ماذا تعرفون عن الحضارة النبطية في السعودية؟

جاد محيدلي | 8 تشرين الأول 2019 | 09:00

يقوم فريق من علماء الآثار بمسح أثري في منطقة بالمملكة العربية السعودية في محاولة لإلقاء الضوء على حضارة غامضة لا يعرف كثيرون عنها شيئاً، وهي الحضارة النبطية. وتعد صحراء العلا في السعودية مقصداً لمتأملي النجوم ودراسة الأجرام السماوية، لكن المنطقة باتت الآن أكثر جذباً لعلماء الآثار. فقد ازدهرت في هذه المنطقة الحضارة النبطية ابتداء من القرن الأول قبل الميلاد واستمرت نحو 200 عام. ورغم أن النبطيين أداروا إمبراطوريتهم من عاصمتهم مدينة البتراء في الأردن إلا أنهم أقاموا مدينة في صحراء العلا، وكانت بمثابة عاصمتهم الثانية. ويعتزم علماء آثار إجراء أول تنقيب أثري في منطقة تعادل مساحتها مساحة بلجيكا.

وبدأ الفريق الذي يضم أكثر من 60 خبيرا، مشروعا يستغرق عامين لاستطلاع قلب المنطقة في مساحة تبلغ نحو 3300 كيلومتر مربع في شمال غرب السعودية. وهذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها مساحة بهذا الحجم لدراسة علمية أثرية في السعودية. وتجري عمليات التنقيب في "مدائن صالح" ومواقع نبطية أخرى منذ بعض الوقت على يد مجموعة من الخبراء السعوديين، ومن بينهم عبد الرحمن السحيباني المحاضر بجامعة الملك سعود في الرياض. وقال السحيباني لـBBC :"كنت أركز في وقت سابق على الحضارتين الدادانية واللحيانية، والآن فإن الهيئة الملكية للعلا تعمل بمنظور أوسع من أجل فهم أكبر لكيفية تطور المجتمعات المبكرة في المنطقة". وتعمل الهيئة على وضع أحدث التقنيات تحت تصرف خبراء الآثار في الموقع.

وبحسب ربيكا فوت، عالمة الآثار الأميركية المسؤولة عن التنقيب لحساب الهيئة الملكية بالعلا، فإن الجهود السابقة ركزت على الحفريات لأن التنقيب الشامل يتطلب الكثير من الوقت والموارد المتاحة الآن. وتعتقد فوت أن هذه الدراسة ستضع السعودية على خريطة التاريخ القديم. وتضيف: "نعرف الكثير عن الفترة بين الألف الأولى والثالثة قبل الميلاد، نعرف الكثير عن مصر القديمة وبلاد الرافدين، وبالمقارنة فإننا لا نعرف سوى القليل عن شبه الجزيرة العربية في التاريخ القديم، فكيف ستؤثر اكتشافاتنا على فهمنا للتاريخ القديم، لا نعرف بعد، ولكن من المرجح أنها ستعيد تشكيل رؤية العالم في التاريخ القديم". قضت فوت سنوات طويلة تعمل في البتراء، المدينة القديمة في الأردن والتي مازالت تمثل أشهر أثر خلفته الحضارة النبطية. وكانت بعثة فرنسية قد اكتشفت سابقاً شبكة طرق لتجارة البخور غربي السعودية تمر عبر صحراء العلا، وتريد ريبيكا فوت أن تبني على هذه المعلومات، وأن تعرف أكثر عن دور المياه في ازدهار المنطقة. وعلقت قائلة: "يمكننا أن نخمن أنه كان لديهم اقتصاد زراعي ناجح، ولكن هل كانت هناك ضرائب على البخور؟ وكيف أداروا مواردهم المائية"؟

وقام فريق التنقيب الجوي، الذي يحلل الصور الجوية، بقيادة جيمي كوارترمين، من جامعة أكسفورد البريطانية، بتغطية نصف المواقع المستهدفة وعددها 11500 موقع بطائرات خفيفة مزودة بكاميرات متخصصة تحلق على ارتفاع يراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قدم. ويجرى مثل هذا العمل عادة لضمان عدم إشادة أبنية في المستقبل قرب المواقع الأثرية، ويعرف بالمسح الوقائي. وتقدم هذه الدراسة الاستطلاعية إجابات للمتخصصين في مجالات مثل فن نحت الصخور. وفي المرحلة النهائية من الدراسة سيرسل فريق متخصص، مثل خبيرة فن النحت على الصخور ماريا غواغنين التي قضت خمس سنوات في شمال غرب الجزيرة العربية، وقد أعربت عن انبهارها بقاعدة البيانات الكبيرة التي صارت متاحة عن كل الفترات.

وجود أنواع من الثدييات المرسومة على الصخور في العلا يوفر معلومات لها علاقة بانتشارها وطريقة حياتها والغذاء الذي كان متاحاً لها في مشاهد ما قبل التاريخ. كما تساعد رسوم الحيوانات أيضاً في تحديد التواريخ. فقد كان من المستبعد مثلا وجود فرسان يمتطون الخيول أو الجمال قبل 1200 عام. وكانت الماشية المدجنة من خراف وماعز قد عرفتها الجزيرة العربية بين عامي 6800 و6200 قبل الميلاد. وكانت بلاد الشام قد عرفتها أولاً ومنها انتقلت إلى الجزيرة العربية، فهذه إحدى وسائل تحديد التاريخ بحيث من غير المرجح وجود حيوانات في هذه المنطقة في هذا التاريخ. ومن المرجح أن تؤدي المعلومات الغزيرة التي سيحصل عليها فريق العلا الدولي إلى الكشف عن الطرق التي ربطت بين البتراء ومدائن صالح.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.