بين الزنا والقتل... هكذا كانت العقوبات على الجرائم عند الفراعنة!

جاد محيدلي | 10 تموز 2019 | 12:00

لا شك في أن الفراعنة يعتبرون من أبرز وأهم الحضارات والشعوب، لدرجة أن آثارهم لا تزال مصدر غموض لحد الآن، واشتهرت الدولة في مصر القديمة بالقانون والتنظيم، ولذلك كانت الجرائم والعقوبات في حينها مرتبطة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية، استندت جميعها إلى مفهوم "ماعت"، الذي يشير إلى "الحقيقة والعدالة" في المجتمع، الأشبه بالضمير الإنساني الحي الدافع لفعل الخير. وكان يتم تقسيم الجريمة في مصر القديمة إلى جرائم تُرتكب "بحق المجتمع"، كالقتل والزنا وسرقة ممتلكات الأفراد، وجرائم تُرتكب "بحق الدولة"، كالرشوة والخيانة العظمى وسرقة الممتلكات العامة، وأخيرا جرائم تُرتكب "بحق المؤسسات الدينية" كسرقة المقابر والمعابد.

وبحسب BBC، نظر المصري القديم إلى حياته باحترام وقدسية جعلته يشدد عقوبة القتل حفاظاً على عدم انتهاك حرمتها، لكنه فرق في العقوبة بين "القتل العمد" و"القتل الخطأ". وكانت عقوبة الإعدام جزاء من ارتكب القتل العمد، بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية للجاني والمجني عليه، كما لجأ المصري في حالات معينة إلى توقيع عقوبات نفسية اعتبرها أشد وطأة من الإعدام. فكان الابن الذي يقتل أحد أبويه يتعرض للتعذيب قبل إعدامه حرقاً على الأشواك، أما في حالة قتل أحد الآباء ابنه أو ابنته، كان يتم إجبار القاتل، الأب أو الأم، على احتضان جثة الابن أو الابنة وربطهما معاً ثلاثة أيام، حتى تبدأ في التحلل، وسط حراسة مشددة. أما من قتل من طريق الخطأ، فلم يكن يستطيع أن يدخل منزله قبل أن يتطهر من الإثم الذي ارتكبه ويقدم قرباناً عند مقبرة القتيل، حيث قد يحدث تصالح مبرم بين أسرتي الجاني والمجني عليه، ودفع تعويض مناسب.

كما حرص المصري على عدم ارتكاب الزنا واعتبره جريمة دينية يتبرأ منها المتوفى في اعترافاته الإنكارية أمام مجمع الآلهة في العالم الآخر كما ورد في نص بردية "الخروج في النهار" المعروفة باسم "كتاب الموتى". وجعل المصريون عقوبة الزنا تصل إلى حد الإعدام منعاً للانفلات الأخلاقي في المجتمع. وتحدثت النصوص المصرية، عن عقوبة المرأة الزانية إن كانت متزوجة، كحق شرعي في يد الزوج، له حق العقاب أو الصفح عن الزوجة وشريكها، كما له حرية رفع الأمر إلى المحكمة، عند الشك في سلوك الزوجة دون دليل، فتتولى المحكمة القضية. ويُلاحظ أن عقوبة الرجل كانت أخف مقارنة بعقوبة المرأة في نفس الجريمة، لاعتقاد المصري أن الجُرم يقع في المقام الأول على سماح المرأة بذلك، لذا كان يعاقب الرجل بجلده ألف جلدة.

وكانت عقوبة من يسرق ممتلكات الأفراد هي دفع غرامة تصل إلى الضعفين أو ثلاثة أضعاف الشيء المسروق، وهي عقوبة تغاير عقوبة سرقة ممتلكات الدولة التي وصلت إلى حد دفع السارق غرامة تصل إلى 180 ضعفاً. وكان المتهم يتعهد بإعادة المسروقات بعد اعترافه، ويخضع لعقوبة الضرب مئة ضربة باليد، وإجباره على حلف يمين، وإلا يُلقى في النهر للتماسيح، وكانت العقوبة تُنفذ في مشهد عام أمام الناس. أما عقوبة الرشوة فكانت العزل من المنصب، وإنزال الشخص إلى درجة عامل زراعة. بينما اعتبر المصري القديم جريمة الخيانة العظمى للدولة والملك أبشع الجرائم، ولم يحدد لها عقوبة سوى الإعدام، وفي حال طالت الخيانة الملك بطريقة بشعة فكان الخائن لا يُدفن حتى يُحرم من الحياة الأخرى. في حين بلغت عقوبة سرقة المقابر حد الإعدام، لاعتبارها جريمة موجهة ضد الدولة، وخفف القانون العقوبة إلى حد قطع اليدين أو الضرب 100 ضربة في حالة عدم ثبوت نبش جثة المتوفى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.