حقائق عن عمر المختار في ذكرى اعتقاله!

جاد محيدلي | 11 أيلول 2019 | 16:00

في مثل هذا اليوم من العام 1931، ألقى الإيطاليون القبض على المجاهد الليبي عمر المختار وهو مصاب ينزف دماً، ما أدى الى إعدامه فيما بعد. فماذا تعرفون عنه؟

هو عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي، ولد في 20 آب 1858 وتوفي في 16 أيلول 1931، أٌطلقت عليه عدة ألقاب مثل شيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء. هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا، وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. وُلد في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر، وكفله أبوه وعني بتربيته تربية إسلامية حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنة النبوية. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ توفي وهو في طريقه إلى مدينة مكة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني، شقيق شيخ زاوية جنزور، بأن يُبلّغ شقيقه بأنه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد. وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الإخوان والقبائل الأخرى. اشتهر بجديته، وحزمه، وصبره، بالإضافة إلى استقامته، وهذا ما لفت أنظار زملائه وأساتذته إليه، وأصبح المُختار على دِراية بشؤون البيئة المُحيطة به، والأحداث القبليّة، وكذلك كان على علم بالأنساب، والروابط التي تربط بين القبائل، وبدراسته أصبح ذا خبرة بمسالك الصحراء، وطرقها، كما أنه كان على دراية بأنواع النباتات في بُرقة، وخصائصها، وكذلك كان عارفاً بأمراض الماشية، وطريقة عِلاجها.

في عام 1911 اندلعت الحرب بين ليبيا، وإيطاليا، وكان المُختار في واحة جالو في ذلك الوقت، وما إن سمع عن اندلاع الحرب إلا وعاد مُسرِعاً نحو زاوية القُصور لتجنيد من هو أهلٌ للجهاد ضد المُحتل الإيطالي. وما إن أعلن عُمر أمر التجنيد حتى التف حوله أكثر من ألف مُجاهد، وتحرك هو وجنوده نحو معسكر المجاهدين الذين كانوا في انتظاره فرحين، وقد دارت معارك مع العدو في الليل والنهار. اعتمد المُختار في جهاده على الكرّ والفرّ، وكانت حربه ضد الايطالي حرب عصابات، فهم لا يمتلكون عتاداً مثلهم ولم يكونوا جيشاً نظاميّاً، وقد كان المُختار يقسّم الجيش إلى مجموعات بناء على انتماءاتهم القبليّة، أما جُنوده فكانوا مقسمين إلى رتب مثل العثمانيين، كالقائمقام، والكوماندان، واليوزباشي، وكان عُمر المُختار يُرقي جُنوده بناء على جهودهم، وبطولاتهم في أرض المعركة، وقد جعل المُختار لجنوده مجلساً أعلى برئاسته، ولهذا المجلس مهمّة استشاريّة لحلِّ المشاكل في الحالات الطارئة.

استمر عمر المُختار في قتاله ضد العدو الإيطالي في الجبل الأخضر رغم كل الصعوبات التي اعترضته، وقد اعتاد في كلّ سنة نقل إقامته من مركز إلى آخر لتفقُّد أحوال المجاهدين، وكان في أثناء ذهابه يعد العدة تحسباً لأي أمر طارئ، فقد كان يذهب ومعه حراسة كافية؛ خوفاً من مباغتة العدوّ لهم، وفي آخر مرة انتقل فيها المُختار أخذ معه أربعين حارساً فقط، وهو عدد أقل مما كان يأخذه عندما ينتقل من مركز إلى آخر، وفي طريقه مر وجنوده بوادي الجُريب، وهو وادٍ ذو غابات كثيرة، ومسالكه صعبة، فأمر المُختار بالإقامة فيه ليلتين، إلا أنه لانتشار المُخبرين، وتربصهم بعُمر المُختار فقد علموا مكانه، وأبلغوا العدو فطُوِّق المكان بشكل كامل. كان لا بُد من مُجابهة العدوّ وجهاً لوجه، وهذا ما فعله المُختار، حيث دارت معركة حامية في الوادي، واستطاع المُجاهدون قتل عدد كبير من الجيش الإيطالي، وقد استُشهد العديد من المُجاهدين، وأُصيب المُختار في يده، أمّا فرسه فقد أُصيبت بضربة قتلتها، ووقع، وعلقت يد المُختار تحت الفرس؛ فلم يستطع إخراجها، وحاول المُجاهدون مُساعدة المُختار إلا أن الرصاص كان لهم بالمرصاد، واستطاع الايطاليون اعتقال عمر المختار، ولم يكونوا على دراية بشخصيّته، إلا أن أحد الخونة قد عرفه، وبشكل سريع أُرسل المُختار إلى ميناء سوسة، ثم نُقل إلى بنغازي. صدر حُكم بإعدام شيخ المجاهدين عمر المُختار، على أن يُنفذ في بلدة سلوق في بنغازي، وذلك في يوم الأربعاء السادس عشر من سبتمبر من عام 1931، وأُحضر في الصباح لتنفيذ حُكم الإعدام، وكان مُكبل الأيدي ومُبتسماً، وقيل إنه كان يُؤذن أذان الصلاة، وهو على منصة الإعدام، وقيل أيضاً إنه كان يتلو الآية الكريمة: "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةَ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.