أغنية "بيبي شارك" تتحوّل إلى سلاح ضدّ المشرّدين

جاد محيدلي | 5 أيلول 2019 | 17:00

كلنا سمعنا أغنية "بيبي شارك" التي حصدت أكثر من 3 مليارات استماع في موقع يوتيوب، وتحولت إلى ما يشبه مخدراً بالنسبة إلى الأطفال الذين استمعوا إلى تلك الأغنية بلا توقف. هذه الأغنية التي حققت نجاحاً كبيراً وانتشاراً عالمياً استُخدمت حتى في النوادي الليلية وتمّ دمجها مع أغنيات أخرى لتناسب الكبار أيضاً، لكن وعلى ما يبدو، فإن هناك استخدامات أخرى لها.

إذا كنتم تتجولون ليلاً على طول الواجهة البحرية في مدينة "ويست بالم بيتش" بولاية فلوريدا الأميركية، فقد تسمعون أغنية "Baby Shark" الشهيرة، والسبب في تشغيلها طوال الليل وحتى ساعات الصباح ليس من أجل الأطفال، بل لمنع المشردين من النوم بالقرب من المراكز والمحلات. وبحسب موقع CNN، أعلن موقع "The Waterfront Lake Pavilion" الفاخر، والذي يمكن استئجاره مقابل 250 إلى 500 دولار في الساعة، أنه لا يرغب في توفير إقامة مجانية لمن لا مأوى لهم، لذا ابتكرت إدارة الحدائق والمتنزهات في المدينة الرادع الصوتي. وقالت المتحدثة باسم المدينة، كاثلين والتر، في بيان، إن الموسيقى تُشغَّل خلال المساء "لإحباط التجمع عند المبنى" و"تشجيع الأشخاص على البحث عن مأوى ملائم وأكثر أمناً". يشار إلى أن الكثير من البلديات تستخدم في جميع أنحاء العالم الهندسة المعادية، والتي تأتي في تصميم المقاعد المائلة أو المقسمة، أو الأرصفة غير المستوية، أو استخدام المسامير المعدنية، لردع النوم الطويل والسلوك غير اللائق اجتماعياً، ما يطرح مناقشة حول ما إذا كانت هذه التكتيكات تمييزية، أم غير أخلاقية، ومدى فعاليتها. إلا أنها المرة الأولى التي تُستخدم فيها موسيقى الأطفال لإزعاج وإبعاد المشردين والمتسولين وحتى متعاطي المخدرات.

يشار إلى أن مجموعة متاجر 7-Eleven في كندا كانت أول من استخدم الموسيقى لهذا الغرض في عام 1985، عندما شغّلت موسيقى كلاسيكية لموزارت وبيتهوفن لتفريق حشود من المراهقين في مواقف السيارات الخاصة بهم. وفي عام 2005، بدأت محطة مترو أنفاق لندن تشغيل الموسيقى الكلاسيكية في عشرات المحطات بعد أن كشفت التجربة أن حالات الإيذاء البدني واللفظي انخفضت بنسبة 33٪ عند تشغيل الموسيقى. وفي عام 2018، أعلن مشغل القطار الوطني الألماني "Deutsche Bahn" عن خطط لاستخدام الموسيقى الأتونالية لطرد متعاطي المخدرات والمشردين من محطات السكك الحديدية في المدينة، لكن تم التخلي عن الخطة بعد شكاوى من الركاب والموسيقيين الذين نظموا حفلاً موسيقياً للترويج للموسيقى المعاصرة والاحتجاج على استخدامها كرادع صوتي.

بشكل عام، يجد الأشخاص أن الموسيقى مهدئة للأعصاب، ويرتبط ذلك بإنتاج مادة الدوبامين، أي ناقل عصبي يؤدي إلى الإحساس بالسعادة موجود في مراكز المتعة بالدماغ. لكن من ناحية أخرى، يميل المراهقون إلى النفور من الموسيقى الكلاسيكية، وبالتالي يترتب على ذلك تأثير عكسي. أما قوة تأثير الموسيقى على تصورنا للمساحة العامة، فهو السبب وراء وجود عمل تجاري ضخم للموسيقى الخلفية، والتي عادةً ما نسمعها في مراكز التسوق، والمطارات، والفنادق. وقال أستاذ علم الموجات فوق الصوتية بجامعة ساوثهامبتون في مقابلة مع CNN "إن فكرة استخدام الاغاني وخاصة أغاني الاطفال لطرد المشردين بسيطة للغاية. يفقد الأشخاص حساسية الترددات العالية مع تقدمهم في السن، لذلك تم اختيار تردد يسمعه الصغار، ولن يسمعه كبار السن على الإطلاق".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.