من هي "حافية القدمين" التي أصبحت ملكة الموسيقى بعمر الخمسين؟

جاد محيدلي | 29 آب 2019 | 11:00

احتفل محرّك البحث "غوغل" بميلاد المغنية، سيزاريا إيفورا، والتي عُرفت باسم "حافية القدمين"... فماذا تعرفون عنها؟ إيفورا، التي اشتهرت أيضاً بلقب "ملكة موسيقى المورنا"، تنحدر من أسرة موسيقية، وُلدت في عام 1941، في مينديلو بجزيرة الرأس الأخضر الأفريقية (كيب فيردي). وعندما توفي والدها الذي كان موسيقياً، لم تكن إيفورا قد تجاوزت السابعة من عمرها، لذا، ترعرعت وكبرت في دار للأيتام، وعُرفت كمغنية في سن مبكرة، وغنت في الحانات المتواضعة في الجزيرة. توقفت إيفورا عن الغناء والموسيقى في سبعينيات القرن العشرين بسبب مشكلات مالية، لكنها عادت ثانية في الثمانينيات وأصدرت ألبومها الأول "La Diva Aux Pieds Nus "، في عام 1988. أما ألبومها الأخير "Nha Sentimento" أصدرته عام 2009 قبل عامين من وفاتها.

عُرفت بإسم "حافية القدمين" لأنها كانت تغني على المسرح دون انتعال حذاء، وفسّر البعض ذلك على أنها إشارة منها للتضامن مع الفقراء، لكنها نفت ذلك وقالت لصحيفة "واشنطن بوست" في عام 2011: "قيل إنني أفعل ذلك تضامناً مع الفقراء، ولكن الحقيقة أننا في جزيرة كيب فيردي لا نحب ارتداء الأحذية، وهناك الكثيرون مثلي". لم تشتهر وتنتشر أغانيها حول العالم إلا بعد أن تجاوزت الخمسين من عمرها عندما اكتشفها المنتج والموسيقي المعروف خوسيه دا سيلفا. استمرت شهرتها على مدى عقدين من الزمن حتى وفاتها في كانون الأول 2011. أصدرت خلال تلك الفترة 20 ألبوماً وحصلت خلال مسيرتها الفنية على العديد من الجوائز الموسيقية العالمية.

تعد إيفورا من أشهر مغنيات موسيقى البلوز، واشتهرت باختيارها أغانيَ تتناسب مع إمكاناتها الصوتية العالية وبممازجة البلوز مع موسيقى "الفادو" البرتغالية والموسيقى الكلاسيكية، وتمثل هذه الموسيقى شهادة على تاريخ العبودية والرق في البلاد، حيث كان تجار العبيد ينقلون أبناءها في المحيط الهادئ على بعد آلاف الكيلومترات من الشاطئ غرب أفريقيا. فازت إيفورا بجائزة غرامي الموسيقية عام 2004 عن ألبومها الذي انتشر على نطاق واسع، "Voz D' Amor". يشار إلى أن ألبومها الرابع "Miss Perfumado" الذي صدر في عام 1992، بيع منه أكثر من 300 ألف نسخة في العالم، وقامت بعد ذلك بعدد من الجولات الغنائية في العالم.

للأسف، كانت إيفورا تُفرط في التدخين وتناول الكحول، فتدهورت صحتها كثيراً في أيامها الأخيرة. وعانت من ذبحة قلبية عندما كانت في جولة فنية في أوستراليا عام 2008 وخضعت بعدها لعملية جراحية في القلب عام 2010. عبّرت إيفورا عن حزنها لاعتزالها الغناء قائلة لمحبيها: "لم تعد لدي القوة والطاقة، سامحوني لأنني الآن بحاجة إلى الراحة". وعند وفاتها عام 2011، أُعلن الحداد في جزيرة الرأس الأخضر ليومين حزناً على رحيلها التي وصفها الرئيس السابق جورجي كارلوس فونسيكا وقتها بأنها "أحد أعظم المراجع الثقافية في جزيرة الرأس الاخضر". وضعت بلادُها صورتَها على طابع بريدي عام 2003، كما أقيم لها تمثال في مطار منديلو، المدينة التي ولدت فيها، وطُبعت صورتها على عملة الجزيرة الورقية من فئة الـ 2000 إسكودو تكريماً لها. كما أطلق اسمها على عدد من الشوارع في بلادها وبعض الدول الأوروبية مثل شارع سيزاريا إيفورا في العاصمة الفرنسية باريس تكريماً لمنجزها الموسيقي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.