قصة رجل عاش 27 عاماً منعزلاً في غابة!

جاد محيدلي | 16 تموز 2019 | 18:00

كثيرون يحبون الوحدة أحياناً للشعور بالراحة والاسترخاء وللابتعاد عن ضجيج الحياة، لكن إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الأمر برأيكم؟ عند رجل أميركي وصل الأمر إلى أنه أدار ظهره للحياة المعاصرة منذ كان في العقد الثاني من عمره ليعيش في غابات ولاية مين. وبحسب تقرير نشرته BBC، القصة بدأت في عام 1986، حيث كان كريستوفر نايت في العشرين من عمره عندما قاد سيارته إلى غابات ولاية مين حيث هجر السيارة وأخذ معه معدات أساسية للتخييم، وهكذا بكل بساطة دخل الغابة منذ 27 عاماً ولم يخرج منها ثانية. بالنسبة لنايت كانت الغابة هي المكان الذي يريد أن يكون بيته ويقضي فيه حياته، فنصب خيمته قرب إحدى البحيرات، واستقر هناك. وكان يحصل على احتياجاته بالسرقة من الكبائن الموجودة في الغابة، ومركز اجتماعي هناك، وكان يسرق ما يحتاجه فقط من الغذاء، ووقود الطبخ، والملابس، والأحذية، وبطاريات للمصابيح، والكثير من الكتب، وحاول تقليل حجم الخسائر التي يتسبب بها قدر المستطاع.

ولكن عدد السرقات في المنطقة، والذي تجاوز الألف عبر السنين، أثار قلقاً كبيراً، وأخيراً نجحت الشرطة في نصب فخ له واعتقلته متلبساً بجريمته. وقد زاره الكاتب مايك فينكل في سجنه لدى تأليفه كتاب "غريب في الغابة: القصة غير العادية للناسك الأخير"، وسأله: لماذا أدار ظهره للعالم، وذهب ليعيش وحده تماماً؟ فأجاب قائلاً إنه لم يكن يشعر بالراحة وسط الناس. يقول فينكل: "سألته: هل ارتكبت جريمة؟ هل هناك ما يضايقك وسط الناس؟ فأكد أنه ليس هناك أي شيء من هذا القبيل، مشيراً إلى أن الرغبة في الوحدة مثل قوة الجاذبية، فكل جسده يقول إنه يشعر بالراحة وحده". لقد كانت تلك الرغبة قوية جداً لدرجة أنه فضل قضاء نحو 3 عقود دون أن يتحدث إلى أي شخص، ولكنه صحح المعلومة قائلاً: "لقد قلت مرحبا لأحد المارين بالغابة يوماً ما".

ورغم شتاء ولاية مين الأميركية القارس حيث تصل درجة الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر، إلا أنه لم يشعل ناراً أبداً طلباً للدفء حتى لا يلفت الانتباه. ويقول فينكل: "لو ذهبت في ليلة شتوية إلى غابات مين للتخييم ولم توقد ناراً فستثير الإعجاب، فلو فعلت ذلك لأسبوع فسوف تثير الذهول، أما لو فعلت ذلك لشهر فسيكون الأمر غير قابل للتصديق، ولكن هذا الرجل فعلها لـمدة 27 عاماً". وقال نايت لفينكل إنه كان ينام مبكراً في حوالي السابعة مساء ويستيقظ في الثالثة فجراً، وهو أبرد وقت، ليمارس الرياضة حتى الصباح ليظل دافئاً. وسأله فينكل كيف كان يقضي وقته؟ فأجاب قائلاً إنه كان يقرأ قليلاً ويحل الكلمات المتقاطعة، ولكن أغلب الوقت كان يمارس ما يمكن وصفه بـ "اللاشيء". كما يقول فينكل: "عندما سألت نايت أن يشرح لي هذا اللاشيء أبلغني بأمور مثيرة، أولها أنه لم يشعر قط بالملل طوال هذا الوقت، وأنه لم يكن وحيداً أبداً فقد كان يشعر أنه مرتبط بكل شيء حوله، فلم يكن يعرف أين ينتهي جسده وأين تبدأ الغابة، لقد كان يشعر بوحدة مع الطبيعة والعالم". يشار الى أن كريستوفر نايت قضى 7 أشهر في السجن بتهمة السرقة، مفضلاً خلالها عدم التحدث لأي صحافي إلا مايك فينكل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.