قصة امرأة عربية هربت من القذائف فأصبحت من أغنياء العالم!

جاد محيدلي | 21 آب 2019 | 13:00
نشر موقع BBC تقريراً يسلط الضوء على قصة نجاح ليلى بَنس، المرأة التي هاجرت من مصر وأصبحت مستشارة مالية ناجحة ومهمة في الولايات المتحدة. إلا أن قصتها لم تكن بهذه السهولة، فبالعودة الى طفولتها، هرعت ليلى إبراهيم وعائلتها مرعوبين إلى منزلهم القريب من قناة السويس في مصر عندما بدأت القنابل تتساقط على مدينتهم، وذلك في عام 1967 وتحديداً عند اندلاع حرب الأيام الستة بين مصر والأردن وسوريا وإسرائيل. كانت ليلى بعمر 12 عاماً حينما كانت العائلة تحزم الأمتعة الخفيفة لمغادرة المنزل إلى مكان آمن، الا أن صفارات الإنذار دوت لحظة محاولتهم الخروج من المنزل ثم سقطت قنبلة على الغرفة التي كانت فيها ليلى ودمرت المنزل. وقد نجت ليلى وعائلتها بأعجوبة. وانتقلوا في أعقاب قصف منزلهم إلى القاهرة، ثم قررت ليلى وأمها الهجرة إلى الولايات المتحدة، بينما قررت أخواتها الثلاث الأخريات الأكبر عمراً البقاء في مصر. عندما وصلت ليلى وأمها إلى جزيرة ستاتن، التي تعد أحد أحياء نيويورك الخمسة وتقع إلى الجنوب من منهاتن، واجهتا تحديات لم تكونا تتخيلانها، فلم تكن هي أو أمها تتحدثان أي كلمة بالإنكليزية، ولم يكن معهما ما يكفي من المال فاضطرتا إلى العيش في غرفة واحدة مع عائلة من بورتوريكو. وقد عانت ليلى كثيراً بسبب شتاء نيويورك القارس، وخاصة عندما كانت تقطع الحي في طريقها الى المدرسة. وتقول ليلى: "لن أنسى ذلك أبداً، كنت لا أشعر بأذني أو أصابعي وأنا أقف هناك في انتظار الباص تحت الطقس القارس".

وفي المدرسة بنت ليلى علاقة صداقة مع فتاة مصرية أخرى وقد ساعدتها زميلتها تلك في إيجاد عمل بعد دوام المدرسة لبيع النقانق في عبّارة جزيرة ستاتن. وعبر عملها هذا كانت تحصل على أجر نحو ثلاثة دولارات في الساعة، استخدمته لمساعدة عائلتها في دفع إيجار السكن. تقول ليلى إن هذه التجربة ساعدتها كثيراً في حياتها المهنية في القطاع المالي لاحقاً لأنها علمتها الحاجة إلى أن تولي عنايتها دائماً لزبائنها. وبعد أن أكملت دراستها الثانوية انتقلت لتدرس الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس. وعملت ليلى نادلة كي تغطي نفقات دراستها، وبدأت بتعلم أسس التخطيط المالي. وفي السنة الأخيرة من دراستها الجامعية وجدت أول زبائنها وهي امراة أعطتها مبلغ 20 ألف دولار لاستثماره. تزوجت ليلى بعد إكمال دراستها الجامعية من رجل يدعى درايدن بَنس، وأسسا معاً في عام 1980 شركتهما لتقديم خدمات الاستشارات المالية تحت اسم "بَنس ويلث مانجمنت". "كان لون بشرتي أكثر سمرة، وكنت أجنبية وامرأة. ثلاث صدمات، أليس كذلك؟" تقول ليلى ضاحكة ثم تضيف: "بطريقة ما، لم أترك هذه الأمور تعطلني. هذه أرض الفرص. وأعتقد أن الناس يمكن أن يعرفوا في النهاية عندما يكون الإنسان مخلصاً". ولم ينته التمييز الجنسي الذي تعرضت ليلى له لكونها امرأة في الثمانينيات، إذ تقول إنها عندما كانت حاملا في 2002 " قال لي رجل إنه سيسحب حسابه من شركتنا لأنني كما يقول سأكون مشغولة جداً في العناية بطفلي القادم".

وبعد أربعين سنة من العمل الشاق، أصبحت شركة ليلى ودرايدن اليوم تمتلك 1500 عميل وأكثر من 1.5 مليار دولار من الأصول المالية تحت إدارة الشركة. وقد وضعت مجلة "فوربس" ليلى في المرتبة الرابعة في قائمتها لأفضل المستشارات الماليات في الولايات المتحدة. ويقول أليسون زيمرمان، المدير التنفيذي لشركة كاتاليست، وهي مؤسسة أبحاث تقدم المشورة للشركات بشأن كيفية بناء بيئة عمل أفضل للنساء، إن نجاح ليلى جاء على الرغم من كل التحديات التي ما زالت النساء يواجهنها في القطاع المالي. ويضيف أن "إحدى التحديات الرئيسية هي أن نرى النساء بحاجة دائما إلى إثبات حسن آدائهن في الوقت الذي يُرقى الرجال مهنياً بالاستناد إلى قدراتهم المحتملة". وعلى الرغم من أن ليلى تعيش حياة مرفهة في جنوب كاليفورنيا، إلا أنها ما زالت توفر وقتاً لزيارة مصر كما تتبرع لعدد من المنظمات الخيرية المصرية. وقد كرمت ليلى قبل سنتين بمنحها جائزة عن مجمل إنجازات حياتها المهنية عند حضورها مؤتمراً في القاهرة لبحث سبل تمكين المرأة المصرية ودعمها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.