هل تعرفون مذبحة "جونز تاون" أكبر حادث انتحار جماعي عبر التاريخ؟

جاد محيدلي | 2 تشرين الأول 2019 | 19:00

جيمس وارن جونز، ولد عام 1931 وتوفي عام 1978. هو مؤسس وزعيم معبد الشعوب. ولد في إنديانا وقام بإنشاء معبده هناك في الخمسينيات من القرن الماضي. اهتم بالقضايا الدينية منذُ طفولته، وتحديداً لأنهُ شعر بصعوبة تكوين صداقات في تلك الفترة من عمره، وكان في البداية متردداً في اختيار كنيسته. في عام 1951، أصبح جونز عضواً في الحزب الشيوعي الأميركي وبدأ بحضور الاجتماعات والتجمّعات في إنديانابوليس. أصيب بالإحباط جراء ما يعتبره النبذ العلني للمجتمع الشيوعي في الولايات المتحدة. وفي عام 1952، أصبح جونز تلميذاً لدى القساوسة في الكنيسة الميثودية، ولكنه ادعى تركه للكنيسة عندما منع من إدماج المصلّين السود في تجمعاته. في هذا الوقت، لاحظ جونز أن خدمة المداواة الروحانية في الكنيسة المعمدانية، تجلب الكثير من الناس وأموالهم، وخلص إلى أنه مع هذه الموارد المالية يمكنه تحقيق أهدافه الاجتماعية. 

في 18 تشرين الثاني من عام 1978، أقدم نحو 918 شخصاً على الانتحار، في واقعة صعقت العالم، ووصفها المؤرخون والمتابعون بأنها أكبر حادث انتحار جماعي في التاريخ، ويعتبر البعض أنها أكثر الحوادث خسارةً في الأرواح بالولايات المتحدة الأميركية، قبل أحداث 11 أيلول عام 2001. الواقعة حصلت في ما يسمى "معبد الشعوب الزراعية" الذي أسسه جيم جونز، حيث توفي 918 شخصاً فى المستعمرة، من بينهم أكثر من 300 طفل قتلوا جميعهم من جراء التسمّم بمادة السيانيد، بالإضافة إلى قتل خمسة أشخاص آخرين بالقرب من مدرج هبوط للطائرات بمقاطعة في جورج تاون. فما الذي حدث وما هو السبب الذي جعل هؤلاء الأشخاص يقدمون على الانتحار وبهذه الطريقة؟

بحسب كتاب "حتى لا يعود جهيمان: حفريات أيديولوجية وملاحق وثائقية نادرة" من تأليف عدد من الباحثين الأميركيين، فإن خلفية حدوث تلك المذبحة تعود إلى عام 1955، عندما قام القس الأميركي ذو الميول الشيوعية الذي تحدثنا عنه جيم جونز بتأسيس طائفة دينية تحمل اسم "CUIT" بمدينة إنديانابوليس عاصمة ولاية إنديانا الأميركية، ذات معتقدات تؤمن بقرب نهاية العالم وحلول القيامة، تحت مسمى مشروع معبد الشعوب الزراعية، وهو مشروع تعاوني على النمط الاشتراكي. انتقلت تلك الطائفة في عام 1977 إلى مدينة جونز تاون في جمهورية غويانا هرباً من جحيم الرأسمالية المتوحشة كما كان يزعم جونز. لكن هذا الانتقال كان في حقيقة الأمر هو هرباً من الإعلام الأميركي الذي بدأ في انتقاد زعيم المجموعة وأفكاره الشاذة. استطاع جونز فيما بعد بإقناع ابتاعه بقرب نهاية الزمان وحلول القيامة، كما قال لهم بأن حرباً بالأسلحة النووية ستحصل قريباً، وأمر بما يسمى بـ"الانتحار الثوري" للتخلص من شرور تلك العالم.

وفى 18 تشرين الثاني 1978، صعق العالم بعد التأكد من انتحار 918 شخصياً بصورة جماعية بعد أن تناولوا سمّ السيانيد، منهم 303 أطفال أجبروا على تناول السمّ، ومنهم أطفال جيم جونز نفسه، وتعتبر هذه الحادثة أكبر حادثة انتحار جماعي في التاريخ الحديث. وتذكر بعض التقارير والدراسات أن جونز وأتباعه قاموا بتسجيل تلك الواقعة على شريط صوتي للحدث وقبله. يشار الى أنه تبع التسمم في جونز تاون قتل أعضاء المعبد لخمسة أشخاص في مهبط كيتوما القريب للطائرات، وكان من ضمن ضحايا القتل عضو الكونغرس ليو رايان وهو عضو الكونغرس الأول والوحيد في الولايات المتحدة الأميركية الذى قتل أثناء تأديته واجبه، بالإضافة الى أربعة أعضاء آخرين قتلوا في جورج تاون بناءً على أوامر جونز.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.