"الشعور بالذنب" سيغير مستقبل السفر عبر الطائرات!

جاد محيدلي | 13 أيلول 2019 | 20:00

ظهرت حركة جديدة في السويد، العام الماضي، باسم "الشعور بالذنب بسبب السفر جواً"، ولاقت انتشاراً كبيراً في أوروبا. وكما يدل اسم الحركة، السبب الذي ظهرت لأجله يعود إلى الشعور الذي يحس به البعض من ركوب الطائرة في وقت أصبح فيه العالم في أمس الحاجة إلى تخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وقد أدى رفض النقل الجوي إلى زيادة الإقبال على السفر بالقطارات، وتحدث البعض عن متعة السفر بالقطارات ليلاً، كما واجه السياسيون ضغوطاً متزايدة للبحث عن حلول لتأثير الطائرات على المناخ. بشكل عام، لا تهدف هذه الحركة إلى منع الناس عن السفر واستكشاف العالم، بل تهدف إلى تغيير أنماط السفر. وبحسب BBC، تقول آنّا هيوز، التي تدير حملة "الامتناع عن السفر جواً في عام 2020" في المملكة المتحدة، إن هناك الكثير من الأماكن التي يمكننا زيارتها بوسائل نقل أخرى. واعتبرت أن هذه الحركة تروج لرحلات السفر الأكثر بطئاً وأقل إضراراً بالبيئة من رحلات الطيران، مثل السفر بالقطارات التي تطلق عُشر الانبعاثات التي تطلقها الطائرات عند قطع نفس المسافة. كما أنها أكثر متعة من رحلات الطيران بمراحل.

وفي هذا الإطار، أشارت إحصاءات إلى أن خطوط السكك الحديدية للقطارات عالية السرعة قد تؤدي إلى تقليل حركة النقل الجوي في نفس المسارات بما يصل إلى 80%. ويقول روجر تايرز، عالم اجتماع عاد مؤخراً من الصين دون أن يستقل طائرة في رحلة استغرقت أسبوعين بالقطار في الذهاب وفي العودة: "كانت رحلة رائعة، استمتعت بأشياء كثيرة لا يتسنى لك أن تفعلها في الطائرة"، مشيراً إلى أنه "لم يعان من الإرهاق الناتج عن الرحلات الجوية الطويلة". وبحسب علماء البيئة، فإن الرحلة بالطائرة من لندن إلى موسكو تستهلك خمس نصيب الفرد من انبعاثات الكربون في السنة. ويعرف نصيب الفرد من انبعاثات الكربون بأنه الحد الأقصى من انبعاثات الكربون الذي يمكن لشخص واحد إطلاقه حتى عام 2030، فإذا تجاوز هذا الحد سيسهم في الاحتباس الحراري. في حين أن نفس الرحلة بالقطار قد تستهلك نحو واحد على خمسين من نصيب الفرد من انبعاثات الكربون في السنة. وقد يتضاعف تأثير انبعاثات الطائرات على البيئة إذا أخذنا في الحسبان تأثير الغازات الدفيئة الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون، مثل البخار في الدخان المتولد من الطائرات الذي يسمى "خطوط التكثف"، وثاني أكسيد النيتروجين الذي تطلقه الطائرات عندما تحلق على ارتفاعات شاهقة. ويصل هذا الأثر إلى ثلاثة أضعاف إذا كنت في درجة رجال الأعمال، بسبب رحابة المقاعد والاستخدام غير الفعال للمساحات في الطائرة.

ظهرت حركة "الشعور بالذنب من السفر جوا" في عام 2017، عندما أعلن المغني السويدي ستافان ليندبرغ عن اعتزامه التوقف عن ركوب الطائرات، وانضم إلى صفه الكثير من المشاهير. ولاقت الفكرة تأييداً وانتشاراً في السويد، وقد أثرت الحركة على أنماط السفر في السويد، إذ أعلنت شركة "سويدافيا" المشغلة لعشر مطارات في السويد أن أعداد المسافرين تراجعت في مطاراتها في الشهور الثلاثة الأولى من عام 2019،  وأشار استطلاع للرأي أجراه الصندوق العالمي للطبيعة، إلى أن 23% من السويديين خفضوا تنقلاتهم الجوية في عام 2018 بسبب تأثيرها على البيئة. وتفرعت من هذه الحركة حركات أخرى في بلدان عدة، مثل حملة "الامتناع عن السفر جواً في عام 2020"، وحركات مشابهة في كندا وبلجيكا وفرنسا. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.