شركات تساعد موظفيها على استئجار الأرحام وتقدّم لهم المال!

جاد محيدلي | 18 أيلول 2019 | 16:57

أعلنت شركة "سامسرا"، في نهاية العام الماضي، أنها ستمنح كل موظف اعتباراً من عام 2019 ما يصل إلى 15 ألف دولار سنوياً لتغطية نفقات علاج العقم والتلقيح الاصطناعي. ويقول بريستون، المدير التنفيذي للمبيعات، إن أحد الأسباب التي شجعته على الانضمام لشركة "سامسرا"، المتخصصة في ربط الأجهزة والأدوات بالإنترنت في سان فرانسيسكو، هو المزايا السخية التي تمنحها للموظفين، لكن تغطية تكاليف علاج العقم والتلقيح الاصطناعي، من تجميد البويضات والأجنة والتبني وتحليل السائل المنوي، كانت أفضل من جميع المزايا الأخرى. يشار إلى أنه قد تصل تكاليف تأجير الرحم إلى مليون دولار في الولايات المتحدة. وتتضمن عملية استئجار الرحم دفع مبلغ لأمٍّ بديلة ليستقر الطفل في رحمها حتى موعد الولادة، وقد تأتي البويضة من الأم البديلة أو من أمه البيولوجية أو من متبرعة. وقد تأتي النطفة من أبيه البيولوجي أو من متبرع بالنطفة. وتلقح البويضة أحياناً في أنابيب معملية وتزرع في رحم الأم البديلة، بحيث يحمل الطفل المولود عبر هذه العملية الصفات الوراثية لأحد الأبوين أو أكثر. ولم تقتصر سياسة شركة "سمسرا" على الدعم المالي للراغبين في الإنجاب، بل تدعمهم أيضاً بالمعلومات التي تساعد موظفيها لاتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة. وتتيح شركة "سامسرا" برنامج تغطية نفقات علاج العقم لجميع الموظفين، حتى المعينين حديثاً، دون اشتراط البقاء في الشركة لمدة محددة. 

وتقول ميليسا ييه، التي تعمل في إدارة الموارد البشرية لشركة "سامسرا"، إن الشركة تحرص على الاستثمار في موظفيها، ولهذا قررت المساهمة في نفقات علاج العقم. واقترحت هذه الفكرة مجموعة من الموظفات في الشركة، وسرعان ما راقت الفكرة لإدارة الشركة. وتقول ييه: "أردنا أن نقدم بعض المزايا التي سمعنا أن الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا، مثل غوغل وآبل، تقدمها لموظفيها". إذ توفر شركات آبل وغوغل بعض أفضل المزايا للآباء والأمهات، بدءاً من إجازات أبوة وأمومة مدفوعة الأجر وحتى تجميد البويضات. وعن احتمالات ترك الموظف للشركة بعد الحصول على هذه المبالغ المالية، تقول ييه: "تطبق الشركة إجراءات توظيف صارمة، وتثق تماماً في موظفيها، ولا تحتاج الشركة لوضع سياسة لإلزام الموظف بإعادة المبالغ التي حصل عليها حال تركه للشركة". لكن بعض الشركات الأخرى، مثل "سيركل"، تضع شروطاً ومعايير أكثر صرامة، للتبرع بالبويضات واستئجار الأرحام في ولاية بوسطن، إذ تقول كريستين مارسولي، مديرة التسويق بالشركة، التي استعانت بأم بديلة لإنجاب طفل، إن الشركة تشترط أن يمر على تعيين الموظف عام على الأقل ليستحق الدعم المالي الذي تقدمه الشركة لتغطية نفقات استئجار الرحم، ويكون ملزماً بالبقاء في الشركة بعد ستة أشهر من ولادة الطفل.

وبحسب المؤسسة الدولية لخطط مزايا الموظفين، وضعت 31٪ من الشركات الأميركية التي تضم 500 موظف على الأقل في عام 2018 برامج وخططاً لتغطية نفقات علاج العقم والتلقيح الاصطناعي. وقد وُصفت خطط تغطية نفقات علاج العقم بأنها أحدث المزايا التي تقدمها الشركات لاستقطاب الكفاءات في قطاع التكنولوجيا. إلا أن استفادة الموظف من هذه السياسات تتفاوت بحسب البلد الذي يقيم فيه، بسبب اختلاف القوانين التي تحكم استئجار الأرحام من بلد لآخر. إذ يعدّ استئجار الأرحام مخالفاً للقانون في معظم الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية، في حين أن بعض الدوائر القضائية تحصره على المثليين أو المتزوجين، ولا تبيح المملكة المتحدة تأجير الأرحام إلا في حالة تبرع الأم البديلة بحمل الطفل دون مقابل. ويجيز مشروع قانون جديد مرّره البرلمان الهندي مؤخراً، استئجار الأرحام للمتزوجين فقط الذين مرّ على زواجهما خمس سنوات على الأقل، ويتضمن مشروع القانون شروطاً أخرى بشأن عمر الأم البديلة، وعقم الزوجين بموجب شهادة من الطبيب، ووجود صلة قرابة بين الأم البديلة وبين الزوجين. وتتفاوت أيضاً المبالغ التي تخصصها الشركات للموظف لتغطية نفقات التلقيح الاصطناعي، إذ تدفع شركة البرمجيات "سيلزفورس"، 10,000 دولار كحد أقصى، بينما تدفع "فيسبوك" 20,000 دولار، ويقال إن شركة "سنابشاب"، تدفع ما يصل إلى 80,000 دولار للموظف لتغطية نفقات استئجار الرحم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.