ما قصّة المرأة التي أنقذت عشرات الآلاف من الإيدز والتهاب الكبد؟

جاد محيدلي | 27 أيلول 2019 | 21:00

توفيت الطبيبة والناشطة الصينية، شوبينغ وانغ، عن عمر يناهز 59 عاماً، في ولاية يوتا الأميركية، وذلك إثر أزمة قلبية، في الحادي والعشرين من أيلول الجاري. ولمن لا يعرفه اسمها، هي معروفة أيضاً بلقب "بطلة الصحة العامة"، فهي التي قامت بإنقاذ حياة عشرات الآلاف عبر الكشف عن أسباب تفشي مرض الإيدز، والالتهاب الكبدي الوبائي في وسط الصين، في أوائل تسعينيات القرن الماضي. ومن القصص التي تُعرف عنها، كشفت وانغ عن فضيحة كبرى، أثناء عملها في مركز لجمع البلازما، في مقاطعة هينان الصينية، حيث كان العديد من السكان المحليين يبيعون دماءهم لبنوك الدم التي تديرها الحكومة المحلية. واكتشفت وانغ أن ممارسات التجميع السيّئ للعينات، والتلوث، أسفرت عن نقل عدوى التهاب الكبد الوبائي بين المتبرعين.

ولدى تحذيرها إدارة المركز ومطالبتها بتغيير تلك الممارسات الخطرة، بررت الإدارة رفضها لمطالباتها بأنها "باهظة التكاليف". كما تعرضت لهجوم كبير واضطرت إلى ترك عملها، بعد أن أبلغت وزارة الصحة الصينية، وتسببت في إعلان الوزارة إجراء فحوصات التهاب الكبد الوبائي شرطاً للتبرع بالدم أو بيعه. وفي عام 1995، عملت وانغ في مركز صحي آخر، في المقاطعة ذاتها، حيث اكتشفت أن أحد من أثبتت الفحوصات إصابتهم بفيروس الإيدز، تبرع بالدم في أربع مناطق مختلفة. وقررت وانغ إجراء فحوصات لـ400 عيّنة من عيّنات الدم في المراكز، لتكتشف أن نسبة الإصابة بمرض الإيدز بلغت 13%، ولدى عودتها من بكين، بعد تسليم نتائج بحثها للمسؤولين الصحيين في الحكومة المركزية، تعرضت وانغ لهجوم عنيف على يد مسؤول متقاعد بمكتب الصحة. وأسفرت جهودها عن إغلاق جميع المراكز الصحية في البلاد لتحسينها، وإعادة فتحها بعد تزويدها بمعدات الفحص للكشف عن الإصابة بمرض الإيدز.

وفي عام 1996، قام مسؤول رفيع المستوى، أثناء مؤتمر صحي، بانتقاد "الرجل الذي تجرّأ على إرسال تقرير للحكومة المركزية عن تفشي الإصابة بفيروس الإيدز"، فما كان من وانغ سوى أن رفعت يدها وأعلنت عن نفسها بالقول "أنا لست رجلاً... أنا امرأة وأنا كتبتُ هذا التقرير". وفقدت وانغ وظيفتها في وقت لاحق من العام نفسه، وطلب منها المسؤولون الصحيون "البقاء في المنزل والعمل من أجل زوجها". كما تعرض زوجها للنبذ من قبل زملائه في العمل بوزارة الصحة، ما أسفر عن انهيار زواجهما في النهاية. وفي عام 2001، انتقلت للعمل في الولايات المتحدة، بعد أن "فقدت الشعور بالأمان في الصين" على حد تعبيرها. وفي العام نفسه، اعترفت الحكومة الصينية بتفشي مرض الإيدز في وسط الصين، حيث كان يُعتقد أن نحو نصف مليون شخص أصيبوا بعد بيع الدم للبنوك المحلية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.