ما سرّ الأنهار الطائرة في غابات الأمازون؟

جاد محيدلي | 31 آب 2019 | 14:00

دق العالم ناقوس الخطر مؤخراً مع تزايد حرائق الغابات في البرازيل، والتي دفعت قادة سبع دول صناعية كبرى اجتمعوا في فرنسا للدعوة إلى وقف هذه الحرائق والتبرع بمبلغ 22 مليون دولار للمساعدة في مكافحة هذه الحرائق. كما قام العديد من المشاهير وأصحاب الشركات الكبرى في العالم بالتبرع للمساعدة في وقف هذه الحرائق، مثل نجم هوليوود ليوناردو دي كابريو الذي تبرع بخمسة ملايين دولار، والرئيس التنفيذي لشركة "أبل" تيم كوك الذي تبرع للحفاظ على التنوع الحيوي في غابات الأمازون المطيرة، من دون تحديد المبلغ. وفي هذا الإطار، يشير تقرير لمنظمة الحياة البرية العالمية إلى أن منطقة الأمازون فقدت أكثر من 17% من غاباتها خلال الخمسين سنة الأخيرة جراء عمليات قطع أشجار الغابات لتوفير مساحات لرعي وتربية قطعان الماشية. وتحذر المنظمة نفسها من أنه إذا تواصلت الوتيرة الحالية لإزالة الغابات فإن العالم سيفقد ما يصل الى 420 مليون فدان من الغابات في الفترة بين 2010 و2030، أي أكثر من 80% من الغابات في العالم.

وعلى الرغم من أن منطقة الأمازون لا تغطي سوى 4% من سطح الأرض، إلا أنها تحتوي على ثلث أنواع النباتات والحيوانات والحشرات وبقية الكائنات الحية التي توجد على الأرض. وتضم نسبة 10% من كتلة الحياة على الأرض، وتشكل ما يشبه رئة الأرض التي تمتص وتختزن كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه أشجارها لتنتج عبر عملية التركيب الضوئي نحو 20% من الأوكسجين في كوكبنا. غير أن عدداً من العلماء يقولون إن الأمازون تمثل أيضاً "قلب الأرض" النابض، مؤكدين أن ملايين الأشجار في هذه المنطقة تعمل معاً أشبه بـ"مضخة حيوية" ضخمة تولد دورة حركة مياه عبر ما تضخه في الهواء من بخار ماء، تتحرك في ما يشبه "الأنهار الطائرة" التي تؤثر في طبيعة المناخ في كوكبنا. وكان أول من طرح نظرية المضخة تلك، العالمان في معهد الفيزياء النووية في سانت بطرسبرغ، اناستاسيا ماكاريفا وفيكتور غروشكوف في عام 2007. معتبرين أن هذه الغابات هي من يسهم فعلياً في خلق الظروف المناسبة لسقوط الأمطار الغزيرة. وتشير الدراسات إلى أن عملية التكثيف الناجمة عن إنتاج بخار الماء جراء الأشجار والتي تحصل فوق الغابات هي ما يقود الى حركة الرياح ومن ثم سقوط الأمطار. وتقول مؤسسة الغابات المطيرة إن هذه الغابات تنتج 50% من كل الأمطار التي تسقط فوق منطقة الأمازون كما تؤثر على مسار وآلية سقوط الأمطار في قارة أميركا الجنوبية وخارجها.

يشار الى أنه جرى استخدام مصطلح "الأنهار الطائرة" لأول مرة العالم في معهد بحوث الفضاء البرازيلي "آي أن بي إي" جوزيه مارينغو لوصف تيارات بخار الماء التي يحملها الهواء من غابات الأمازون باتجاه جبال الأنديز الشرقية وشمال الأرجنتين. ووفقاً لعالم المناخ البرازيلي، أنتونيو نوبري، تنقل الأنهار الطائرة كمية من المياه أكثر من نهر الأمازون. إذ يقول إن "الشجرة الكبيرة الواحدة تطرح ما مساحته 20 متراً مربعاً من بخار الماء أي ما يصل إلى 300 لتر يومياً، أي أن نسبة البخار الناتج عن الغابات تزيد بـ 8 الى 10 مرات عما ينتجه المتر المربع الواحد من مياه المحيطات من البخار. ويضيف نوبري أن غابات الأمازون تنتج يومياً ما معدله 20 مليار طن متري من البخار أي أكثر مما يتدفق في نهر الأمازون إلى المحيط الأطلسي، وهو 17 مليون طن متري. وتسعى مجموعة من العلماء الذين أسسوا "مشروع الأنهار الطائرة" في عام 2007 إلى لفت الانتباه إلى أهمية أشجار غابات الأمازون المطيرة في هذه الظاهرة وفي التوازن البيئي على كوكبنا، مؤكدين أن أي ضرر في غابات الأمازون لن يؤثر فقط على نسبة الأوكسيجين في العالم بل على نسبة تساقط الأمطار وحركة المياه، وبالتالي على البيئة والطقس بشكل عام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.