ماذا تعرفون عن تقنية "التزييف العميق" التي قد تغيّر حياتنا؟

جاد محيدلي | 9 تشرين الأول 2019 | 09:00

أعلن بحث تكنولوجي جديد رصده وجود زيادة مثيرة للقلق في إنتاج ما يطلق عليه مقاطع فيديو بتقنية "التزييف العميق Deepfake". وتضاعف عدد هذه المقاطع على الإنترنت خلال الأشهر التسعة الماضية تقريباً، وهناك ما يشير أيضاً إلى أن إنتاج مقاطع الفيديو هذه أصبح عملاً مربحاً. تستخدم هذه التقنية بشكل عام لأغراض سياسية، إلا أن الأدلة تشير إلى أن المواد الإباحية تمثل الغالبية العظمى من استخدام مثل هذه المقاطع. ولمن لا يعرف التزييف العميق، فهي تقنية تقومُ على صنعِ فيديوهات زائفة عبر برامج الحاسوب من خلال تعلّم الذكاء الاصطناعي. وتقوم هذه التقنيّة على محاولة دمجِ عددٍ من الصور ومقاطع الفيديو لشخصية ما من أجلِ إنتاج مقطع فيديو جديد باستخدام تقنية التعلم الآلي، وقد يبدو الفيديو للوهلة الأولى أنه حقيقي لكنّه في واقع الأمر مُزيف. أجرى البحث مؤسسة "ديب تريس" للأمن الإلكتروني، ورصد الباحثون إنتاج 14698 مقطع فيديو على الإنترنت، مقارنة بـ7964 مقطعاً في كانون الأول 2018.

وقال الباحثون إن 96% من المواد كانت إباحية في طبيعتها، وغالباً ما يكون الوجه لشخصية شهيرة يستبدل بها وجه الممثل الأصلي المصور في مشهد يمارس نشاطاً جنسياً. ويسلط التقرير الضوء على إمكانية استخدام تقنية "التزييف العميق" في الحملات السياسية، وعلى الرغم من ذلك من الواضح أن الخطر الحقيقي في الوقت الراهن يكمن في استخدام التكنولوجيا في أغراض الانتقام الإباحي والتنمّر عبر الإنترنت. ويقول هنري أجدر، رئيس تحليل الأبحاث في مؤسسة "ديب تريس": "يدور النقاش حول السياسة أو الاحتيال والتهديد على المدى القريب، لكن الكثير من الناس ينسون أن المواد الإباحية المثيرة للقلق تعد ظاهرة حقيقية للغاية، وتؤذي الكثير من النساء". واستخدم مصطلح "التزييف العميق" لأول مرة في تقرير نشره موقع "ريديت" في عام 2017، وأوضح هذا التقرير أنه في غضون عامين فقط، سيستفيد قطاع التكنولوجيا بأكمله من هذه الظاهرة. واكتشفت مؤسسة "ديب تريس" أن مواقع الإنترنت الإباحية الأربعة الرائدة التي تستخدم تقنية "التزييف العميق، وتدعمها الإعلانات، جذبت 134 مليون مشاهدة لمقاطع الفيديو الخاصة بها منذ شباط 2018. وقالت كاتيا بيجو، الباحثة الرئيسية في مؤسسة "نيستا" للابتكار: "بما أن التكنولوجيا تتقدم بسرعة كبيرة، فمن المهم بالنسبة لصانعي السياسة أن يفكروا الآن في الاستجابات المحتملة. ويعني ذلك النظر في تطوير أدوات الاكتشاف ورفع الوعي العام، والنظر أيضاً في الديناميات الاجتماعية والسياسية الأساسية التي تجعل التزييف العميق المحتمل يتسم بالخطورة الشديدة".

يتحدث محررو تقرير مؤسسة "ديب تريس" عن بوابات الخدمة، أي الأعمال التجارية عبر الإنترنت التي تنشئ وتبيع مقاطع فيديو من خلال تطبيقات "التزييف العميق". وتحتاج احدى هذه البوابات 250 صورة للموضوع المستهدف ويومين من المعالجة لإنشاء الفيديو. ويقول التقرير الآن إن محاكاة الوجوه الفعلية بشكل واقعي تماماً لا يزال يحتاج إلى فريق كبير من الأشخاص ذوي المهارة والتكنولوجيا المتخصصة. وبالنظر إلى مقاطع الفيديو، التي وضع عليها وسم "تزييف عميق" على يوتيوب، يمكن رصد بعض الأمثلة المثيرة للإعجاب عن كيفية استخدام فرق مهنية للتكنولوجيا، ما يثبت بأن كل ما تراه على الإنترنت قد يكون زائفاً حتى ولو كان مثبتاً بالصوت والصورة. والى جانب عالم السياسة والإباحية، قد يؤثر التزييف العميق على معنى الحقيقة بشكل ما، بحيث يمكن أن تصبح الأدلة المصورة بلا قيمة. وتسأل بيجو عما إذا كانت تقنية اكتشاف التزييف العميق طريقة صحيحة. وأضافت: "يمكن أن يصل مقطع الفيديو بسرعة هائلة إلى جمهور بالملايين، ويتصدر العناوين الرئيسية للصحف في غضون ساعات". ويبدو، على أي حال، أن الضحايا الحقيقيين للمستخدمين الخبثاء الذين ينتجون مقاطع فيديو بتقنية "التزييف العميق" لن يكونوا على المدى القصير حكومات وشركات، بل أفراد ومواطنين عاديين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.