جزيرة سكنها بشر وحيوانات لا مثيل لهم في العالم!

جاد محيدلي | 3 أيلول 2019 | 11:00

جزيرة فلوريس هي واحدة من جزر سوندا الصغرى، مساحتها تقدر بحدود 13450 كيلومتراً مربعاً وتقع شرق جزيرة جاوا في إندونيسيا. عدد السكان فيها يبلغ 1.831.000 نسمة بحسب تعداد عام 2010 وأكبر مدينة فيها هي ماومير. يشار الى أن كلمة فلوريس باللغة البرتغالية تعني الزهور. الا أننا هنا لن نتحدث عن خصائصها وموقعها الجغرافي أو الأماكن السياحية فيها، بل سنسرد لكم قصة بدأت منذ 16 عاماً، حين عثر العلماء في الجزيرة على بقايا تعود إلى إنسان أُطلق عليه اسم "إنسان فلوريس" وهو عبارة عن "الإنسان القزم" الذي كان قصير القامة بشكل غير طبيعي. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الجزيرة مقصداً للعلماء، واللافت في الأمر أنه ليس الإنسان وحده من كان شكله غريباً على هذه الجزيرة، بل كل الكائنات، وبخاصة الحيوانات. وبالعودة الى العام 2004، عثر العلماء على بقايا إنسان يصل طوله لنحو 1.1 متر داخل كهف في الحزيرة، ثم عُثر على بقايا هياكل عظمية تعود لـ9 أشخاص آخرين، وأظهرت التحليلات التي أجريت عليهم وجود نوع مجهول من الهومو، وأطلق عليه اسم "هومو فلوريس". يشار الى أن الهومو هو جنس يندرج تحت الفصيلة الأناسية أي القردة العليا، في علم التصنيف الحيوي، ويتفرع منه الإنسان الحديث أو الإنسان العاقل والأنواع الحيوية المرتبطة به.

وبحسب موقع Hisytory Collection، يعتقد العلماء أن هذا النوع من البشر عاش على جزيرة فلوريس منذ 190 ألف سنة وحتى 50 ألف سنة، ويصل طوله إلى 1.1 متر فقط، ما يعتبر أقصر حتى من الأقزام في عصرنا هذا. ويرى العلماء أن سبب قصر القامة يعود إلى الجزيرة نفسها، ويؤكد ذلك تحليل نُشر في مجلة العلوم Science، فلم يستطع القائمون على التحليل إيجاد DNA مشترك بين إنسان فلوريس والبشر الذين يعيشون حالياً على الجزيرة. واكتشف في القرى المحيطة بالكهف، بقايا إنسان يبلغ طوله 1.49 متر وسطياً، وافترض العلماء أن السكان هنا ينحدرون من إنسان فلوريس المنقرض، لذا حصل تزاوج بين إنسال فلوريس وإنسان النيندرتال. وفي عام 2013، طلبت بعثة علمية الإذن من رئيس إحدى القبائل قرب كهف "ليانغ باو" كي يسمح لهم بجمع عينات من لعاب السكان لتحليل المورثات، لكن النتيجة التي ظهرت لم تكن متوقعة وصدمت العديد من العلماء. حيث تبيّن أن سكان الجزيرة يشتركون مع إنسان النيندرتال بالكثير من المورثات، كجميع سكان شرقي وجنوبي آسيا، لكنهم لا يحملون أي شيء مشترك مع إنسان فلوريس.

اللافت في الجزيرة أن الإنسان ليس وحده من يعاني من مشكلة قصر القامة هناك، بل لوحظ وجود أنواعٍ من الفيلة يصل وزنها إلى 300 كلغ فقط، أي أقل من وزن الفيلة في باقي أنحاء العالم بـ18 مرة، ولا يتعدى ارتفاع هذه الفيلة كتف الإنسان متوسط الطول، ولذلك اعتبر العلماء هذه الجزيرة مكاناً للقزامة، ويبدو أن سبب القزامة هو الاصطفاء الطبيعي. وفي هذا الإطار، يقول البروفيسور Peter Visscher من جامعة كوينزلاند: ”لاحظنا المتغيرات لدى سكان الجزيرة وسألنا أنفسنا إن كان يملك هؤلاء البشر متغيرات جينية مسؤولة عن قصر القامة، وعثرنا على أدلة تثبت أن هناك الكثير من المتغيرات الجينية المسؤولة عن قصر القامة في العينات المأخوذة من جزيرة فلوريس مقارنة بالعينات المأخوذة من الجنوب الشرقي لآسيا وقارة أوقيانوسيا"، مضيفاً: "لكن لا يُعرف السبب الرئيس الذي أدى إلى قصر قامة الحيوانات وصغر حجمها في هذه الجزيرة منذ عشرات آلاف السنين، لكن بعض العلماء يعتقدون أن السبب قد يكون مرتبطاً بشح الغذاء، حيث يكون من السهل تأمين الغذاء لكائن بجسد صغير". كما قال عالم الوراثة ريتشارد إي. غرين من جامعة كاليفورنيا سانتا كروز: "مهما كانت العوامل البيئية التي أدت إلى إنتشار القزامة على هذه الجزيرة، فمن الواضح أنها موجودة بقوة هناك. وهذا ما يجعل القصة غريبة ومثيرة للاهتمام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.