رقصة الزومبا... اختُرعت بالصدفة وحولت صاحبها إلى مليونير!

جاد محيدلي | 23 آب 2019 | 18:00

تغيرت حياة بيتو بيريز في كولومبيا عام 1986، إذ كان يبلغ من العمر 16 عاماً، ويقدم دروساً لتعلم تمارين رياضية "أيروبكس" في مدينته كالي جنوب غربي البلاد. كان يستخدم أثناء التدريب قائمة تضم مجموعة من أغنيات البوب الأميركية التي كان يختارها بنفسه، لكن وفي يوم من الأيام، نسي بيتو عن طريق الخطأ الشريط في منزله، وكان عليه أن يفكر بسرعة لحل هذه المشكلة. ويقول بيتو، الذي يبلغ من العمر حالياً 49 عاماً، لـBBC: "لم يكن أمامي أي خيار سوى استخدام شريط كاسيت عليه مجموعة أغنيات متنوعة كان في سيارتي، وأن أبتكر حلاً سريعاً للمشكلة اعتماداً على هذا الشريط". وللمصادفة كان الشريط الذي يمتلكه في سيارته يحتوي على مجموعة من أغنيات دول أميركا اللاتينية، التي تحتوي على رقصات السالسا وأنغام الميرينغي، وتظاهر أمام تلاميذه بأنه رغب في تقديم حصة خاصة، واستطاع خلال 30 دقيقة أن يبتكر حركات متناسقة مع أنغام الموسيقى السريعة. والمفارقة أن الدرس حقق نجاحاً كبيراً على الفور، واستمتع الجميع أكثر من أي وقت آخر، لذا قرر أن يحافظ على استخدام الموسيقى والأنغام اللاتينية. ويقول عن ذلك: "تطورت الفكرة بسرعة كبيرة، وفي كل مرة أقدم درساً كانت أعداد المشاركين في ازدياد، وكان الناس يقفون في طوابير ينتظرون الدخول في الخارج، وسرعان ما انتشر خبر نشاطنا. وكان ذلك بداية شركة زومبا فيتنس".

تتمتع الشركة، التي تتخذ من ميامي مقراً لها، بشهرة واسعة النطاق، ويقال إن 15 مليون شخص في 186 دولة يحضرون دروساً لتعلم تمارين الزومبا الرياضية أسبوعياً، وهي تمارين تجمع بين رقصة الزومبا السريعة والتمارين الرياضية التي تمارس بالنوادي. وتبلغ قيمة الشركة نحو 500 مليون دولار، بينما تقدر ثروة بيتو الشخصية بثلاثين مليون دولار، وهو ما كان لا يحلم به لأنه كان فقيراً جداً، بحيث بدأ مشوار حياته بالعمل وهو في سن 14 عاماً بهدف مساعدة أمه، في مدينة كالي الكولومبية، وانتقلت الأم بعد عام لاحق إلى الولايات المتحدة بمفردها لتبدأ حياة جديدة هناك، وهاجرت بعد أن أصيبت برصاصة طائشة، ولم يرها بيتو مرة ثانية طوال 10 سنوات كاملة. عمل طوال حياته في مهن مختلفة تنوعت بين أعمال البناء وتغليف مواد البقالة وبيع المثلجات والعمل في مقهى، الا أن عشقه كان دائماً موجهاً إلى الموسيقى والرقص، وهكذا أصبح معلماً للتمارين الرياضية. وانتقل بيتو إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا عندما زادت شعبية دروسه في تعليم التمارين الرياضية المصاحبة للموسيقى، وزاد جمهوره على مدى السنوات الثلاث عشرة اللاحقة، الأمر الذي دفع مغنية البوب الكولومبية شاكيرا إلى الاستعانة به في تصميم حركات راقصة لبعض أغنياتها، وحتى ذلك الوقت لم يبرز على الساحة اسم زومبا، إذ كان يطلق على دروسه التعليمية اسم "رومبا" التي تعني حفلة.

وعلى الرغم من نجاحه، انتقل بيتو بطريقة غير قانونية إلى ميامي عام 1999 ليعيش "الحلم الأميركي"، ويقول إن بداية حياته في الولايات المتحدة لم تكن سهلة لأنه لم يكن يتحدث الإنجليزية بإتقان ولم يحضر معه المال الكافي. وكان ينام على مقعد في إحدى الحدائق إلى أن تمكن من الانتقال إلى شقته الجديدة. الأمور تغيرت عندما بدأ في تدريس التمارين الرياضية المصاحبة لأنغام الموسيقى اللاتينية، ولحسن الحظ قدمته متدربة عنده لابنها ألبيرتو بيرلمان، وصديقه ألبيرتو أجيون. ولاحظ الصديقان، وهما أميركيان من أصل كولومبي، إمكانية الاستفادة تجارياً من عمل بيتو، ومن ثم أسس الثلاثة هذه الشركة. ابتكر الشركاء كلمة زومبا عام 2001، وأرادوا في البداية بيع أشرطة فيديو بهدف الاستخدام المنزلي يكون نجمها بيتو، الذي يتولى ممارسة التمارين الرياضية على أنغام الموسيقى اللاتينية. ولم يمض وقت طويل حتى بدأ الناس في التواصل معهم لمعرفة كيف يمكن أن يصبحوا معلمين لتدريب الزومبا، حتى بلغ عدد الذين انضموا إلى الدروس 150 شخصاً عام 2003، وازداد العدد ليصبح 700 شخص بعد مرور عام، وتصاعد العدد بشكل كبير. ويعمل في الزومبا حالياً ما يزيد على مئة ألف مدرب حول العالم، ويتعين على كل فرد أن يدفع 225 دولاراً للحصول على دورة تدريبية وشهادة رسمية كمدرب معتمد، كما يتعين على المدربين أن يدفعوا حوالي 30 دولاراً رسوما شهرية، يتلقون مقابلها تدريباً مستمراً ودليل تصميم رقصات. يشار الى أن العائدات السنوية للشركة تبلغ مئات الملايين، وتأتي من مصادر دخل أخرى مثل مبيعات الملابس وتوليف مجموعات الأغنيات في ألبومات وحتى من ألعاب الكمبيوتر التي تتيح للمستخدمين ممارسة حركات الزومبا. إلا أن الشركة لا تبوح بالأرقام الدقيقة لعائداتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.