قصد ماليزيا للسياحة فحدث ما لم يكن بالحسبان!

جاد محيدلي | 3 أيلول 2019 | 20:00

يعيش محمد كاريف دانيال عبدالله في العاصمة الماليزية، كوالالمبور، ولكنه ما إن يخطو بضع خطوات في الشارع حتى يتهافت الناس عليه لالتقاط صور معه. مات دان، وهو اسمه الحقيقي، وكثيراً ما يكون مصدراً لأخبار رئيسية في ماليزيا سواء عبر برنامجه عن السياحة، أو برنامجه الإذاعي الحواري على الإفطار، أو ظهوره في ملصق سياحي عن رحلة لمكة. ولم تكن هذه الحياة واردة عند الشاب الإنجليزي الذي ولد باسم دانيال تايلور، وترعرع بمدينة شيلتنهام بمقاطعة غلوكستشر الإنجليزية، فهو لم يكمل تعليمه الجامعي وكان من المعتاد العثور عليه في حانة أو في متجر للملابس حيث كان يعمل. في عام 2008 قام دان بادخار ما يكفي من المال للقيام برحلة إلى جنوب شرق آسيا مع بعض أصدقائه. ورغم عودته إلى بريطانيا بعد عدة أشهر فقط إلا أنه قرر العودة للمنطقة في العام التالي، ولم يكن يعلم أن قراره بالعودة سيغير حياته للأبد.

وفي التفاصيل، فعندما ذهب إلى جزيرة بولاو كاباس الصغيرة في الساحل الشرقي لماليزيا لم يقض الوقت في الترحال مثل الزوار الغربيين بل قرر الاندماج وسط سكان الجزيرة. تعلم لهجة محلية بالصدفة تدعى "تيرينغانو"، يتحدث بها نحو مليون شخص من سكان ولاية تيرينغانو. ومن ثم بدأ ينتشر الحديث في ولاية تيرينغانو عن الشاب الإنجليزي الذي يجيد لهجة سكان المنطقة ويلم بثقافتهم. وعندما صور طالب من كوالالمبور سراً شريط فيديو لدان وهو يتحدث التيرينغانو ثم نشره في يوتيوب حصد الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات. ثم جاءه فريق تليفزيوني من العاصمة وطرقوا بابه عارضين عليه أن يجرب نفسه مع الكاميرا، وبعد أن أدركوا قدرته على التقديم عرضوا عليه تقديم سلسلة حلقات سياحية عن السفر. وبعد بث أولى حلقات البرنامج تغيرت حياة دان بين ليلة وضحاها، فهو الآن معروف في كل مكان ويوجد في حسابه على إنستغرام 838 ألف متابع. وبعد ذلك قدم برنامجاً عن الطبخ رغم عدم معرفته به، ثم بدأ في تقديم برنامج إذاعي حواري على "ماني إف إم بات" وهو من البرامج الحوارية المعروفة في ماليزيا.

ويقول تون فيصل، المسؤول بولاية تيرينغانو، إنها ليست اللهجة المحلية فقط التي تميز دان عن غيره من الأجانب في ماليزيا، "ففهمه لكل من اللغة والثقافة الماليزية جعلاه شخصية فريدة في ماليزيا". وخلال وجوده في ماليزيا تحول دان للإسلام، والتقى زوجته نورناديفا. ولم يعد يقبل عملاً يتعارض مع معتقداته الدينية مثل الإعلان عن مشروب كحولي أو الاشتراك في مشهد رومنسي مع امرأة أخرى.

وبينما رحب أغلب متابعيه، في هذا البلد ذي الأغلبية المسلمة، بخطوة اعتناقه الإسلام فإن بعضهم شكك فيها. ورغم استقراره في ماليزيا إلا أن دان يقوم برحلات سنوية إلى بريطانيا. ورغم أنه على اتصال مستمر بأسرته التي دأبت من جانبها على زيارة ماليزيا بانتظام إلا أنه يشعر أحيانا بالغربة عن المكان الذي تربى فيه ويقول: "لا أشعر في الواقع بأنني في الوطن". ويستقر دان الآن مع ابنه زين متراجعاً عن العديد من مشاريعه التليفزيونية التي يراها تستهلك كثيراً من الوقت. وهو الآن سفير تيرينغانو للسياحة ولديه خط أزياء جديد في الطريق وسيؤدي بطولة فيلم سينمائي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.