صراع بين الدين والموت الرحيم في فرنسا... نهاية قصة أثارت الجدل والبلبلة!

جاد محيدلي | 11 تموز 2019 | 20:00

توفي فينسنت لامبرت، وهو ممرض سابق كان في حالة غيبوبة ثم شلل تام لأكثر من عقد، اليوم الخميس في ريمس بفرنسا، بعد نزاع عائلي حاد حول مصيره أدى إلى سنوات من المعارك القانونية التي أثارت الجدل والبلبلة في البلاد وقسمت الرأي العام. وأكد وفاة لامبرت، الذي كان يبلغ من العمر 42 عاماً، جان بيلوت، وهو محام عن والديه. وتوقف الأطباء عن إعطاء التغذية والإنعاش الاصطناعي للامبرت هذا الشهر بعد صدور حكم نهائي في قضيته، ووضعوه تحت تأثير التخدير الشديد من أجل الإسراع في وفاته". يشار الى أن لامبرت بقي على قيد الحياة بشكل مصطنع منذ تعرضه لأضرار بالغة في الدماغ في حادث سير في عام 2008، ولم يترك تعليمات مكتوبة حول تمنياته بنهاية الحياة.

وبدأت المعارك بعدما قالت زوجته، راشيل لامبرت، إنه صرّح بوضوح أمامها بأنه لا يرغب في العيش في حالة موت سريري، بينما قال والداه إن إنهاء دعمه الحياتي يعد بمثابة قتل شخص، وتمسكوا بتعاليم الدين المسيحي، معتبرين أنه يوماً ما قد تحدث معجزة ويستعيد الوعي التام. إلا أن زوجته والطبيب أكدا أن حالته ميؤوس منها، وهو في حالة شلل تام، ولا يشعر بأي شيء، ولا يستطيع سوى فتح عينيه. وفي حال توقُّف الأدوات الطبية سيموت فوراً، ومن هنا أكدوا أنه يجب إنزال الرحمة عليه ليموت بسلام. هذا التباين في الأفكار أدى الى إنشاء معارك قانونية بين الزوجة من جهة التي تسلّحت بالطب، وبين الأهل من جهة أخرى الذين تسلحوا بالدين, يشار الى أن هذه الخلافات امتدت أيضاً الى داخل عائلة لامبرت، فانقسم أفراد الأسرة بدورهم، كما انقسم الشعب الفرنسي بأكمله حول هذه القضية المثيرة للجدل. وكان فرانسوا لامبرت، ابن شقيق فنسنت لامبرت، الذي ظل طوال سنوات يدعو إلى وقف التدخل الطبي لعدم إبقاء خاله على قيد الحياة، قال: "إنها راحة حقيقية لنا. كان فنسنت ضحية الطب غير العقلاني لسنوات. كان يجب على الأمر أن يتوقف".

لم يعلق والدا لامبرت على وفاة ابنهما، لكن محاميهما، السيد بايلوت، قال إنه كان "يوماً مميتاً بالنسبة لبلدنا. لقد قتل فينسنت لامبرت على يد طبيبه". ولمن لا يعرف، الموت الرحيم هو "إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياة، للتخفيف من معاناة مستعصية على الحل"، والقانون في فرنسا يسمح للمرضى الذين يعانون من مرض أو إصابة مميتة دون أي فرص للشفاء بوقف العلاج إذا كانت التدابير "غير مجدية أو غير متناسبة"، أو إذا كان يبدو أن ليس لها أي تأثير آخر غير "الحفاظ على الحياة بشكل مصطنع". أما إذا لم يعد المريض قادراً على التعبير عن قرار، كما في حالة لامبرت، فقد يتوقف الأطباء عن العلاج بالتشاور الوثيق مع أفراد الأسرة.

والدا لامبرت، الكاثوليك الملتزمين دينياً والذين حصلوا على دعم الناشطين في مجال مكافحة القتل الرحيم، أكدوا أن القانون لا ينبغي أن يطبّق في هذه الحالة، لأن ابنهم لم يكن مصاباً بمرض مستعصٍ، وكان شخصاً بحاجة إلى الحماية.

لكن الزوجة راشيل لامبرت، التي أصبحت الوصي القانوني على زوجها لامبرت في عام 2016، أشارت إلى تقييمات طبية متعددة خلصت إلى أن زوجها في حالة موت لا رجعة فيها، واعتبرت إن إطعامه بشكل مصطنع لإبقائه على قيد الحياة هو "غير معقول" وبمثابة تعذيب. وباعتبارها الوصية القانونية عليه، استطاعت الزوجة أن تحسم القضية بشكل قانوني لصالحها. يشار الى أن والدة لامبرت، كانت قد رفعت قضيته إلى الأمم المتحدة على أمل ممارسة ضغوط دبلوماسية على فرنسا لمواصلة دعم حياة ابنها. وقد أحال والدا لامبرت قضيته إلى لجنة حقوق الأشخاص. ذوي الإعاقة، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، لكنهم فشلوا الى التوصل لحل لصالحهم. وكانت هذه القضية قد أثارت الجدل كثيراً في فرنسا وفي مواقع التواصل الإجتماعي وكانت بمثابة صراع بين الدين والطب والعلمانية وأحقية تقرير المصير بين الأهل والزوجة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.