حقائق عن ناهض حتر في ذكرى اغتياله الثالثة!

جاد محيدلي | 25 أيلول 2019 | 16:00

في مثل هذا اليوم، أي 25 أيلول، من العام 2016، اغتيل ناهض حتر وهو كاتب وصحافي يساري أردني ولد لعائلة مسيحيّة تنحدر من مدينة الفحيص القريبة من العاصمة عمان، خريج الجامعة الأردنية قسم علم الاجتماع والفلسفة، ولديه ماجستير فلسفة في الفكر السلفي المعاصر. ولد حتر عام 1960 وكان يحسب على التيار اليساري في الأردن، كما كان أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني. سجن مرات عديدة أطولها في الأعوام 1977 و1979 و1996. تعرض لمحاولة اغتيال سنة 1998 أدت به إلى إجراء سلسلة من العمليات الجراحية. اضطر لمغادرة البلاد لأسباب أمنية إلى لبنان سنة 1998. له إسهامات فكرية عدة في نقد الإسلام السياسي، والفكر القومي والتجربة الماركسية العربية، كما كان لديه دور كبير في دراسة التكوين الاجتماعي الأردني. كان حتر قبل وفاته كاتباً في صحيفة الأخبار اللبنانية، لأنه كان موقوفاً عن الكتابة في الصحافة الأردنية منذ أيلول 2008.

عمل حتر صحافياً وكاتباً في عدد من الصحف المقروءة والمواقع الإلكترونية كان من بينها صحيفة المجد الأسبوعية التي تأسست أواسط التسعينيات من القرن الماضي وهي صحيفة تابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، وصحيفة "العرب اليوم" وكان رئيس تحرير موقع كل الأردن الإلكتروني أواسط العقد الماضي، وعمل مستشاراً إعلامياً ورئيساً للدائرة الثقافية في البنك الأهلي أواخر التسعينيات حتى منتصف العقد 2000. اعتبر من رموز الحركة الوطنية الأردنية في العقد الأول من القرن الحالي، وعلى الرغم من أنه ولد مسيحياً الا أنه كان يعتبر نفسه ملحداً.

للكاتب العديد من المؤلفات التي تظهر توجهه الفكري والسياسي، منها "دراسات في فلسفة حركة التحرر الوطني"، و"الخاسرون: هل يمكن تغيير شروط اللعبة؟" و"في نقد الليبرالية الجديدة: الليبرالية ضد الديموقراطية"، و"وقائع الصراع الاجتماعي في الأردن في التسعينيات". كما ألّف "الملك حسين بقلم يساري أردني"، و"المقاومة اللبنانية تقرع أبواب التاريخ"، و"العراق ومأزق المشروع الإمبراطوري الأميركي". كما ذكرنا أوقف عن الكتابة في الأردن عام 2008، وكان يُتهم أيضاً بتبني مواقف عنصرية إزاء الأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية، الا أنه أثار الغضب الأكبر في أوساط الأردنيين بعد نشره على صفحته في موقع فيسبوك رسماً كاريكاتورياً اعتبر أنه يسخر فيه من الذات الإلهية، ما جعل الادعاء العام في عمان يوجه إليه في 13 آب 2016 تهمة إثارة النعرات المذهبية والعنصرية. وأصدر حتر وقتها بياناً قال فيه إن الرسم الذي نشره كان "يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون". أفرجت السلطات الأردنية عنه في الثامن من أيلول 2016 بكفالة مالية بعد احتجازه لنحو أسبوعين، تحت ضغط الشارع الأردني، وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

في صباح يوم الأحد الخامس والعشرين من أيلول عام 2016، اغتيل بثلاث رصاصات اخترقت رأسه بالقرب من قصر العدل في منطقة العبدلي في عمّان أثناء توجهه لحضور جلسة محاكمته. وقال محمد الجغبير، أحد الذين كانوا يرافقون ناهض حتر لحظة الاغتيال، إنه تم إطلاق النار عليه في تمام الساعة التاسعة والربع صباحاً عند البوابة الخارجية لقصر العدل والمخصصة لدخول الرجال، وأن إطلاق النار تم من مسافة متر من مسدس عيار 9 ملم، لونه فضي، بينما كان الجاني يتمتم بصوت منخفض ولم يفهم كلامه، وكان يرتدي ثوباً رمادياً "دشداشة"، وهو ذو لحية طويلة وشارب خفيف، وتلقى حتر أول رصاصة في صدره ما أدى إلى سقوطه أرضا، قبل أن يتلقى رصاصات عدة في مختلف أنحاء جسمه، وحاول الجاني الفرار من خلال مرأب المركبات الخاص بالمحكمة، لكن ابن الكاتب حتر ومجموعة من المواطنين بالإضافة إلى رجال الأمن طاردوه وتمكنوا من إلقاء القبض عليه. كشفت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية الأردنية مع مرتكب جريمة قتل الكاتب ناهض حتر، أن القاتل مواطن أردني يدعى رياض إسماعيل أحمد عبدالله وينتمي إلى "حزب التحرير". وأنه من سكان منطقة الهاشمي الشمالي التي يقطنها المغدور أيضاً. وكان قد غادر الأردن إلى سوريا قبل مدة وعاد منها إلى المملكة، وكان يعمل إمام مسجد في منطقة حي "الزغاتيت" وفصل من عمله بسبب تطاوله على مقامات عليا. بتاريخ 20 كانون الأول 2016، أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية حكم الإعدام شنقاً لقاتل الكاتب الصحافي ناهض حتر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.