رجل يكتشف عالماً جديداً تحت مطعمه مصادفة!

جاد محيدلي | 14 آب 2019 | 19:32

في حزيران 2019، كان موعد افتتاح مطعم "كو فاديس"، في بلدة ليتشا بإقليم بوليا جنوب شرقي إيطاليا. وقد كان صاحب المطعم، لوتشيانو فاجيانو، يحلم بهذه اللحظة لسنوات طويلة. ولد لعائلة من المزارعين وكان يساعد عمه في مطعمه وهو صبي، وهو ما جعله يعشق الطعام ويعمل في هذا المجال، حتى أغلق مطعمه أبوابه عام 1987 وقرر أن يترك المطاعم للتركيز على الاستثمار في العقارات وتأجير السكن. لكن عام 2000 اشتكى المستأجرون من الرطوبة بالطابق الأرضي في مبناه، واعتزم لوتشيانو حل المشكلة وتحويل المكان إلى مطعم صغير فور انتهاء مدة عقد مستأجري المكان، إذ كانت السياحة قد بدأت تنتعش في المنطقة. وحين حفر العمال في الأرض لتغيير مواسير الصرف وجدوا ما لم يكن في الحسبان. وبعد حفر استمر ثماني سنوات اكتشف لوتشيانو وأبناؤه، أندريا وماركو ودافيد، عالماً خفياً يعود للقرن الخامس قبل الميلاد. 

ويقول أندريا في مقابلة مع BBC: "وجدنا خمسة آلاف قطعة أثرية وعملات وخاتماً ذهبياً لأحد الأساقفة مرصعاً بثلاثة وثلاثين حجراً من الزمرد، فضلاً عن قطع من الفخار وأطباق خزفية، وألعاب للأطفال صنعت من الطين، وتماثيل، ناهيك بسرداب يؤدي إلى المسرح الروماني القديم". ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على حياة سكان المنطقة القدامى عبر حقب زمنية مختلفة، بدءاً من عهد الإمبراطورية الرومانية ومروراً بالعصور الوسطى وعصر النهضة، فيما يعود بعض القطع الأقدم إلى زمن قبيلة الميسابي التي عاش أبناؤها في منطقة سالينتو قديما. وبينما اضطلعت أسرة فاجيانو بكافة أعمال الحفر، أشرفت دوتوريسا تانزالا، وهي عالمة الآثار التي أوكلتها الحكومة، على عملية التنقيب، إذ إن القانون الإيطالي يعطي ملكية أي اكتشاف تحت الأرض للحكومة بغض النظر عن المالك للأرض. لكن تمكنت عائلة فاجيانو من استعارة بعض القطع. وبينما كانت الخطة الأصلية تهدف إلى فتح مطعم بالبناية في 56 شارع أسكانيو غراندي ما إن يرحل المستأجرون، فتحت الأسرة عام 2008 متحفاً مستقلاً مكوناً من أربع طبقات فوق موقع التنقيب. 

المتحف يضم ما يشبه خزان مياه يتخذ شكل ناقوس محفور في الصخر، والذي استخدم كنفق للهروب، فضلاً عن مدفن ضم رفات أشخاص عدة وعثر فيه لاحقاً على قطع من بينها خاتم يعود لأسقف يسوعي. وتمثل إحدى غرف المتحف ما تبقى من كنيسة صغيرة قديمة حين استخدم المبنى كدير ما بين عامي 1200 و1609، وعلى مذبحها الحجري نقوش نباتية تمثل دورة الحياة. ويعود سقف الطابق الأول إلى القرن السادس عشر، وهو مصنوع من حجر مسامي على شكل صليب ونحو 600 جرة اسطوانية من الفخار المستخدم بحسب الوصف لعزل الحرارة وجعل السقف أخف وزناً. يشار الى أن لوتشيانو تمكن من تحقيق حلمه بافتتاح مطعم كما ذكرنا أولاً بالبناية المجاورة ويتمنى أن يزور الناس المتحف ثم المطعم لتكون خدمة متكاملة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.