كيف غيّرت "الأنيمي" صورة اليابان وأصبحت مملكة من المليارات؟

جاد محيدلي | 3 آب 2019 | 20:00

كلنا شاهدنا الرسوم المتحركة في طفولتنا، فكانت رفيقنا الدائم في أوقات الفراغ ولعبت دوراً كبيراً في إنعاش خيالنا. واللافت أنه في السنوات الماضية انتشرت بشكل كبير حول العالم أنواعاً معينة من الرسوم المتحركة جذبت الصغار والكبار، ولم تعد "ديزني" مثلاً وحدها من تتحكم في هذا القطاع. نحن هنا نتحدث عن الرسوم المتحركة اليابانية والتي تُعرف بـ"الأنيمي". نجحت كثيراً في عالمنا العربي بسبب مسلسلات مثل "بوكيمون" أو "المحقق كونان"، كما ساهمت بإظهار اليابان بصورة مختلفة أمام العالم. تاريخياً، ظهرت صناعة "الأنيمي" في أوائل عام 1900 عندما بدأ فنانو اليابان أمثال أوتن شيموكاوا في تجربة صناعة أفلام رسوم متحركة قصيرة. ولكن في ذلك الوقت، كان إنتاج الرسوم المتحركة مكلفاً، كما تغلبت أعمال شركة "ديزني" على مثيلاتها اليابانية.

وخلال الحرب العالمية الثانية، توسع هذا النوع من الفنون عندما أمرت الحكومة العسكرية اليابانية صناع الرسوم المتحركة بإنتاج أفلام دعائية للتأثير على الجماهير. وبعد هزيمة اليابان في الحرب، توقفت صناعات الأنيمي مرة أخرى. وفي عام 1952، أصدر الفنان أوسامو تيزوكا الذي نشأ على مشاهدة الرسوم المتحركة لشركة ديزني رسوماً حول "Astro Boy"، والتي تعني الفتى "أسترو"، وهي رسوم عن صبي روبوت محب للسلام يتمتع برؤية إشعاعية وقدرات فائقة. خبير الأنيمي في جامعة "ميجي" بطوكيو، كيشيرو موريكاوا، قال في مقابلة مع "السي أن ان" CNN: "اقتصرت الصورة النمططية لليابان في الغرب في الثمانينيات وأوائل التسعينيات على صورتين، صورة اليابان الشرقية والإقطاعية التي تنحصر في أفلام الساموراي والتي تتضمن معارك السيف بين مقاتلي النينجا، وصورة اليابان العصرية التي تقتصر على القطارات المزدحمة وسيارات تويوتا". ويضيف موريكاوا: "نجحت شعبية الأنيمي اليابانية في غرس صور أكثر إنسانية لليابان".

وبعد 7 سنوات من نموها المتصاعد، سجلت صناعة الأنيمي رقماً قياسياً جديداً في المبيعات في عام 2017 بلغ 2.15 تريليوني ين ياباني، أي ما يعادل 19.8 مليار دولار، وذلك يرجع إلى الطلب من الخارج. إذ تضاعفت صادرات مسلسلات وأفلام الأنيمي ثلاثة أضعاف منذ عام 2014، وساعدت عمالقة البث مثل "Netflix" و "Amazon" في جزء من المبيعات وحتى الآن لم تظهر أي علامات على التباطؤ. وبحسب ما قاله تاكاكو ماسومي، أمين المتحف الوطني للفنون في طوكيو، فإن اهتمام العالم بالأنيمي غيّر موقف اليابان من هذا النوع من الفنون. إذا يقول ماسومي إن "الأنيمي قد خضع لعملية انتقالية. في البداية كان يباع بسعر زهيد في الخارج من خلال استوديوات الرسوم المتحركة، ثم انتشر بسرعة دون سابق إنذار. وبعد انهيار الاقتصاد الياباني في التسعينيات من القرن الماضي، سعت اليابان إلى إعادة تعريف نفسها من قوة عظمى في الأعمال العالمية إلى مصدر لثقافة فنية فريدة من نوعها". وفي عام 1997، بدأت وكالة الشؤون الثقافية اليابانية في دعم المعارض التي تصدر أعمال الأنميي وألعاب الفيديو والفن الإعلامي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.