ما قصّة رسومات التاتو على أجساد المتظاهرين في هونغ كونغ؟

جاد محيدلي | 27 آب 2019 | 11:00

تعيش هونغ كونغ أسوأ أزمة سياسية في البلاد منذ عقود، فمنذ أسابيع ينظم متظاهرون مطالبون بالديمقراطية تجمعات تخللتها مواجهات عنيفة بين الشرطة والمحتجين. وبدأت الاحتجاجات ضد قرار يدعو إلى تسليم مطلوبين ومتهمين إلى الصين من أجل محاكمتهم، لكن وعلى الرغم من إلغاء القرار إلا أن التظاهرات لا تزال مستمرة، بل تزداد وتيرتها وتشتد حدتها ويرتفع عدد المتظاهرين فيها. وفي هذا الإطار، ألهمت الاحتجاجات في هونغ كونغ المطالِبة بالديمقراطية عدداً من الناشطين في أعمالهم الإبداعية، حيث تعتبر الملصقات واللافتات بمثابة وسيلة لنشر رسالتهم، بالإضافة إلى مناشدة الجماهير الدولية. لكن وبالإضافة إلى ذلك، تحولت الوشوم، أي التاتو، إلى طريقة تعكس إبداع المتظاهرين ومطالبهم والتزامهم بالحركة الاحتجاجية.

وبدأت القصة عندما عرض فنان محلي، كان قد رفض الكشف عن اسمه خوفاً من ردود الفعل السلبية، وشوماً مجانية طوال شهر تموز. وأوضح الفنان لعدة وسائل إعلام، أنه رسم الوشوم لحوالي مائة شخص، بعضهم أعجب بفكرة كونها مجانية، بينما اعتبرها آخرون رمزاً على تفانيهم بالحركة، كما قال أحد العملاء إنه يريد إحياء ذكرى هذا الحدث، ونقل قصته إلى أطفاله. وانتشر العديد من الأفكار للقيام برسومات التاتو مثل المظلة، وزهرة بوهينيا، وعين دامية، حيث تعتبر جميعها رموزاً وطنية على أجساد المتظاهرين. وبالنسبة إلى قصة أحد الوشوم التي تعكس صورة عين دامية، فيدّعي مؤيدو الحركة أن الشرطة أصابت عين أحد المحتجين بجروح بالغة في 11 آب.

وفي اليوم التالي، اتجه آلاف الأشخاص إلى المطار الدولي بالمدينة، وهم يرتدون رقعاً على أعينهم، حيث قالت الشرطة إنها لا تزال تحقق في الحادثة. واكتسبت أيضاً أزهار البوهينيا والمظلات أهمية كبرى، باعتبار أنها كانت أول رمز للاحتجاج خلال حركة المظلات عام 2014.

يُذكر أن ثورة المظلات تعدّ أكبر حركة احتجاجية شهدتها هونغ كونغ في ذلك الوقت، حيث أغلقت أجزاءً من المدينة لعدة أشهر. ومن المقدر أن أكثر من 100 شخص قد رسموا وشوماً بتصاميم زادا لام، كما كانت مجانية خلال شهري حزيران وتموز. بعض الوشوم تحمل عبارات "لا تستسلم أبداً"، وأخرى تعكس صورة فتاة مرتدية قناعاً مضاداً لغاز مسيل الدموع، في إشارة إلى كميات الغاز التي أطلقتها الشرطة هذا الصيف.

ويؤكد فنانو الأوشام في هونغ كونغ أنهم شهدوا ارتفاعاً ملحوظاً في الطلبات على رسمات على صلة بحركة الاحتجاج هذه. ومن الوشم الأكثر شعبية هو لرمزين صينيين يمكن قراءتهما "هونغ كونغ" أو "شجاعة" بحسب اتجاه القراءة، إن كان أفقياً أم عمودياً.

وتقول فنانة التاتو آيريس لام، المشهورة في مجالها، أن "رسم الأوشام على الجسم ينمّ عن قدرتكم على التحكم به". وأشارت إلى أن أحد زبائن المحل طلب أن يرسم على ذراعه بالكامل مشاهد من التظاهرات، لكنه فضّل في نهاية المطاف انتظار تطور وتغير الأمور. كما يقول فنسنت ياو المتخصص في دقّ الأوشام إن "كثيرين يريدون الاحتفاظ بذكريات من هذه الأحداث. ودقّ الأوشام وسيلة للتعبير عن الانتماء إلى هذه الحركة". ويشير إلى أنه رسم الأوشام بالمجان على جسد غالبية المتظاهرين تأييداً لجهودهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.