قصة عالمة يونانية خدعت بلادها بإنجازاتها الوهمية!

جاد محيدلي | 24 أيلول 2019 | 12:25

تلقت الشابة اليونانية، إليني أنتونيادو، الكثير من الجوائز وشهادات التقدير، واشتهرت دولياً بإنجازاتها العلمية، فاعتُبرت أحد أصغر وأنبغ العقول اليونانية، لكنها الآن أصبحت محل تشكيك قد يمحو كل هذا التاريخ الحافل بالتكريم. فالعالمة الشابة (31 عاماً) متهمة بالكذب وتزييف الحقيقة. قدمت أنتونيادو نفسها على أنها باحثة في وكالة الفضاء الأميركية "الناسا"، وخبيرة في الطب التجددي، وصانعة أعضاء صناعية، وناشطة مخلصة ضد سرقة الأعضاء، ومدربة رواد فضاء. لكن وسائل الإعلام اليونانية التي تناقلت أخبارها وحاورتها لم تتأكد من صحة كل هذه الإنجازات والألقاب. وكانت نقطة التحول في مطلع هذا الشهر، عندما تلقت أنتونيادو تكريماً من وزيرة التعليم اليونانية نيكي كيراميوس في حفل نُظّم خصيصاً للاحتفاء بإسهاماتها العلمية. ونشرت الوزيرة لاحقاً صوراً من الاحتفال في حسابها بموقع فيسبوك، وعلقت بجملة مأخوذة عن لسان أنتونيادو تقول: "يمكنك أن تصبح أي شيء تحلم به". ودفع ذلك عدداً من العلماء اليونانيين إلى البحث وراء السر الذي مكّن شخصاً من تحقيق كل هذه الإنجازات في هذه السن الصغيرة.

وفي هذا الإطار، كشف أستاذ يوناني في إحدى الجامعات الفرنسية عن نتائج البحث في مواقع التواصل الاجتماعي، فالتقطتها بعض وسائل الإعلام، التي اتهمت أنتونيادو بتضخيم إنجازاتها العلمية. وتوالت عمليات البحث وراء حقيقة العالمة الشابة. وأظهرت نتائج البحث أن أنتونيادو قالت إنها كانت جزءاً من الفريق الذي نجح في زراعة أول قصبة هوائية صناعية لمريض في العالم، في حين أنها كانت طالبة دراسات عليا في جامعة كلية لندن وقت هذه التجربة، وكانت صلتها ضعيفة بالبحث والجراحة التي أُجريت. كما أن العملية انتهت بواحدة من أكبر الفضائح الطبية في العصر الحديث، إذ توفي المريض بعد التجربة لأن جسمه لفظ القصبة الصناعية، وأُرجع الأمر لأخطاء فادحة من جانب الباحث المسؤول عن التجربة. وبعد سنوات من وفاة المريض، قالت أنتونيادو في حوارات لوسائل إعلام يونانية إنها أنقذت حياة المريض، وإنه يعيش الآن حياة طبيعية. كما قالت إنها عملت لسنوات كباحثة في وكالة "الناسا"، لكنها في الحقيقة حضرت تدريباً صيفياً مدته عشرة أسابيع، والتقطت الكثير من الصور في المنشأة وهي ترتدي ملابس عليها شعار وكالة الفضاء. كما نفت "الناسا" أن أنتونيادو عملت لصالحها بشكل مباشر، وقالت إنها ربما عملت على مشروعات خارجية عبر وسيط. كما أعلنت مسبقاً أنها حاصلة على درجة الدكتوراه، في حين أن البحث كشف أنها حاصلة على درجتي ماجسستير فقط. أما حول قولها بأنها المدير التنفيذي لشركة تحمل اسم "زراعة أعضاء بلا متبرعين" متخصصة في صناعة الأعضاء الصناعية، فتبين أن الشركة لا وجود لها في أي مكان، وأن موقع الإنترنت الذي يحمل اسمها لا يعمل.

وسائل الإعلام اليونانية وصفتها على مدار سنوات على أنها أحد ألمع العقول التي أنجبتها اليونان على مدار عقود، وذلك أدى الى نيلها العديد من أشكال الاحتفاء والتكريم. مثل التكريم الذي جاء من شركة "ماتيل" لصناعة لعب الأطفال، التي صنعت دمية باربي على شكل أنتونيادو، كجزء من سلسلة دمى تحتفي بأبرز الشخصيات النسائية. حتى إنها كانت ضمن قائمة مئة امرأة نشرتها "بي بي سي" في عام 2014، وقائمة "فوربس" لأبرز الشخصيات دون سن الثلاثين عام 2015.

وردت أنتونيادو على هذه الحقائق عبر نشرها صورة مجتزئة لشهادة تقدير من "الناسا"، وأصرت على أنها عملت لصالح الوكالة، ونفت محاولتها منافسة الأكاديميين الكبار. وقالت في حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي: "كل يوم أتعلم شيئاً جديداً من مشاركتي في مشروعات بسيطة أو معقدة، مثل مشروع الذكاء الصناعي الذي أُشارك فيه أخيراًفي الناسا". وأضافت: "لم يكن هدفي أبدا هو منافسة الأساتذة الأكاديميين، أو مقارنة خطواتي الأولى في العلم كباحثة شابة بمن مارسوا المهنة على مدار عقود. وفي نهاية الأمر، يظل الأولى هو العمل الجماعي، ومساعدة الآخرين على التقدم، وليس الانحدار".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.