ماذا تعرفون عن مملكة حِميَر التي كانت في العالم العربي؟

جاد محيدلي | 19 آب 2019 | 13:15

كانت تقع مملكة حِميَر في الجهة الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، وأُطلق على الأرض التي قطنوها اسم (ذي ريدان)، والتي أطلق عليها لاحقاً اسم ظُفّار، ثم اتخذها الحميريون عاصمة لهم بدلاً من مأرب عاصمة مملكة سبأ القديمة، أي أن منازل حمير كانت في أرض اليمن. ويوجد حتى الآن في الجهة الغربيّة لمدينة صنعاء مكان يُطلق عليه اسم حمير. وتُعتبر مملكة حمير أعظم الممالك التي سكنت في أرض اليمن. كما تعتبر قبيلة حمير أكثر الشعوب العربية التي وُجدت في المنطقة الجنوبية، وتميزت بعددها الكبير نوعاً ما، وهم من أكثر الشعوب الجنوبيّة المعروفة لدى الكتاب العرب. وحمير هو ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويُقال إنه كان ملكاً، وإنه تملّك سبأ بعد والده، وهو كان أول شخص يُتوّج بالذهب، واستمر ملكاً لمدة تُقدر بـ50 عاماً، وأنجب ستة أبناء، ومنهم تفرّعت قبائل مملكة حمير. يُشار إلى أن السبب وراء تسمية مملكة حمير بهذا الاسم يعود إلى الملك حِميَر نفسه وما كان يرتديه، حيث كان يرتدي حلة ذات لون أحمر لاقت شهرة كبيرة، ولكن جاءت لفظة حمير في الكتابات المسندية لتعني التحالف القبلي أو التجمع. تجدر الإشارة إلى أن ملوك حمير كانت تتم تسميتهم أيضاً بـ"تُبَّع"، وبالتالي فإنهم التبابعة، لأنهم يتبعون بعضهم البعض في الحكم.

ما زالت معارف الباحثين ضئيلة عن تاريخ هذه المملكة السياسي وتاريخ اليمن القديم بشكل عام، فالمُكتشف يمثل نسبة ضئيلة للغاية. ظهرت المملكة قرابة العام 110 ق.م وهي فترة مضطربة في تاريخ اليمن تزامنت مع ظهور الإقطاعيين وضعف السلطة المركزية المتمثلة بمملكة سبأ. سبب ظهور الإقطاعيين كان زوال الهيمنة اليمنية على تجارة البحر الأحمر، ما أدى الى إلغاء طبيعة الحكم الاتحادية واستبدالها، وكانت الغلبة في نهاية الحرب لصالح قبائل حمير بعد قرن ونصف من النزاع ضد همدان ومملكة حضرموت. أحد أبرز آثار الحميريين عبر تاريخ اليمن هو إقدامهم على التخلي عن الوثنية في اليمن القديم وعبادة إله واحد هو الرحمن. كان الحِمْيريون وثنيين في بدايتهم ثم تحولوا لليهودية واعتنقوا الإسلام في القرن السابع الميلادي. وكان اقتصادهم يعتمد على الزراعة والتجارة بالبخور واللبان والصمغ وتمتلئ كتاباتهم القديمة بالكلام عن التجارة وأقاموا عدداً من السدود الصغيرة بالإضافة إلى ترميمهم سد مأرب القديم. مرت مملكتهم بعدة تحديات، لعل أبرزها كان في بدايات القرن السادس للميلاد من استقلال زعماء القبائل ودخولهم في حروب ضد بعضهم البعض أضعفت الحِمْيريين كثيراً.

هناك اختلافات بين الباحثين في ترتيب وأعداد الملوك، إلا أن الإجماع كان حول أن سقوط حمير كان بمقتل يوسف أسأر عام 525 ميلادية. فبعد مقتل يوسف، نُصّب حاكم دمية يدعى شميفع أشوع. ذكر المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس أن عدداً من قادة الجيش الأكسومي قرروا البقاء في أرض الحميريين واحتلالها. أحد هؤلاء كان أبرهة الأشرم قائد الجيش الذي أعلن نفسه "ملكاً باسم المسيح والروح القدس". استمر الاقتتال لفترة حتى وصل إلى أسماع المتقاتلين عن تصدع أصاب سد مأرب ثم توصلوا إلى هدنة لإعادة ترميم السد وهذا كان آخر ترميم يجرى عليه. وبعد ذلك دخل اليمن عصراً من الانحطاط قبيل الإسلام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.