من هم جماعة مناهضة إنجاب الأطفال؟

جاد محيدلي | 21 آب 2019 | 11:00

تنتشر جماعات لا تعد ولا تحصى حول العالم تؤمن بمفاهيم ومعتقدات معينة وتدافع عنها بطرق مختلفة، مثل جماعة الدفاع عن حقوق الحيوانات أو حماية الأرض من التغير المناخي. لكن هل سمعتم من قبل بجماعات مناهضة إنجاب الأطفال؟ هؤلاء يؤمنون بأنه لا ينبغي للبشر إنجاب الأطفال، وعلى الرغم من أن الفكرة تعود إلى اليونانيين القدماء، إلا أنها حصلت مؤخراً على دعم كبير في مواقع التواصل الاجتماعي حيث تنتشر العشرات من المجموعات المناهضة للإنجاب يضم بعضها آلاف الأعضاء. فتضم مجموعة "r/antinatalism" ما يقرب من 35 ألف عضو، في الوقت الذي تضم مجموعة "just one" أكثر من ستة آلاف من المناهضين للإنجاب. هناك أسباب متنوعة يبررون من خلالها هؤلاء الأشخاص معتقداتهم، من بينها مخاوف تتعلق بوراثة الجينات، أو عدم الرغبة في أن يعاني الأطفال، فضلاً عن القلق بشأن الكثافة السكانية والبيئة. 

وعلى الرغم من بعض الخطاب العدمي لدى الجماعات المناهضة للإنجاب، ليس هناك ما يدل على أنهم يشكلون تهديداً عنيفاً. وعندما يتحدثون عن الانقراض، غالباً ما يكون الأمر وكأنه تمرين على النقاش. ولا يهدد أي عضو في مجموعاتهم على الإنترنت بالقتل أو العنف. ثمة موضوع آخر متميز شائع في المجموعات المناهضة للإنجاب، إذ غالباً ما يتشاركون في عرض تجارب عن صحتهم العقلية في مواقع التواصل الاجتماعي، ويدينون أحياناً من يعانون من مشاكل الصحة العقلية وينجبون أطفالاً يقعون عرضة لمشاكل أهلهم النفسية وبالتالي يساهمون في تدمير المجتمعات. كما أن ما يغذي الحجج المناهضة للإنجاب في السنوات الأخيرة هو التركيز المطرد على قضايا البيئة والآثار المدمرة المحتملة للتغير المناخي، وتعتبر هذه المجموعات أن عدد سكان الأرض أصبح مرتفعاً وهناك خلل بين عدد السكان والموارد والبيئة. واشترك أعضاء مجموعة على موقع فيسبوك تطلق على نفسها اسم "مناهضون للإنجاب غاضبون جداً" في نشر عريضة يأملون في إرسالها إلى الأمم المتحدة، عنوانها "الزيادة السكانية جذر الكارثة المناخية ـ أوقفوا الإنجاب في جميع أنحاء العالم الآن". ووقع على العريضة حتى الآن 27 ألف شخص. 

لا تعد فكرة الامتناع عن إنجاب الأطفال من أجل البيئة فكرة جديدة. ففي المملكة المتحدة اقترحت جمعية خيرية تسمى "القضايا السكانية" هذا على مدى سنوات، على الرغم من أنها ليست مناهضة للإنجاب، بل تدعو في الواقع، إلى استدامة الجنس البشري بدلاً من انقراضه. ومن بين المناقشات الفلسفية والأخلاقية الكثيفة التي تدور حول الجماعات المناهضة للإنجاب، ثمة اتجاه يجري تحتها أكثر ظلاماً وأقل تنوراً. إذ يعمد البعض إلى إهانة الآباء بشكل روتيني، ويطلق عليهم تسمية "مربي القطعان" كما تُوجه الإهانات الأخرى إلى الأطفال. لكن هذا لا يعني أن جميع مناهضي الإنجاب يكرهون الأطفال. وفي بعض المجموعات المناهضة للإنجاب، يلمح المستخدمون إلى فكرة أنه لا ينبغي أن يولد الأطفال في مناطق الحرب، وإذا كانت هناك احتمالات كبيرة لحدوث إعاقة، أو حتى للآباء ذوي الدخل المنخفض. وفي بعض الأحيان يبدو الخطاب مثل خطاب التربية الانتقائية، أو علم تحسين النسل. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.