تحذير: هكذا يؤثّر "غوغل" في ذاكرتنا وتفكيرنا

جاد محيدلي | 3 تشرين الأول 2019 | 11:44

عندما نريد البحث عن معلومة أو صورة، أو تذكّر حادثة معينة، أو القيام بعملية حسابية، أو حتى عندما نريد الوصول إلى مكان ما، أول ما نقوم به هو الدخول إلى موقع "غوغل". فأغلب سكان العالم الذين يستخدمون الإنترنت لا يستطيعون التخلي عن محرك البحث هذا الذي يساعدنا في كل أوقاتنا، من خلال خدمات مختلفة، لا تتعلق فقط بالبحث عن المعلومات، مثل خرائط غوغل أو البريد الإلكتروني. لكن إلى أي مدى تعتقدون أن محرك غوغل مفيد لنا؟

قامت دراسة نُشرت في مجلة Science بتحليل مدى تأثير غوغل علينا، فتم تقديم مجموعة من المقالات والحقائق الموجودة في الإنترنت (على سبيل المثال، "انفجار مكوك كولومبيا في عام 2003"…) إلى مجموعة من الأشخاص لقراءتها ثم محاولة تذكّرها بعد ذلك لكتابتها في ملف. قبل الكتابة، قيل لنصف المشاركين إن الملف سيُحذف، بينما قيل للنصف الآخر إن الملف سيُحتفظ به. بعد كتابة المعلومات التي وجدوها على الإنترنت عبر الكمبيوتر حول الحقائق المعنية، تعيّن على المشاركين محاولة تذكّرها وحفظها. النتيجة كانت أن المشاركين الذين ظنوا أن الملف الذي كتبوه سيُمحى، تذكّروا معلومات أكثر بنسبة 50٪ من أولئك الذين قيل لهم إن الملف سيبقى محفوظاً على الكمبيوتر. وبالتالي، تم تأكيد ما يعرف بـ"تأثير غوغل" والذي يثبت أن الناس يزيدون قدرتهم على الحفظ والتذكر عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا قادرين على الوصول إلى المعلومات مرة أخرى. لذلك خلص مؤلفو هذه الدراسة إلى أنه عندما نعرف أن المعلومات قابلة للوصول على الإنترنت، وأنها متاحة في كل وقت، فسنحتفظ بها بشكل وبوتيرة أقل.

تثبت بذلك الدراسة أن الإنترنت، أو أي مصدر معلومات ثابت، يساهم بطريقة غير مباشرة في تقليص الحاجة إلى التذكر، وبالتالي برمجة العقل على التكاسل في الحفظ، الأمر الذي قد يؤثر في قدرات الذاكرة ويؤدي إلى فقدانها مع التقدم في السن. لكن الاطمئنان إلى أن المعلومات دائماً جاهزة وموجودة قد يؤدي من جهة إلى ضعف القدرة على الحفظ والتذكر ، بحجة ألا حاجة لفعل ذلك، لكن من جهة أخرى قد يؤدي إلى تجنب الكثير من المعارف التي يجب في الحقيقة تعلمها والاطلاع عليها. فعملية البحث على الإنترنت تختلف تماماً عن عملية البحث عن المعلومات في الكتب والمراجع والموسوعات، فعبر الإنترنت يوجد كمّ كبير من المعلومات ونحن نختار منها ما نريد، تبعاً لأفكارنا الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية، أي أنه يمكننا الحصول على معلومات من مصدر واحد يروي الأخبار كما نريدها، وهذا ما يتعارض بالتأكيد مع الواقع والحقيقة، وبالتالي فإن الكثير من المعلومات التي نحصل عليها من "غوغل" لا تغذي ثقافتنا على الإطلاق كما يعتقد البعض، هذا بالإضافة إلى انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة والزائفة التي تساهم أكثر فأكثر في ضياع المجتمعات وتشتيت أفكارها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.