قرية مليئة بالفزّاعات وعددها أكثر من السكان!

جاد محيدلي | 28 تموز 2019 | 12:00

ناغورو هي قرية نائية وهادئة على ضفاف النهر في وادي إيا، في جنوب اليابان. لكن وعلى الرغم من هدوئها إلا أنها تُعتبر غريبة ومثيرة،  فعند التنقل في شوارع البلدة يظهر العديد من الأشخاص كبار السنّ وهم يعتنون بحدائقهم، وتنتظر العائلات عند موقف الحافلات، كل شيء يبدو طبيعياً حتى تكتشف لاحقاً بأن هؤلاء الأشخاص ليسوا حقيقيين. هؤلاء عبارة عن مجسّمات كبيرة على شكل البشر، وهي بالحقيقة، فزّاعات، ويفوق عددها عدد سكان البلدة، بمعدل 10 إلى 1.

تُعتبر هذه المجسمات المحشوّة، من أفكار مُحِبَّة الأعمال الحرفية، تسوكيمي أيانو، التي عادت إلى القرية في عام 2002، بعد أن عاشت في أوساكا معظم حياتها. وفي الوقت الذي بدأت فيه المشروع كطريقة لصنع الفزّاعات لتخويف الطيور وإبعادها عن البذور، تحوّل ذلك ليصبح عملاً إبداعياً يَنظر إليه العديد من السياح من حول العالم، حيث قالت أيانو لـCNN، إنه "لم أتوقع أن يأتي الناس من شتى أنحاء العالم إلى هذه البلدة الصغيرة".

يشار إلى أن الوصول إلى هذه البلدة صعب، إذ لا تأتي الحافلات إلى هذه المنطقة بشكل مستمر، كما أن أقرب محطة قطار على بعد ساعة من المنطقة، إلا أن كل ذلك لم يقف في وجه الـ3000 شخص تقريباً الذين يقومون بزيارة القرية سنوياً، وبالطبع السبب الأساسي هو الفزّاعات. وفي بداية تأسيس هذه البلدة، كان يسكنها حوالي 300 مواطن، من ضمنهم العائلات والأطفال الصغار، بينما بات يسكنها اليوم، 27 مواطناً فقط، أصغرهم، يتجاوز عمره الـ50 عاماً.

ومنذ عودة أيانو إلى البلدة، في عام 2002، توفي العديد من السكان الكبار في السن، ومن ضمنهم جيرانها، في حين انتقل صغار السن إلى البلدات اليابانية والمدن الأكبر، بسبب الفرص الاقتصادية. وابتكرت أيانو فكرة استخدام هذه الدمى التي تشبه السكان السابقين، كوسيلة لإحياء ذكراهم وغرس بعض الروح في المدينة المنسية، لذا، صنعت بعد فترة وجيزة، أول عدد من الفزّاعات للأغراض الزراعية العملية في عام 2003، وابتكرت مجسماً لجارتها السابقة، التي كانت تتحدث معها بشكل يومي. وأصبحت أيانو، تصنع فزّاعات تُشبه كبار السن الذين يغادرون البلدة أو يتوفون، لوضعها في القرية.

وبإمكان السياح رؤية العديد من الفزاعات، وهي تبدو وكأنها تمارس مهاماً يومية، كما بإمكان الأشخاص الذين يحبون الفزاعات، صنع تذكارات لنفسهم أو لشخص آخر خلال ورشة أعمال أيانو، التي تعقد في رابع أربعاء من كل شهر. ويمكن لمحبي المهرجانات، الاشتراك في مهرجان الفزاعات السنوي الذي يحدث في أول يوم أحد من شهر تشرين الأول، كما بإمكان السياح زيارة منزل أيانو إذا كانت في المنطقة، لرؤية الدمية التي تتحدث معها أيانو يومياً، وهي دمية على شكل أمها المتوفاة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.