ماذا تعرفون عن مجتمع الرُّحَّل في لندن؟

جاد محيدلي | 10 تموز 2019 | 20:00

سلّطت الصحافية ريتشل سيغال هاملتون الضوء في كتاب المصور الفوتوغرافي بول وينهام كلارك "أوربان جيبسيز" على حياة لا يعرف كثيرون عنها شيئاً. ويرى الكتاب أن شارع ويست واي يلتفّ من بادينغتون إلى شمال كينسينغتون، كأفعى ضخمة تخنق غرب لندن. ومثل العديد من أعمال البناء في مرحلتي الستينيات والسبعينيات، يبدو هذا العمل الهندسي قبيحاً أمام العيون المعاصرة، ولكن فكرته كانت خيالية. وبُني هذا الشارع الذي يبلغ طوله 3.5 أميال، بين عامي 1964 و1970، لتخفيف الازدحام. وهو ممرّ مزدوج ومرتفع، يتكوّن من 8 خطوط، ويتنقل الركاب فيه إلى داخل وخارج العاصمة، أي من أماكن العمل في المدينة إلى الضواحي الهادئة. لكن ورغم كل ذلك، عانى بعض الأشخاص من الخسارة، إذ أُخليت بعض المنازل لإفساح الطريق للشارع الجديد، إنما بقيت مجموعة واحدة.

وكانت منطقة "Stable Way" بالقرب من شارع "Latimer" في حي كنسينغتون وتشلسي، من بين الأماكن التي يتوقف المسافرون الرحّل عندها، وهي عبارة عن مجموعات عرقية بدوية، وذلك منذ القرن الـ19. وعُينت رسمياً على أنها موقع الرحّل في عام 1976، وهي الآن بمثابة موطن لحوالي 20 عائلة أيرلندية مسافرة. وأثناء قيادة السيارة إلى لندن، كان بول وينهام كلارك، الذي عمل كمصور إعلانات، وأستاذ مادة التصوير في جامعة "Bournemouth"، يلقي نظرة سريعة على القوافل والمقطورات المركونة، إلى جانب ورشات عمل الميكانيك، وملاعب كرة القدم، والاسطبلات وإحدى المدارس، أي في حي مزدهر في منطقة مشؤومة. وفي عام 2011، اتجه كلارك إلى المكان لتوثيق منطقة "Westway" بأكملها، ولكنه بقي مفتوناً بشكل كبير بمنطقة "Stable Way".

وتبنّى كلارك، نهجاً دائرياً، ليحذّر من التفاقم، حيث التقط في بداية الأمر الصور للجميع باستثناء الرحّل، ولكنه كان يعبّر في كل مرة عن اهتمامه بتصوير الرحّل، الأمر الذي لاقى نجاحاً في النهاية. وعند دخول المشروع شهره الثامن، تلقى كلارك مكالمة من بات، وهي تسكن في منطقة "Westway" منذ فترة زمنية طويلة. واتفق كلاهما بأن يأخذ كلارك، صوراً للرحّل ولكن بناء على شروطهم، أي تغطية المناسبات العائلية والاحتفالات، وطلب الإذن منهم خلال عملية التقاط الصور. وكنتيجة، أظهر العديد من اللقطات، الرحّلَ في مناسبات رسمية وحفلات عيد ميلاد. ولا يعتبر نمط التصوير هذا تصويراً وثائقياً، إذ من الواضح أن الأشخاص كانوا على علم بوجود عدسة الكاميرا. ولكن تُعتبر حياة هؤلاء الرحّل محط اهتمام المجتمع الأوسع، حيث تم تمثيلهم بطريقة غير صحيحة، أو مثيرة للسخرية، وصُوِّروا بطريقة غريبة في أفلام من بينها "Bizet’s sexy" و"Dangerous Carmen" و"Snatch".

وخلال العقود الماضية، رأى هؤلاء الرحل، بأن حقهم في السكن الملائم بات يتلاشى، إذ أزال قانون العدالة الجنائية لعام 1994، الحماية الخاصة لمواقع الرحل، وألغى قانون الإسكان والتخطيط لعام 2016، والذي كان يقدّم الحماية للأشخاص الذين لديهم "تقليد ثقافي بالعيش مثل الرحل أو العيش في قافلة". ويواجه 17 ألف شخص من الرحل، الذين يعيشون في لندن، مشاكل في الإسكان، في الوقت الذي يحاول المطورون العقاريون فيه القيام بمشاريع في المنطقة. وتشير صور كلارك إلى أن حياة الرحل مبنية على أساس المجتمع اللندني، وأنهم يعتبرونها بمثابة موطن لهم.

وفي الآتي نقدّم لكم أبرز هذه الصور:












إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.