لعبة "حجر ورقة مقص" تحسم صفقة بـ20 مليون دولار!

جاد محيدلي | 4 أيلول 2019 | 17:40

حجر ورق مقص هي لعبة يدويّة بين شخصين، يقومان بالعد حتى ثلاثة فينطق كلاهما اختياره وهو إما أن يكون "ورقة" أو "حجر" أو "مقص"، مع تمثيلهم بأيديهم حركة مخصصة لكل فئة، ويتم تحديد الفائز حسب القوانين الآتية: الحجر يهزم المقص (بكسره) والورق يهزم الحجر (بتغطيته) والمقص يهزم الورق (بقصّه). قد تستخدم هذه اللعبة كلعبة منفصلة أو تستخدم كأسلوب للاختيار في الألعاب الأخرى بطريقة مشابهة لاستخدام القرعة، أو استخدام النرد أو الزهر، لكن هل توقعتم يوماً أن تحح هذه اللعبة مصير صفقة بملايين الدولارات؟ في عام 2005، قررت عملاقة الإلكترونيات في اليابان، شركة "Maspro Denkoh Corporation" بيع بعض أعمالها الفنية خلال مبيعات الفن الانطباعي والحديث في نيويورك. ووصف نائب رئيس مجلس إدارة دار "كريستيز" للمزادات، جوناثان رندل، تلك الأعمال بأنها "جوهرة التاج"، وتُقدر قيمتها بحوالي 20 مليون دولار.

وبينما كان رئيس الشركة، تاكاشي هاشياما، في حيرة من أمره فيما إذا كان سيتفق مع دار "سوذبي" أو دار "كريستيز" لبيع الأعمال الفنية، قرر أن يترك القرار بين يدي الجهتين، إذ سيقوم مندوب عن كل مزاد بزيارة مكتب الشركة في طوكيو للتنافس في لعبة حجر- ورق- مقص، وسيتم مكافأة الفائز في رسوم المزاد. وتضمنت مجموعة "Maspro" لوحة لمنظر طبيعي رسمها بول سيزان تحمل عنوان "Les grands arbres au Jas de Bouffan"، بالإضافة إلى أعمال بابلو بيكاسو، وفينسنت فان غوخ، وبول غوغان، وبيير أوغست رينوار، وبيير بونارد،ومارك شاغال، وكاميل بيسارو. ومع ذلك، لم يمانع هاشياما من فكرة أن نتائج اللعبة ستحدد مصير هذه الأعمال الفنية. وقال لصحيفة "وول ستريت جورنال": "ربما يبدو الأمر غريباً بالنسبة للآخرين. لكنني أعتقد أن هذه هي أفضل طريقة لاتخاذ قرار بين أمرين بنفس الجودة". وفي هذا الإطار، أخذت رئيسة دار "كريستيز" في اليابان آنذاك، كاناي إشيباشي، التحدي بجدية. ودرست سيكولوجية اللعبة واستعانت بابنتي صديقها نيكولاس ماكلين التوأم، واللتين تبلغان من العمر 11 عاماً، وكان ماكلين في ذلك الوقت المدير الدولي لقسم الانطباعي وقسم الفن الحديث بدار "كريستيز"، واعتقدت إشيباشي أن الفتاتين لديهما خبرة أكثر حول طقوس اللعبة. واقترح التوأم أن تبدأ إشيباشي بحركة مقص، كما أوضحت فلورا، إحدى بنات ماكلين، لصحيفة "نيويورك تايمز": "حركة حجر واضحة للغاية والمقص يغلب الورق". وخلال استعدادها للمنافسة، أملت المسؤولة التنفيذية في دار المزادات، بأن يكون الحظ إلى جانبها.

وعلى صعيد آخر، اعتقدت دار "سوذبي" أن اللعبة ستعتمد على الصدفة، وقال قتها المختص السابق في مكتب دار "سوذبي" بمدينة لوس أنجلوس، بليك كوه: "لم نفكر فيها بشكل جدي. ولم نضع أي استراتيجية في الحسبان". وفي الموعد المحدد، التقت إشيباشي بمنافسها من دار "سوذبي" في غرفة الاجتماعات. وبدلاً من لعب حجر- ورق- مقص بالطريقة التقليدية، قام المشاركون بكتابة خيارهم للإيماءة على قطعة ورق. واختارت إيشيباشي المقص، فتغلبت على خصمها الذي اختار الورق بضربة سريعة، فالمقص قطع الورق. ولم تخيب الصفقة ظن دار "كريستيز"، وكانت لوحة سيزان التي تحمل عنوان "Les grands arbres au Jas de Bouffan"، وهي لوحة زيتية على قماش تصور منظر الأشجار الخضراء في مدينة آكس أون بروفانس، هي ثالث أكبر رابح من مبيعات الدار في مساء يوم 4 أيار، حيث حققت 11.8 مليون دولار. وحققت لوحة بيكاسو "Boulevard de Clichy"، التي تظهر مبنى باريسياً أبيض كبيراً خلف أشجار منقطة، 1.7 مليون دولار. و تجاوزت لوحة فان غوغ "Vue de la chambre de l'artiste, rue Lepic"، والتي تركز على سماء المدينة وأسطحها، أعلى تقدير لها البالغ مليوني دولار، وبيعت بمبلغ 2.7 مليوني دولار. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.