كيف سيتغير العالم إذا اختفت الأسلحة النارية بشكل كامل؟

جاد محيدلي | 20 آب 2019 | 18:00

يعاني العالم من الإرهاب والجماعات المسلحة وحوادث إطلاق النار والجرائم، قتلى وضحايا يسقطون سنوياً بسبب اختراع إسمه "السلاح". لكن ماذا سيحدث لو اختفت الأسلحة النارية فجأة؟ هذه الفكرة قد تبدو مستحيلة، لكن نتيجتها مضمونة. فالنتيجة المباشرة والأولى لاختفاء الأسلحة ستكون انخفاض عدد ضحايا الأعيرة النارية. إذ يبلغ عدد ضحايا أحداث العنف باستخدام الأسلحة النارية نحو 500 ألف شخص سنوياً حول العالم، ويسجل أكبر عدد من خسائر الأرواح جراء العنف المسلح في الولايات المتحدة الأميركية، التي يمتلك مواطنوها ما يتراوح بين 300 و350 مليون قطعة سلاح، كما أن معدلات جرائم القتل باستخدام الأسلحة النارية في الولايات المتحدة أعلى بنحو 25 مرة منها في سائر البلدان مرتفعة الدخل مجتمعة. وتشير الإحصاءات إلى أن حوادث الانتحار تمثل نحو 60% من حوادث القتل باستخدام الأسلحة النارية التي سجلت في الفترة ما بين 2012 و2016 في الولايات المتحدة، والبالغ عددها 175,700 حادثة.

وفي هذا الإطار، يقول فيليب ألبرز، أستاذ مساعد في كلية الصحة العامة بولاية سيدني لـBBC، إن مخاطر حوادث القتل أو الانتحار باستخدام الأسلحة النارية في أوستراليا انخفضت بنسبة تفوق 50% منذ إصدار قوانين جديدة لحظر الأسلحة النارية. واللافت أن الأسلحة النارية لم تحل محلّها وسائل قتل أخرى، بحسب ألبرز. وتزيد الأسلحة النارية أيضاً من مخاطر العنف المنزلي، إذ أشارت دراسة إلى أن مخاطر قتل النساء جراء العنف المنزلي تزداد من خمس إلى ثماني مرات في حالة حيازة شريك الحياة سلاحاً. وخلصت بعض الدراسات إلى أن وجود سلاح ناري في المنزل يزيد احتمالات السلوكيات العدوانية لدى الرجال، ويطلق على هذه الظاهرة "أثر السلاح". وبحسب تقرير نشرته BBC، إذا اختفت الأسلحة النارية سيتراجع أيضاً عدد حوادث الإرهاب المحلي. إذ أشارت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من 2,800 هجوم إرهابي في الولايات المتحدة وكندا وغرب أوروبا وأوستراليا ونيوزيلندا إلى أن الأسلحة النارية توقع أكبر عدد ممكن من الضحايا، مقارنة بأساليب القتل الأخرى، حتى المتفجرات وعمليات الدهس المتعمد. واستخدمت الأسلحة النارية في جميع الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة منذ الحادي عشر من أيلول، ما عدا اثنتين. لكن ترى ريزا بروكس، أستاذة العلوم السياسية بجامعة ماركيت في ويسكونسن، أن الدول قد تخترع أسلحة جديدة لتحل محل الأسلحة النارية، وستبرع الدول الأغنى والأقوى في ابتكار أكثر الأسلحة فتكاً. إلا أن اختفاء الأسلحة النارية سيؤثر حتماً على الجماعات والميليشيات المسلحة، كما هو الحال في الصومال والسودان ولييبيا التي تتوفر فيها الأسلحة النارية على أنواعها. 

من جهة أخرى، سيتراجع الصيد الجائر وغير الشرعي للحيوانات المهددة بالانقراض تماماً إثر اختفاء الأسلحة النارية وهذا مفيد كثيراً للطبيعة، إلا أن السيطرة على الحيوانات المسببة للمشاكل، مثل الراكون المصاب بالسعار أو قطيع الفيلة المذعور أو الثعابين السامة سيزداد صعوبة. فالأسلحة النارية لا غنى عنها للسيطرة على الأنواع الدخيلة المضرة التي تغزو بعض المناطق، فتهدد الأنظمة البيئية وخاصة في الجزر. وفي حالة اختفاء الأسلحة النارية، سيصبح القتل الرحيم للحيوانات المصابة أكثر وحشية. أما من الناحية الاقتصادية، فستكون الولايات المتحدة أكبر الخاسرين من اختفاء الأسلحة النارية. فبحسب تقديرات اتحاد تجار الأسلحة النارية، تسهم تجارة الأسلحة النارية بنحو 50 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي. ومن الناحية الاجتماعية، سيزداد الشعود بالأمان، لكن قد يشعر بعض حائزي الأسلحة المرخصة بالخوف وانعدام الأمان أيضاً. إذاً حظر الأسحلة النارية سيغضب عشاق الأسلحة النارية والدول وله سلبيات، لكنه في المقابل سينقذ أرواح الكثيرين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.