قصة الجدة التي حققت النجاح والشهرة في عمر الـ78!

جاد محيدلي | 6 آب 2019 | 16:00

جميعنا نسعى من أجل النجاح والتقدم وكسب المال، لكن قصة الجدة موسز أو آنا ماري روبرتسون مختلفة للغاية. ولدت في عام 1860 في مزرعة قريبة من مدينة نيويورك الأميركية، وتزوجت من مزارع أجير وأنجبت عشرة من الأبناء والبنات، مات نصفهم في طفولتهم. بعد وفاة زوجها في عام 1927، استمرت في زراعة أرض العائلة بمساعدة أصغر أبنائها، حتى أجبرها كبر سنها ومرض التهاب المفاصل على التقاعد والجلوس في بيت ابنتها في عام 1936. في السابق، اشتهرت ببراعتها في خياطة مشغولات فنية يدوية عكست مشاهد من الطبيعة وغيرها، هذه المشغولات لطالما لاقت استحسان وإعجاب كل من شاهدها من الأقارب والأصدقاء. يرى البعض أن مرض التهاب المفاصل هو ما أجبرها على ترك الخيط واستخدام فرشاة الألوان لرسم لوحات فنية مماثلة، كما يروي البعض أن الجدة موسز لطالما أرادت وهي صغيرة السن أن تحترف الرسم لولا أن مجتمعها الريفي أحبطها وقال لها أنت لا تصلحين إلا كزوجة لمزارع وأم لأبنائه. حين بلغت من العمر 75 عاماً وأخبرها الطبيب أنها عاجزة عن ممارسة مهام فلاحة الأرض، وجدت أن الوقت قد حان لتفعل ما كانت تريده.

لم تحصل الجدة موسز على تعليم ولم تدرس الرسم والفن، بل تعلمت بنفسها، وهي بدأت بشراء بعض الألوان والفراشي واللوحات وجلست تراقب الطبيعة من حولها وترسمها، وكانت تبيع اللوحة الصغيرة مقابل دولارين، والكبيرة مقابل ثلاثة، وكانت تستخدم يدها اليمنى في الرسم حتى إذا تعبت انتقلت إلى استخدام يدها اليسرى وهكذا. كانت لوحاتها تذهب إلى الأقارب والمعارف كهدايا، ثم بدأت تعرض صورها للبيع في متجر صغير. بمرور الوقت عثر هاوي فن على لوحاتها معروضة في واجهة متجر صغير فاشتراها كلها، ثم سأل عنها حتى وصل إلى بيتها واشترى كل ما لديها من لوحات فنية. في السنة التالية، لاقت هذه اللوحات الإعجاب والاستحسان حتى تم عرضها في متحف الفن الحديث في نيويورك. بعدها بدأت الشهرة تبحث عن الجدة موسز، والتي كانت تتقدم وتتحسن في جودة الرسم لوحة بعد الأخرى.

بدأت لوحاتها تشتهر، وبدأت الطوابع وبطاقات المعايدة تحمل صوراً من لوحاتها التي عكست الطبيعة الأميركية والاحتفالات الشعبية، وبدأ الاهتمام الاعلامي بها يزيد، وبدأت معارض لوحاتها تجذب أعداداً غير مسبوقة من محبي الفن والمهتمين بمعرفة قصتها، وبدأ المعجبون يدفعون من 8 إلى 10 آلاف دولار في لوحة الرسم الواحدة لها. حصلت في عام 1949 على جائزة من الرئيس الأميركي هاري ترومان تقديراً لمساهماتها في إثراء الفنون، وفي عام 1952 نشرت مذكراتها وقصتها في كتاب خاص. قبل رحيلها عن الدنيا في نهاية عام 1961 عن عمر ناهز 101 عام، جمعت الجدة موسز من الدخل في عام واحد، ما فاق إجمالي دخلها هي وزوجها في حياتهما معاً كلها. في 2006، بيعت لوحة للجدة موسز مقابل 1.2 مليون دولار، وهو أعلى سعر بلغته إحدى لوحاتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.