أصبح مليونيراً... بسبب أحجار عادية!

جاد محيدلي | 31 تموز 2019 | 20:00

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، أصبحت "الصخور المدللة" لبضعة أشهر هوساً في الولايات المتحدة. وكان غاري دال، صاحب الفكرة وأحد العاملين في مجال تصميم الإعلانات المستقل، الذي قال حينها "إنها صيغة أخرى لكسر القيود"، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، وكان قد توصل لفكرته في مسقط رأسه في شمال كاليفورنيا. بدأت القصة عند محادثته مع أصدقاء عن فكرة الصخور المدللة وكيف يمكن العناية بتلك الأحجار، التي تبدو عادية في مظهرها، وأخبرهم بأن لديه حيواناً أليفاً مثالياً وهو "الصخور"، لذا قرر أن يحزم بعضها ويطرحها للبيع. كانت "الصخور المدللة" عبارة عن أحجار عادية بيضاوية الشكل مستوردة من شاطئ في المكسيك وتوضع في صندوق من الورق المقوى مع تزويده بثقوب للتهوية وعش من القش، يشبه إلى حد كبير صندوق حمل الحيوانات الأليفة. كما كانت تحمل إرشادات مثل: "من السهل تدريب الصخور المدللة، وبإمكانها التعلم بسرعة (الجلوس)، و(البقاء)، و(التظاهر بأنها ميتة)". أو تحمل إرشادات أخرى مثل : "الصخور المدللة لا تسبح على الإطلاق. ومن المعروف أنها لا تعرف السباحة وتغوص في القاع. ولا بأس من غسلها من حين لآخر في المياه الضحلة".

وقال دال لمجلة "بيبول" في عام 1975: "يشعر الناس بملل شديد، لقد سئموا من كل مشاكلهم، وهذا يجعلهم يعيشون في رحلة خيالية. كانت تباع الصخور مقابل 3.95 دولار (أي ما يعادل 15 دولاراً بأسعار صرف اليوم)، واستطاع دال تشكيل ما يزيد على خمسة ملايين منها في عام 1975، وأصبح مليونيراً قبل أن تختفي الفكرة بحلول احتفالات عيد الميلاد. وتقول صحيفة "نيويورك تايمز": جعلته هذه الأموال قادراً على تغيير سيارته بأخرى مرسيدس والانتقال إلى منزل فيه حمّام سباحة أكبر بكثير من المقصورة التي كان يعيش فيها، كانت فكرة الصخور المدللة عملاً صعب تكراره". واصل دال سلسلة من المشروعات الفاشلة التي تضمنت مجموعات "تكاثر الرمال"، وهي فكرة كانت تتيح للمشترين "تكاثر" الرمال من أنابيب "ذكر" و "أنثى"، في عام 1976. كما جرّب دال مشاريع أخرى، مثل افتتاح صالون وشركة وساطة لبيع وشراء المراكب الشراعية.

إلا أن أياً من هذه الأفكار لم يحقق أي نجاح، وبحلول نهاية العقد تمت مقاضاته من قبل مستثمرين أصليين، قالوا إنهم حصلوا على حصة صغيرة جداً من الأرباح. وعلى الرغم من أنه كان يحمي حقوق ملكية فكرته الخاصة بـ "الصخور المدللة" إلا أن ذلك لم يمنع تسويق بائعين آخرين لصخورهم الخاصة على أي حال. عاد دال إلى مجال الدعاية والإعلان، وألف كتاب "الدعاية للمبتدئين" في عام 2001. توفي عام 2015 عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد أن استحوذت عليه مشاعر مختلطة بشأن الفكرة التي جعلته ثرياً. وقال لوكالة أسوشيتيد برس للأنباء في عام 1988: "جعلتني هذه الفكرة في مكانة بارزة للغاية". وأضاف أنه قضى وقتاً كبيراً، بفضل الصخور المدللة، يتعامل مع مخترعين سعوا إلى التقرب منه بطرح كل أنواع الأفكار غير المنطقية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.