من هن "طنطات الأحياء الراقية" في لبنان ومصر والعالم؟

جاد محيدلي | 30 تموز 2019 | 18:00

في مصر يقال عنهن "هوانم سيتي غاردن" أما في لبنان فيعرفن باسم "طنطات الأشرفية". ولكن يرى الفنان التشكيلي المصري عبدالوهاب حوّام أن تلك النساء، مهما اختلفت مسمياتهنّ، موجودات في جميع الدول العربية لا بل في كل العالم. وانطلاقاً من هؤلاء النساء قام الفنان بتجسيدهن في سلسلته التي تُدعى "نساء المدينة الفاضلة". فبعد انتقاله من القرية التي نشأ فيها إلى المدينة، اشتاق الفنان التشكيلي المصري عبدالوهاب حوّام إلى الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها في طفولته. ولذلك تبرز آثار تلك الحياة الاجتماعية، وهي تتجسد في مختلف أعماله الفنية، ومنها سلسلة "نساء المدينة الفاضلة" (Women of Utopia).

وتظهر في سلسلته مشاهد متكررة لـ"ستات مصريات"، وفقاً لتعبير الفنان، وهنّ يقابلن بعضهن البعض في جلسات تصاحبها القهوة، وتتخللها الثرثرة، والصداقة. واعتاد الفنان رؤية هذه المشاهد في بيئته الريفية منذ صغره، سواء في أسواق مصر القديمة وشوارعها، أو الأفلام القديمة باللونين الأبيض والأسود، ومن خلال كبار السن وحكاياتهم. ومن خلال رسوماته، حاول حوّام "توثيق العادات الشرقية التي بدأت تنقرض مع وجود التكنولوجيا والهواتف الذكية"، بحسب ما قاله في مقابلة مع CNN. ولذلك، فإن المدينة الفاضلة التي تخيلها الفنان أثناء العمل على لوحاته هي عبارة عن فترات الستينيات، والسبعينيات، والثمانينيات من القرن الماضي، كانت تتميز بالحياة الاجتماعية. ولم يعط الفنان سلسلته عنواناً إلا قبل تجهيزه لمعرضه الخاص الأول في بيروت في أواخر عام 2018.

وكان اسم "نساء المدينة الفاضلة" العنوان الأنسب بالنسبة له بسبب احتواء كل لوحاته النساء الجالسات اللواتي كنّ يخصصن وقتاً لنشاطات لا علاقة لها بأشغالهن اليومية والمنزلية، مثل التجمع مع بعضهن البعض، والحوار، والقيام بنشاطات مسلية مثل قراءة الكف، وعزف الموسيقى. ومع أن سلسلته مستوحاة في الأصل من نساء مصر، إلا أن حوّام أكد أن النساء في لوحاته قد يمثلن أيضاً النساء الموجودات في مختلف الدول العربية. وقال المصور إن الزوار اللبنانيين الذين زاروا معرضه أشاروا إلى النساء في لوحاته بالقول إنهن "طنطات الأشرفية"، وهو تعبير يرمز الى نساء منطقة الأشرفية في بيروت، اللواتي يعرفن بالمال والاهتمام بشكلهن، بالإضافة الى اعتبار أنفسهن من ذوات الطبقة الراقية، وإجتماعاتهن لا تخلو من الثرثرة والكلام على غيرهن. ولذلك، يرى حوّام أن هؤلاء النساء موجودات في كل مدينة، وكل منطقة في العالم العربي، وتختلف مسمياتهن فقط. ويرسم حوّام نساءً من زمن لم تُوجد فيه أي معايير جمالية، وفقاً لما قاله، ولذلك تزدخر لوحاته بنساء بأحجام وأشكال مختلفة، ومنهن ممتلئات القوام، والنحيفات أيضاً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.