جفاف وعطش وصراعات... هذه الدول ستعاني في المستقبل!

جاد محيدلي | 8 آب 2019 | 11:00

يعيش البشر في نحو 400 منطقة في العالم تعاني من "إجهاد مائي شديد"، وفقا لأرقام جديدة أعلنها معهد الموارد العالمية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن. وثمة مخاوف من أن تؤدي ندرة المياه إلى نزوح الملايين من الأشخاص، وهو عامل يساهم في حدوث صراعات وانعدام الاستقرار السياسي في المستقبل. ومن المكسيك إلى تشيلي إلى مناطق أفريقية والمقاصد السياحية الجذابة في جنوب أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، يصل مستوى ما يعرف بـ"الإجهاد المائي"، أي كمية المياه التي يمكن الحصول عليها من المصادر الجوفية والسطحية مقارنة بالكمية المتاحة، إلى مستويات تبعث على القلق. وبحسب تقرير نشرته BBC، يعيش نحو ثُلث سكان العالم، أي 2.6 ملياري شخص، في دول تعاني من "إجهاد مائي شديد"، بينهم 1.7 مليار في 17 دولة تُصنف على أنها تعاني من "إجهاد مائي شديد للغاية"، وفقا لمعهد الموارد العالمي. في حين تعد أكثر من عشر دول، في المناطق القاحلة في الشرق الأوسط، أكثر دول العالم معاناة من الإجهاد المائي، وبرزت الهند كدولة "تواجه تحديات حرجة"، كما تعاني دول مثل باكستان وإريتريا وتركمانستان وبوتسوانا من "إجهاد مائي شديد للغاية".

نشرت هذه البيانات على منصة "أكواداكت 3" التابعة لمعهد الموارد العالمية، والتي أجرت تحليلاً للعديد من النماذج الهيدرولوجية وحساب مقدار المياه المسحوب من مصادر المياه السطحية والجوفية في كل منطقة، مقارنة بإجمالي المياه المتاح. تحتل الهند المرتبة الثالثة عشرة في العالم للدول الأبرز من حيث الإجهاد المائي، وهي أسوأ من باكستان، والمصيبة أن عدد سكانها كبير جداً. وتُصنف تسع من ولاياتها وأقاليمها البالغ عددها 36 ولاية على أنها تعاني من "إجهاد مائي شديد للغاية". ويقول المعهد العالمي لحقوق الإنسان إن المكسيك ستواجه موقفاً خطيراً كالوضع في الهند إن لم تتخذ أي إجراء. كما صُنفت عشرة من مناطق تشيلي الـ 16 على أنها مناطق تعاني من "إجهاد مائي شديد للغاية"، بما في ذلك العاصمة سانتياغو. وتُصنف بيجينغ عاصمة الصين ونظيرتها الروسية موسكو على أنهما تعانيان أيضاً من "إجهاد مائي شديد للغاية". كما أن بعض المفاجآت الأخرى رُصدت في جنوب أوروبا، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا، حيث تؤدي السياحة إلى إجهاد شبكات المياه خلال أكثر شهور السنة جفافاً. واعتُبرت أكثر من نصف مناطق إيطاليا البالغ عددها 20 منطقة تعاني من "إجهاد مائي شديد للغاية"، وكذلك ثُلث أقاليم تركيا. وتعاني، كذلك، منطقة ويسترن كيب في جنوب أفريقيا، وعشرة من مناطق بوتسوانا الـ 17 ومناطق في ناميبيا وأنغولا من "إجهاد مائي شديد".

وحذرت عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة من أن تغير المناخ سيجعل التنبؤ بتوافر المياه أقل في بعض الأماكن. وتقول منظمة الصحة العالمية إنه من المتوقع أن تؤدي زيادة درجات الحرارة والتفاوت الشديد في هطول الأمطار إلى تراجع غلات المحاصيل في العديد من المناطق النامية المدارية، حيث يمثل الأمن الغذائي مشكلة بالفعل. كما ستؤدي ندرة المياه في بعض المناطق القاحلة وشبه القاحلة إلى نزوح ما بين 24 و700 مليون شخص بحلول عام 2030. ويقول معهد الموارد العالمية أيضا إن العديد من المناطق التي تعاني من "إجهاد مائي شديد" يقع في مناطق الصراعات، ويمكن أن تكون المياه عاملا مساهما في دعم الصراعات. وتشمل هذه المناطق إسرائيل وليبيا واليمن وأفغانستان وسوريا والعراق. كما تعاني العديد من المناطق التي تضطر إلى استيعاب أعداد كبيرة من النازحين، مثل الأردن وتركيا، من إجهاد مائي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.