من هو قرصان الجزائر الذي كان "ملك البحار"؟

جاد محيدلي | 23 آب 2019 | 17:00

في عام 1543 فرض أسطول عثماني بقيادة خير الدين بربروس حصاراً بحرياً على شواطئ مدينة نيس الفرنسية في حرب ضد الإمبراطورية الرومانية المقدسة، في وقت كان اسم بربروس يحتل مكانة بارزة في البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا. فمن هو وما قصته؟ في سبعينيات القرن الخامس عشر، كانت جزيرة ليسبوس في بحر إيجة، وهي جزء من اليونان الحالية، تحت السيادة العثمانية، وولد فيها واحد من أبرز أبطال الإمبراطورية العثمانية وهو "قرصان الجزائر" الذي أصبح لاحقاً ملك البحار ولاقى شهرة كبيرة. هو خير الدين باشا بربروس، ويعني لقبه باللغة الإيطالية صاحب اللحية الحمراء. كان هو وشقيقه يمارسان القرصنة في البحر الأبيض المتوسط عندما بسطت إسبانيا سيطرتها على قرطبة عام 1492 لتهزم آخر دويلة إسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية، فانتقل السكان المسلمون إلى شمال إفريقيا. وفي عام 1505 كان الإسبان والبرتغاليون يتطلعون إلى تحقيق توسع إقليمي في شمال إفريقيا، فشنوا هجمات على المدن الساحلية للمنطقة. وفي ذلك الوقت كان خير الدين وشقيقه عروج يمارسان القرصنة بتوجيهات من كوركود، نجل السلطان العثماني بايزيد الثاني، فكانا يعطلان حركة الملاحة الإسبانية والبرتغالية في غرب البحر المتوسط.

وبعد موت السلطان بايزيد الثاني عام 1512، دب صراع بين ولديه سليم وأحمد، ومع هزيمة أحمد تدفق أنصاره إلى شمال إفريقيا. وفي ذلك الوقت أعدم السلطان سليم أخاه كوركود الذي لم يكن يثق فيه، فهرب الشقيقان بربروس إلى شمال إفريقيا ليبتعدا عن حاكم من الواضح أنه معاد لهما، وانضما إلى جهود تلك المنطقة في مقاومة النفوذ الإسباني. وفي خلال السنوات الثلاث التالية برز اسم الشقيقين بربروس في الحملات البحرية المناوئة للإسبان والبرتغاليين في غرب المتوسط. وفي عام 1516 شن الشقيقان هجوماً على مدينة الجزائر التي بسط عروج سيطرته عليها. وقد اعترف العثمانيون بهذه التطورات الجارية على الأرض في شمال إفريقيا وعرضوا الدعم المالي والسياسي على الأخوين الأمر الذي مكنهما من تعزيز مكاسبهما. ثم عرضت الدولة العثمانية منصب حاكم الجزائر على عروج ومنصب أمير البحر في غرب المتوسط على خير الدين، ولكن لم يكن اندماج الشقيقين تاماً في الدولة العثمانية. وفي عام 1518 لقي عروج حتفه في قتال الإسبان الذين استعادوا السيطرة على مدينة الجزائر، وفي ذلك الوقت تقدم خير الدين، الذي حمل لقب بربروس، لقتال الإسبان وطلب مساعدة العثمانيين ونجح في السيطرة مجدداً على المدينة التي تحولت تدريجياً إلى أول دولة للقراصنة والتي تنامى استقلالها العسكري والسياسي بمرور الزمن عن الدولة العثمانية.

كان العثمانيون قد استخدموا الجزائر في وقت لاحق كقاعدة عمليات متقدمة لهم في غرب البحر المتوسط، وفي ذلك الوقت ارتبط بربروس رسمياً بالدولة العثمانية. وفي عام 1522 استولى السلطان العثماني سليمان القانوني على جزيرة رودس ونصب بربروس حاكماً عليها. وبعد استيلاء بربروس وقواته على تونس عام 1531 جعله القانوني الأدميرال الأكبر "قبطان باشا" للدولة الثمانية وصار يعمل رئيساً لأركان حرب البحرية العثمانية. وكانت أعظم معارك بربروس البحرية انتصاره في اليونان عام 1538 على أساطيل فينيسا وجنوة وإسبانيا والبرتغال ومالطة ودولة البابا. وكان سر انتصاره اعتماده على السفن ذات المجاديف بدلاً من السفن الشراعية التي تعتمد على الرياح فتمتعت سفنه بقدرة أكبر على المناورة فنجح أسطوله الذي ضم 122 سفينة في هزيمة 300 سفينة للأساطيل المعادية. وفتح له هذا النصر الطريق لسيطرة العثمانيين على طرابلس وشرق البحر المتوسط. وبعد ذلك شارك ملك البحار الجزائري في عدة حملات عسكرية من بينها مساعدة الفرنسيين ضد الإمبراطورية الرومانية المقدسة عام 1543. ثم توفي خير الدين بربروس في القسطنطينية عام 1546، بحسب دائرة المعارف البريطانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.