ما قصة المدينة الأسطورية المفقودة التي بناها أهل طروادة؟

جاد محيدلي | 8 تشرين الأول 2019 | 18:00

وجد علماء الآثار منذ فترة أول دليل على الإطلاق يثبت وجود مدينة "تينيا Tenea" المفقودة التي ورد ذكرها في الأساطير والنصوص القديمة. وتقول الأسطورة إن هذه المدينة شُيّدت على يد أسرى الحرب من أهل طروادة، في وقت ما حوالي عام 1100 قبل الميلاد. وهي تقع على الطريق الواصل بين منطقتي كورينثوس وميسينا في اليونان، التي كانت تشهد تجمعاً سكنيا في الماضي. وفي هذه المنطقة نشأ أوديب وهو صغير، وهو الذي تتمحور حوله أسطورة أوديب، التي تتحدث عن ملك يحمل الاسم نفسه، قتل والده بغير قصد وتزوج والدته دون أن يعلم. تينيا كانت إحدى أكبر المدن وأكثرها ازدهاراً في منطقة كورينثيا بشمال بيلوبونيز. رغم ذلك، فلم يكن بوسع علماء الآثار، تحديد موقعها بدقة أو التعرف إلى سبب اختفائها.

وفقاً للأساطير، مدينة تينيا هي مدينة قام ببنائها مجموعة من أهل طروادة بعد هزيمتهم في حرب طروادة الشهيرة على يد البطل اليوناني أوديسيوس. وقد بدأ البحث عن هذه المدينة التي فُقدت لاحقاً عام 1984، وذلك بعدما قرر قرويون شق قناة مائية، ثم اكتشفوا أن معاولهم ارتطمت بتابوت حجري قديم خلال الحفر، ما أدى إلى كسره إلى نصفين. وكان التابوت على شكل مزهرية، واحتوى من الداخل على رسوم رائعة لأسود، إلى جانب هيكل عظمي وقرابين للمتوفى. وفي عام 2010، تعاونت عالمة الآثار اليونانية إيليني كورك مع الشرطة وبعض المخبرين، لعرقلة عملية بيع غير مشروعة لتمثالين عُثر عليهما بالقرب من التابوت الغامض. في نهاية المطاف، حصلت خبيرة الآثار اليونانية هذه، على التصريح الذي يخولها التنقيب في المنطقة، وبدأت أعمال الحفر بالفعل في عام 2013. بعد مسح جيوفيزيائي أظهر ما يبدو أشياء مدفونة في المنطقة، تبين أن ذلك لم يكن سوى أشكال لتكوينات نشأت بفعل التربة الجيرية. أدى هذا إلى أن يعود فريق البحث للعمل بالقرب من موقع العثور على التابوت، ليجد هناك نحو 40 تابوتاً آخر. وتقول كوركا: "ظلت هذه التوابيت تخرج من باطن الأرض". وبعد ذلك، اكتشف الفريق جزءاً من طريق قديم قاد أفراده إلى ضريح روماني يعود إلى عام 100 قبل الميلاد، وإلى جواره عُثِرَ على صهريج، كان يُستخدم للطقوس الدينية وتقديم القرابين.

وهكذا اكتُشفت منازل تينيا في تشرين الأول الماضي، وأدرك فريق البحث أنه وجد أخيراً المدينة نفسها. ويقول أعضاء الفريق إنه تبين أن اللصوص سرقوا غالبية ما كان موجوداً على مستوى سطح الأرض. يشار الى أنه تم العثور على الكثير من الاموال والعملات المُصممة على شكل أوراق من الذهب، كانت مدفونة مع المتوفى لتقديمها هبة إلى الموتى في العالم السفلي، بحسب الأساطير الإغريقية.  وتضمنت الاكتشافات الأخرى، مزهريات ملونة بشكل رائع ومِشكاوات منقوشة وأدوات معدنية استخدمها الرياضيون لإزالة الزيوت التي طهروا بها أجسامهم. ويعتقد الباحثون أن هناك ملعباً رياضياً لم يعثروا عليه بعد في هذه المنطقة.

من جهة أخرى، لا يزال سبب اختفاء تلك المدينة، من بين أكبر الألغاز المحيطة بها، في ضوء أن غالبية المدن الكبرى التي عرفها الإغريق قديما لا تزال مأهولة بالسكان حتى الآن، مثل أثينا وأسبرطة وكورنث. وتزايد الغموض الذي يكتنف هذا الأمر، في ضوء أنه بدا غير معتاد بالنسبة لمدينة كبيرة في حجم تينيا، التي كان يقطنها على الأرجح قرابة مئة ألف نسمة، أن يهجرها الناس بالكامل، خاصة في ظل عدم وجود أي كتابات تاريخية توضح سبب ذلك. يتبنى فريق كوركا نظرية في هذا الصدد، مفادها بأن الأمر مرتبط بغزو القوط الغربيين لليونان القديمة عام 397 قبل الميلاد، وذلك لنشر المسيحية والاستيلاء على ثرواتها بحسب مؤرخين. ويعزز هذا التصور العثور على عملات تخص القوط الغربيين في المنطقة. ورغم أن الفريق عثر على أدلة تفيد بأن تينيا ظلت آهلة بالسكان بعد 200 عام تقريبا من ذلك الغزو، فإن المؤشرات توحي بأن المدينة كانت قد فقدت بحلول ذلك الوقت غالبية ثروتها، إذ أن المكتشفات الأثرية التي تعود لتلك الحقبة كانت أقل قيمة وفخامة من تلك التي كانت تنتمي إلى الحقب السابقة على ذلك. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.