نبوءة نهاية العالم التي كلفت 100 مليون دولار!

جاد محيدلي | 11 آب 2019 | 20:00

في عام 2011 ضجت الولايات المتحدة الأميركية بحدث غريب للغاية لم ينتشر كثيراً في باقي العالم والملايين لم يسمعوا به أصلاً. فقد قيل إن العالم سينتهي، وهو ما ادعته بضعة آلاف من اللافتات الطرقية وأضعافها من الملصقات وعدة مئات من المخلصين الذين تجولوا بحافلات مخصصة عبر الولايات المتحدة وكندا مبشرين بنهاية العالم المحتومة وقدوم يوم الحساب. وبحسب هؤلاء كان من المفترض أن يكون العالم قد انتهى عند الساعة السادسة مساء يوم 21 أيار 2011، وكل ذلك كان قراراً خاطئاً وسوء تقدير من قبل مبشر مسيحي مسن يدعى هارولد كامبينج. وهو الشخصية الأساسية في القصة وقد كان مبشراً مسيحياً مهماً للغاية، ولد عام 1921، ومنذ عام 1958 أسس شبكة Family Radio الإذاعية التي أخذت بالتمدد لتتضمن مئات محطات الراديو المحلية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وكان رئيس الشركة وأحد أهم الوجوه فيها، وقدم عدة برامج مهمة كانت توصل صوته لملايين الأميركيين.

بالوصول إلى عام 2010 كان المسؤولون الآخرون في الشبكة قد أصبحوا مسنين للغاية وحتى كامبينج نفسه كان قد قارب عامه التسعين، لكن مع بقائه الوجه الوحيد في المؤسسة الإعلامية بعدما مرض أعضاء مجلس الإدارة وبات من الصعب عليهم وضع حدود له، فقد بدأ يشطح بخياله إلى بعيد. كونه مبشراً مسيحياً فقد كان كامبينج من المهووسين باستخراج رسائل سرية ومعانٍ مبطنة وإعجازات علمية من الكتاب المقدس، وضمن واحدة من اكتشافاته أجرى كامبينج مجموعة من الحسابات المعقدة وأدخل العديد من المعايير الغريبة ليعلن أن الكتاب المقدس يقولها بوضوح دون أي شك: نهاية العالم ستكون في يوم 21 أيار من عام 2011. حيث تم الإعلان عن الأمر عام 2010 وبدأت حملة غير مسبوقة للتبشير بالنهاية المحتومة. تشير التقديرات إلى أن شركة Family Radio قد دفعت قرابة 100 مليون دولار في واحدة من أكبر الحملات الإعلانية في تاريخ البشرية، حيث انتشرت إعلانات طرقية وملصقات في كل مكان وحتى بدأت حافلات تتجول بين البلدات الأميركية والكندية لإيصال الرسالة المهمة. كان جزء من المبلغ من الشركة نفسها حيث باعت العديد من محطاتها المحلية لتمويل الحملة، لكن القسم الأكبر من التمويل أتى من قبل آلاف من الممولين الذين كانوا متابعين مخلصين ومؤمنين تماماً بأن النهاية قد حانت دون شك.

عشرات الأشخاص على الأقل باعوا كل ما يملكون وسحبوا جميع أرصدتهم وتبرعوا بها لنشر الإعلانات عن النهاية المحتومة. وبذلك كانت وسائل الإعلام تهتم أكثر وتنشر الخبر، وبالتالي تشجع الآخرين على القيام بذلك، لتصبح الضجة الإعلامية أكبر وتستمر دوامة الأشخاص الذين اعتقدوا أن النهاية قد أتت ولا بد من إتمام الأمور العالقة أو حتى صرف عشرات آلاف الدولارات عبر بطاقات ائتمانية ذات معدلات فائدة عالية، فالأقساط غير مهمة عندما ينتهي العالم. يتفق كثيرون على أن كامبينج لم يكن يكذب على متابعيه، بل إنه كان مؤمناً تماماً بكل كلمة يقولها. لكن يوم 21 أيار مر دون أي حدث، كما أن كامبينج لم يلق أي تصريح يومها، وفي اليوم التالي تحدث للإعلام، لكنه لم يعترف بالفشل، بل ادعى أن ما حصل يوم 21 أيار هو "يوم قيامة روحي" بينما أن يوم القيامة المادي الذي يتضمن نهاية العالم ودماره الكامل سيحصل يوم 21 تشرين الأول من نفس العام وهذا ما لم يحصل بالطبع. وخلال أسابيع انخفض عدد رعيته إلى قرابة 25 شخصاً فقط حيث هجره حتى أولئك الذين تبرعوا بكل ما يملكون ليتمكن من الإعلان عن نبوءته. تخلى كامبينج عن منصبه كرئيس لشبكة Family Radio ولاحقاً ترك برنامجه كذلك. في عام 2012 اعترف أخيراً بالفشل، وفي عام 2013 توفي بعد عدة مشاكل صحية وهو بعمر 92 عاماً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.