من هم صائدو النيازك وكيف يصبحون أثرياء؟

جاد محيدلي | 12 أيلول 2019 | 09:00

كلنا نعرف صائدي الحيوانات، من عصافير وسمك وحيوانات برية، لكن هل سمتعتم يوماً بصائدي النيازك؟ الصيني زانج بو بدون هو واحد منهم، فهو لا يسافر أبداً من دون جهاز الكشف عن المعادن الخاص به. ويقضي صياد النيازك زانج نو، والذي يتخذ من شانغهاي مقراً له، أيامه في البحث عن مشاهد الشهب، والسفر حول العالم للبحث عن قطع صخرية ثمينة. واللافت في الأمر، أن زانج، والذي يبلغ من العمر 37 عاماً، حقق نجاحاً ملحوظاً كهاوٍ لم يتلقَّ أي تدريب رسمي. وبدأ شغفه في البحث عن النيازك، بعدما شاهد كرة نارية تمر عبر السماء في جنوب الصين عام 2009. وفي عام 2012، بدأ حملاته الاستكشافية حاملاً معه جهاز الكشف عن المعادن بحثاً عن الصخور في بعض أصعب المناطق في روسيا، وفرنسا، والصحراء الكبرى، وسنجان في أقصى غرب الصين. ومنذ ذلك الحين، حدد زانج مواقع هبوط النيازك. ويقول إن هذا ساعد السلطات الصينية على تحديد موقع أكبر حقل نيازك في العالم، والذي يبلغ طوله 425 كيلومتراً، في مدينة ألتاي بمنطقة سنجان أقصى غرب الصين. ويقول زانج إنه ذهب إلى ألتاي حوالي 20 مرة، قبل أن يجد أي شيء مهم فيها، وهو ليس الوحيد الذي يمارس مثل هذه الهواية، فهناك كثر آخرون غيره.

تعتبر السهول الشاسعة والمناطق الجبلية في الصين من أكثر مناطق الصيد شعبية لمحبي أحجار النيازك، حيث عُثر على بعض من أكبر الأحجار النيزكية الحديدية في العالم، بما في ذلك مدينة ألتاي، التي يتنافس فيها زانج مع الصيادين الآخرين للعثور على صخور ثمينة. ويتطلب الوصول إلى المناطق النائية تخطيطاً جدياً ومعدات جيدة، والاستعداد الى التشويق والمغامرات والمعلومات العلمية الكثيرة. فعلى سبيل المثال، وجد العلماء مادة عضوية مرتبطة بالمياه، أصل الحياة، في كل من نيزكي "الزاك" و "موناهانز"، بعد تحطمهما في المغرب وولاية تكساس في عام 1998، ما زاد من احتمال وجود مركبات عضوية معقدة في الفضاء. ولكن بالنسبة إلى العديد من صائدي النيازك، فإن الدافع الحقيقي الآخر بسيط للغاية، وهو المال. وبعد أن شوهدت كرة نارية تحلّق فوق السماء بالقرب من حدود ميانمار ولاوس في عام 2018، تسابق صائدو النيازك إلى المنطقة، يتسلحون بجهاز الكشف عن المعادن، وآمالهم بأن يصبحوا أثرياء، فالأحجار التي يعثرون عليها قد تباع بمبالغ خيالية.

وشجعت المعلومات التي تؤكد أن السماء أمطرت حوالي 200 نيزك على قرية صغيرة بولاية شيشوانغباننا في الصين، والتي تقع بالقرب من حدود البلدين الآسيويين، على هجوم من قبل صائدي النيازك، ما جعل السلطات المحلية تُصدر إشعاراً يدعو إلى التهدئة. وجاء في الإشعار: "يرجى إلقاء نظرة عقلانية على هبوط النيزك. لا تفكر بمنطق أعمى أنك ستحقق حلم الثراء بين عشية وضحاها من خلال إيجادك نيزكاً. عليك تأسيس حياة جيدة بجهودك وتفانيك. ويرجى التعامل مع حجر النيزك بعقلانية". يشار الى أن النيازك تُعرض للبيع عبر الإنترنت مقابل ما يصل إلى 50 ألف رنمينبي صيني، أي ما يعادل 7 آلاف و 800 دولار، للغرام الواحد. ويقول خبير نيازك من مرصد Purple Mountain في مدينة نانجينغ، شو ويبياو، إن النيازك يمكن أن تُباع بأكثر من 10 آلاف دولار للغرام الواحد. ويضيف شو أن "ندرة النيزك تقرر قيمته في السوق، باستثناء أولئك الذين يعرفون حقيقة النيزك وأهميته، فإن معظم المشترين هم من الأشخاص العاديين ويقومون بشراء نيازك زائفة". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.