حقائق ومعلومات حول "باب إدريس" في بيروت!

جاد محيدلي | 3 آب 2019 | 12:00

تتعدد المناطق التجارية في بيروت، وتعتبر أبرزها منطقة باب ادريس التي تقع في وسط العاصمة اللبنانية، وما لا يعرفه كثيرون هو أن إسم تلك المنطقة ينطبق عليها فعلياً. فكان هناك باب يقع في المنطقة التجارية التي ما تزال حتى اليوم تحمل اسمه. وتشير التقاليد إلى أن موقعه بالضبط كان على امتداد حائط كنيسة الآباء الكبوشيين التي لا تزال موجودة في مكانها القديم، وإذا كانت جميع أبواب بيروت القديمة قد زالت وكذلك أسماؤها، فإن باب إدريس زال وبقي إسمه. هذه المنطقة تتمتع بسمعة تجارية واسعة سواء بالنسبة للسوق المحليّة في بيروت ولبنان أو بالنسبة للأوساط الحالية والاقتصاديّة في الأسواق العالميّة. وكانت المنطقة جزءاً من القطاع الزراعي الممتد داخل سور المدينة، وكان السور يمتد من الباب إلى سوق الجميل، حيث كان باب المدينة الأخير المدعو باب السنطيّة قريباً من البحر وأمامه مقبرة السنطيّة التي تهدمت خلال الحرب الأهلية اللبنانيّة.

وفي الخرائط العسكرية الإنكليزيّة المأخوذة في أواسط القرن التاسع عشر للميلاد خلال حروب إبراهيم باشا المصري، يظهر حقل من أشجار التوت يمتد على طول السور من البحر إلى باب إدريس نفسه. أما سبب تسميته فقد كانت عائلة إدريس تسكن قربه، وهي من الأسر البيروتيّة، أفرادها لا يزالون يقيمون في بيروت. وبسبب مجاورة آل إدريس الباب المذكور أطلق عليه اسم هذه العائلة. وما زال الأمر كذلك حتى اليوم. ولما قدم الفرنسيون إلى سوريا سنة 1860، بسبب الفتنة الطائفيّة التي نشبت بين الدروز وبين المسيحيين آنذاك، وقاموا بإنشاء طريق الشام، أرادوا أن يهدموا باب إدريس وقسماً من سور المدينة ليوصلوا الطريق إلى البحر، إلا أن أبا صالح إدريس، صاحب الدار التي تجاور الباب وتلتصق به رفض التخلي عن ملكه وأصر على البقاء فيه، فقال والي بيروت: "إنك ستذكرني يوماً بالخير وتتمنى لنفسي الرحمة إذا رأيت ما سيحصل من المنافع بفتح هذه الطريق". 

وقصة هذا الباب ما بين الوالي وبين آل إدريس رويت في العديد من الكتب التاريخية عن بيروت، ويقال: "لما كانت صيدا إيالة، قدم بيروت أحمد مخلص أفندي لتخطيط الطرق خارج أبواب بيروت، وكان الأهالي قد شرعوا في البناء في كروم التوت داخل السور وفي أبراجهم خارج البلدة أو في بساتينهم. وقد اقتُضِي بحسب التخطيط فتح باب أبي النصر وباب إدريس. وحدث أن فتح باب إدريس وطريقه تمر في كرم توت لآل إدريس، وكانت والدتهم متقدمة في السن، فأغاظها جعل بستان التوت طريقاً، فأخذت تسخط وتدعو على أحمد مخلص أفندي، فكان يجيبها قائلاً: سوف تخصّين أحمد مخلص بدعواتك الخيّرة فيما بعد. ثم إنه لما أصبح مخلص باشا سنة 1866 والياً على سوريا، وكانت بيروت تابعة لها، قصد باب إدريس فوجد كرم التوت تحوّل إلى مخازن ودكاكين ومنازل. فذهب إلى منزل تلك السيدة وسألها عما إذا كانت لا تزال ساخطة على أحمد مخلص أم أنها عرفت له حسن عمله، فاعتذرت إليه وأكثرت من شكره والدعاء له بالخير.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.