من الفيلسوف الذي أحرق في ذكرى ميلاده؟

جاد محيدلي | 7 آب 2019 | 19:30

في مثل هذا اليوم من العام 1415 قتل الفيلسوف البوهيمي يان هوس الذي انتقد فساد الكنيسة فاتهم بالهرطقة، وقد أحرق رجال الدين كتبه ومخطوطاته قبل إحراقه في ذكرى ميلاده الثانية والأربعين. فماذا تعرفون عنه؟

هو مفكر ديني، وفيلسوف ومصلح تشيكي. درس في جامعة تشارلز في براغ. اقترح فكرة إصلاح الكنيسة في التشيك، وتبعه العديد من الناس في بلاده، وسميوا بالمعتدلين، بينما أطلق اسم التابوريتيين على أتباعه الراديكاليين (التابوريتيون رفضوا أي إجراءات تتبعها الكنيسة لا يوجد لها أصل في الكتاب المقدس). اتهمت الكنيسة الكاثوليكية يان هوس بالهرطقة، كما اتهم بأنه كان يدّعي أن الكنيسة خرجت على مبادىء الدين وأنه ادعى أن بعض القساوسة والمطارنة انحرفوا عن واجبهم الحقيقي واهتموا بمصالحهم الشخصية واستغلالهم المادي للناس البسطاء. وقد التف حوله ناس كثيرون أحسّوا بصدقه وإخلاصه. وعندذاك كفّرته الكنيسة الكاثوليكية واتهمته بالزندقة، وعلى الرغم من أنهم أعطوه الأمان بعد أن استدعوه للمحاكمة الاّ أنهم غدروا به.

بدأ حياته في قرية هوسينتز، وعرف باسم جون الهوسينتزي الذي اختصره في ما بعد إلى هوس. وجاء حوالي عام 1390 إلى براغ وهو طالب فقير وكسب عيشه في الكنيسة، وكان أمله أن ينخرط في زمرة القساوسة، وحصل عام 1496 على إجازة أستاذ في الآداب، وبدأ يدرس في الجامعة، واختير عام 1401 عميداً لكلية الآداب، وأصلح حياته حتى اقترب بها إلى زهد الرهبانية، وأصبح باعتباره رأس كنيسة بيت لحم، أشهر واعظ في براغ، وكان من بين المستمعين إليه كثيرون من رجال البلاط، وقد نصبته الملكة صوفيا واعظاً لها. قيل أنه ردد في السنة الأولى من عمله الكهنوتي شكوك اللاهوتي المعارض جون ويكليف حول اختفاء الخبز والنبيذ من العناصر المقدسة في العشاء الرباني. ولا شك أنه قرأ بعض مؤلفات ويكليف، ودوّن نسخاً منها انعكست على أفكاره كلامه.

في عام 1411 رغب البابا عام في الحصول على أموال للقيام بحملة صليبية، فأعلن عن صكوك الغفران، ولما أذيع ذلك في براغ وبدأ رجال الدين يبيعون الغفران بالمال، دعا هوس إلى رفض هذه الصكوك، واحتج على جمع الكنيسة الأموال لإهراق الدم المسيحي ووصف البابا بأنه "نابش الأموال" وشارك جانب كبير من الشعب هوس في آرائه، إلى حد جعل الملك يحرّم كل دعوة أو عمل ضد صكوك الغفران. لكن خرج ثلاثة من الفتيان على هذا المرسوم، فاستدعوا إلى مجلس المدينة، ودافع هوس عنهم، واعترف بأن دعوته أثارتهم، فأدينوا وقطعت رؤوسهم، وأصدر الملك قراراً بعزل هوس من دخول أية مدينة، ورحل من براغ مستجيباً لنصيحة الملك، وظل معتزلاً بالريف عامين. ألّف أغلب مؤلفاته خلال العامين، واتهم بعدها بالهرطقة، واستدعاه أعضاء مجلس عام في كونستانس عام 1414، واستجوبوه واقتنعوا من إجاباته، بأنه هرطيق كبير، فأمروا بزجه في السجن، فاعتلت صحته، وأشرف في وقت من الأوقات على الموت، وأرسل البابا يوحنا الثالث والعشرون أطباء من قبله لمعالجته، ثم نقل هس إلى حصن جوتليين على نهر الراين ووضع هناك في الأصفاد حتى أصيب بمرض خطير.

سيق هوس مكبلاً بعد أن قضى في السجن سبعة أشهر أمام المجلس، وسئل عن تمسكه برغبته في حذف ما ينكره الكتاب المقدس، واحتج المجلس بأن الكتاب المقدس يجب أن يفسر بوساطة رؤساء الكنيسة لا بوساطة اجتهاد الأفراد، وناشده أصدقاؤه ومتهموه أن يوافق ولكنه أبى وصرّح بأن الحاكم يفقد شرعية السلطة الدنيوية أو الروحية في اللحظة التي يقترف فيها خطيئة مهلكة. وفي عام 1415، اجتمع المجلس في كاتدرائية كونستانس وأدان كلاً من ويكليف وهوس، وأمر بإحراق كتابات هوس وسلمه للسلطة وجرده من منصبه الديني وسيق خارج المدينة إلى موضع أعدت فيه أكداس من الحطب وطلب إليه للمرة الأخيرة أن ينقذ نفسه عبر تنازله عن آرائه، ولكنه أبى، ومن ثم التهمت النيران جسده وهو يرتل الأناشيد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.