الخيانة... أرقام وحقائق بحسب الدراسات!

جاد محيدلي | 2 تموز 2019 | 09:00

لا شك أن الخيانة بين العشاق أو الأزواج أمر مرفوض ولا يُبرر أبداً، لكن مفهوم الخيانة فضفاض ويختلف من شخص الى آخر. استطلاع للرأي نشرته BBC أظهر أن 5.7% من المشاركين يعتقدون أن شراء الطعام لزميل من الجنس الآخر، قد يرقى إلى مستوى الخيانة. وهذا الاستطلاع فتح الباب أمام تعريف الخيانة وكيفية التعامل معها. وليس من السهل بالطبع تقدير أعداد الرجال والنساء غير المخلصين في حياتهم الزوجية، إذ تعتمد الإحصاءات على الاعترافات الشخصية بالخيانة. لكن يقول الإحصاء إن أعلى التقديرات تشير إلى أن 75% من الرجال و68% من النساء اعترفوا بأنهم اقترفوا نوعاً من الخيانة العاطفية أو الجسدية، في مرحلة ما من حياتهم، وإن كانت دراسة أخرى في عام 2017 أشارت إلى أن معدلات الخيانة بين الرجال والنساء كانت متساوية. في حين أن أقل التقديرات تشير إلى أن معدلات الخيانة كانت 14% فقط.

ورغم ذلك، أظهرت دراسة أخرى أجريت عام 2015، أن نسبة الأشخاص الذين يعتقدون أن شركاء حياتهم خانوهم أو قد يخونونهم مستقبلاً، لم تتعد خمسة في المئة. وربما تدل هذه الدراسة على أننا نفرط في التفاؤل بشأن إخلاص شركاء حياتنا، مع أن الخيانة الزوجية أكثر انتشاراً مما نتوقع. وفي هذا الإطار، تقول سوزان بون، من جامعة كالغاري، والتي أشرفت على العديد من الدراسات حول الخيانة: "من المفيد أن تثق في شريك حياتك، لأن مراقبة حركاته وتصرفاته على مدار اليوم تحول الحياة الأسرية إلى جحيم، لكن الثقة العمياء أيضاً خطأ". أما عن تعريف الخيانة تقول بون: "لا أعرف لماذا لا يتحدث الزوجان صراحة عن حدود التعامل مع الجنس الآخر التي يعد تجاوزها من قبيل الخيانة. وربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك مدى اختلاف المعايير من شخص إلى آخر، وقد نزعم أن ما أراه أنا خيانة، ستراه أنت أيضا كذلك. ويفضل الناس عادة افتراض إخلاص الطرف الآخر".

وخلصت دراسة أجرتها بون إلى أن نحو 70% من الناس لم يناقشوا مع شركاء حياتهم التصرفات التي ترقى إلى مستوى الخيانة. وفسر البعض الخيانة بأنها الانخراط في علاقة حميمة، لكن البعض رأى أن مجرد الملاطفة وإظهار الإعجاب تعد خيانة. والغريب أن جميع المشاركين في الدراسة، باستثناء خمسة في المئة، كانوا يظنون أن شركاء حياتهم لم يعبروا، ولو بإشارة، عن إعجابهم بأحد على الإطلاق. وفي إحدى الدراسات، سئلت نساء مرتبطات بعلاقات عاطفية، يتراوح سنهن بين الثلاثينيات والأربعينيات، عن المرات التي شعرن فيها بأن علاقاتهن مع زملائهن تجاوزت الحدود المقبولة في إطار العمل. ووافقت المشاركات في الدراسة على أنه ليس من الضروري إقامة علاقة حميمة للتعلق بشخص آخر غير شريك الحياة، بل يكفي البوح له بالأسرار وإخفاء معلومات عن شريك الحياة، وحتى التفكير في هذا الشخص، ما دام يمنعك من التفكير في شريك حياتك، فكل هذا يعد خيانة عاطفية.

وبحسب BBC، أشارت دراسة أخرى نشرت في عام 1995، إلى أن سلوكيات أصدقاء شريك حياتك قد تنبئ بآرائه وانطباعاته عن الخيانة. فكلما زاد عدد أصدقائك الذين تعتقد أنهم يخونون شركاء حياتهم، زادت احتمالات ممارستك الخيانة في الماضي، واستعدادك لخيانة شريك أو شريكة حياتك مستقبلا. إذ يميل الناس إلى مصاحبة من هم على شاكلتهم وعندما سأل باحثون في استطلاع للرأي، ما إن كان من الأفضل الاعتراف بالخيانة، أجاب معظم المشاركين بنعم. وذكر 90% منهم أنهم سيودون معرفة ما إذا كان شركاء حياتهم أقاموا علاقة عاطفية في الخفاء.

أما عن ردة الفعل حول اكتشاف الخيانة، فيتخذ الشخص المهووس بالعظمة الذي يريد تأكيد قوته وسيطرته على العلاقة، صورة تهديدات شفوية، وبدنية ومراقبة مشددة. في حين أن الأشخاص سريعي التأثر، يتملكهم القلق وتستولي عليهم مشاعر سلبية وحزينة وقد يعتبرون الخيانة إهانة شخصية. ويقول الناس عادة أنهم سينفصلون على الفور عن شركاء حياتهم إذا اكتشفوا خيانتهم، لكن الواقع شيء آخر. فإن الخيانة تنهي العلاقة الزوجية أحياناً ولكن ليس دائماً. وإذا كانت الخيانة مجرد حدث عابر لمرة واحدة، فأغلب الظن أن الطرف الذي تعرض للخيانة سيصفح ويسامح الطرف الآخر إذا اعتذر وندم على فعلته لكن غالباً ما تتكرر الخيانة مرة جديدة حتى ولو لم يعلم الطرف الآخر بها. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.