد سكانها 2.3 مليوني نسمة فقط، حيث وصل عدد المهاجرين في 1969 إلى نحو 300 ألف سلفادوري يعملون في هندوراس.

وقد أدت هذه الهجرة التي دعمتها النخبة الإقطاعية في السلفادور إلى امتعاض المزارعين في هندوراس الذين كانوا يناضلون من أجل الحصول على مزيد من الأراضي من النخبة الإقطاعية هناك أيضاً، ما دفع حكومة هندوراس إلى تمرير قانون زراعي إصلاحي يخفف من ضغط الهجرة ويدفع المهاجرين بالعودة إلى بلادهم، حيث بدأ رئيس هندوراس حينئذ، أوزوالدو لوبيز أريلاندو، في ترحيل الآلاف من السلفادوريين إلى بلادهم.


نحو السلاح!

في الواقع حاولت حكومة الرئيس السلفادوري، فيدل سانشيز هيرنانديز، أن تتعامل مع عودة المهاجرين بشكل يخفف من حدة التوترات في البلاد، إلّا أنّ ملاك الأراضي الاقطاعيين ظلّوا يدفعون البلاد باتجاه العمل العسكري، في وقت تحدثت فيه الصحف عن اضطهاد المزارعين من سلفادور في هندوراس ومزاعم عن اغتصاب وقتل، الأمر الذي تم استغلاله من أجل شحن حكومة هيرنانديز للدخول في حرب.

ويقول الصحافي المكسيكي ريكاردو أوتيرو: "تزامنت تلك الأحداث السياسية مع المباريات، وكرة القدم في أمريكا الجنوبية تحظى بالكثير من الشغف".

أما اللاعب رودريغيز فإنه يقول: "شعرنا أن علينا واجباً وطنياً هو الفوز من أجل السلفادور، كنا نخشى الخسارة بسبب تلك الظروف، كانت الخسارة تعني عاراً أبدياً، ما لم ندركه أن ذلك الفوز وذلك الهدف سيكونا رمزا للحرب".

تطورات سريعة!

في اليوم التالي للمباراة القاتلة ذكر تقرير لوكالة الأنباء الأميركية "يو بي آي" تحت عنوان "السلفادور تنتصر في حرب كرة القدم"، أن نحو 1700 من رجال الأمن في المكسيك حضروا المباراة للسيطرة على الموقف في ما كان المشجعون السلفادوريون يهتفون "قتلة، قتلة".

وفي الأيام التالية وقعت مناوشات حدودية، تطورت إلى قرار من حكومة السلفادور بغزو هندوراس وشن غارات جوية ضدها، وذلك تحديداً في يوم 14 تموز عام 1969.

واستمر النزاع المسلح لعدة أيام إلى أن تمكنت منظمة الدول الأميركية من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في 18 تموز، لتنهي الحرب التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص أغلبهم من المدنيين من هندوراس، لتسحب السلفادور قواتها تحت الضغط الدولي في آب من ذلك العام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.