فنان مصري يستغل وقت فراغه في المواصلات بالرسم على التذاكر

مروة فتحي | 17 تموز 2019 | 13:20

يعتبر مترو الأنفاق من أهم وسائل المواصلات الأساسية في مصر، حيث يستخدمه ما يزيد على مليوني راكب يومياً، كثير منهم يتخلص من التذاكر الخاصة به في أقرب سلة قمامة، وآخرون يجمعونها لإعطائها لأطفالهم للهو بها، والنسبة الأكبر يضعونها في المكن المخصص للتذاكر، إلا أن الفنان المصري محمد عصام قرر أن يتعامل مع تذاكر المترو بشكل مختلف من خلال تحويلها إلى لوحة فنية مرسوم عليها وجوه العابرين باختلاف تعابيرها الإنسانية من فرح وحزن وتأمل وعبوس وصمت وكلام.

يقول محمد عصام لـ"النهار": " أستقل مترو الأنفاق بشكل يومي وأقضي فيه ثلاث ساعات تقريباً ذهاباً وإياباً من عملي، وخلال هذا الوقت لا أجد ما أفعله فكنت أتأمل وجوه الركاب تارة وأمسك بالقلم الجاف وأشخبط على تذكرة المترو تارة أخرى، فكنت أرى في النهاية رسومات جميلة ومن هنا بدأت أركز في الموضوع وكنت أطلب التذاكر من أصحابها لرسم وجوههم كما كنت أرسم وجوه العديد من الباعة المتجولين المنتشرين بالمترو وقد لاقت الفكرة إعجاب كثير من الركاب حتى بدأوا يطلبون ان أرسم وجوههم وتحول الموضوع من مجرد وسيلة لتمضية الوقت إلى هواية أفعلها لإمتاع نفسي وممارسة الهواية التي أحبها وإسعاد الآخرين من حولي كباراً وصغاراً".


ويتابع عصام: "تذكرة المترو بالنسبة لي ليست مجرد تذكرة عادية مثل جميع ركاب المترو، لكنني أتعامل معها باعتبارها لوحة فنية، وإن كان البعض يرى أن حجمها صغير نسبيا لكنها تتحمل أفكاري الكبيرة، فالوجوه التي أرسمها تكون واضحة الملامح ومتعددة التفاصيل، وأعتز كثيراً بهذه اللوحات التي رسمتها ولكن نظراً لصعوبة عرضها في غاليري أو قاعة عرض. ففي كثير من الأحيان كنت أعرضها على رصيف المترو وكانت تلقى إقبالاً منقطع النظير من الركاب الذين كانوا يعطونني تذاكرهم لرسم وجوههم عليها ليحتفظوا بها بعد ذلك".

وأوضح عصام: "أمارس الرسم منذ أن كنت في الخامسة من عمري فكنت أحب أن أرسم وألون ما أرسمه وكانت رسوماتي تلقى استحسان من حولي، وعندما كبرت كنت أحمل أوراقي وألواني وفرشاتي وأجلس فى الأماكن المفتوحة وأنظر للأشياء من حولي وأرسمها، ولذلك عندما كنت أنظر فى وجوه ركاب المترو كنت أرى فيها ما يجذبني لأن أرسمه، حيث رسمت وجوه الأشخاص بشكل بانورامي، كما قمت بتعليم عديد منهم الأسس البدائية في الرسم".



وأكد أن "الرسم يعتبر من الأنشطة التي تستخدم في علاج عديد من الأمراض النفسية والعصبية، ولكن للأسف العديد من المدارس المصرية لا تهتم بممارسة الأطفال لهذا الفن بما يمكنهم من التعرف إلى المبادئ  الأساسية لهذا الفن، ولذلك أتمنى تأسيس أكاديمية لتعليم الأطفال أساسياته لغرس حب الرسم بداخلهم ومن ثم القدرة على رؤية مواطن الجمال في الأشياء من حولهم فتتولد لديهم مقدرة على الإبداع لأبعد الحدود".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.